الهلال يستعيد ذكرياته مع أحد صناع عصره الذهبي «الشعالية»: خاض تجربة احترافية مع لاتسيو.. ومنحته الصحافة الإيطالية لقب «الدولي»

الهلال يستعيد ذكرياته مع أحد صناع عصره الذهبي «الشعالية». (إنترنت)

في أمسية تكريمية بهيجة ووسط أجواء احتفالية رائعة قامت إدارة نادي الهلال ببنغازي، برئاسة الدكتور نادر أبوشناف، بتكريم اللاعب الدولي الكبير علي الشعالية، أحد أبرز رموز ونجوم فريق الهلال في عصره الذهبي خلال سنوات ومواسم الخمسينيات والستينيات، وتميزت الاحتفالية التي أقيمت بمقر النادي بحضور عدد كبير من نجوم الهلال من مختلف الأجيال حيث تم تكريم أسطورة وظاهرة الكرة الليبية والهلالية، وكان التكريم مناسبة استعاد خلالها نجم الكرة الهلالية ذكرياته مع فريقه وتجربته الاحترافية بالملاعب الإيطالية مع فريق لاتسيو ومسيرته الطويلة الزاهية.

اللاعب الدولي السابق وفنان الكرة الليبية علي الشعالية، هو ظاهرة فنية أثرت ملاعب كرة القدم الليبية باللمحات واللمسات الفنية الرائعة والساحرة خلال فترة الخمسينيات والستينيات، ونستعرض في هذا التقرير أبرز محطات نجم الكرة الليبية السابق.

- نجم فريق الهلال
اسمه الحقيقي علي عبدالسلام الحشاني، ولد في عام 1937 بحي "سى اخريبيش" ببنغازي، اشتهر "علي الحشاني" باسم "علي الشعالية" لتعلقه كثيرا بعائلة والدته منذ الصغر، بدأت علاقته بكرة القدم  بمدرسة الأمير، وبالإضافة إلى نشاطه بالمدرسة، فهو كثيرًا ما كان يشارك مع رفاقه من أبناء جيله في مباريات الحي نظرًاَ لتفوقه الفني، وقدرته على إحراز الأهداف، فقد كان الجميع يتسابقون لدعوته للمشاركة معهم في مبارياتهم التي يتنافسون خلالها مع باقي فرق الأحياء والمناطق.

أخذت شهرة "الشعالية" تزداد يومًا بعد يوم بسبب حرص محبي كرة القدم على متابعته، والاستمتاع بمشاهدة لمحاته ولمساته الفنية الساحرة، ما دعا الرياضي مصطفى بوستة إلى دعوته للمشاركة في تكوين فريق الهلال حيث استجاب "الشعالية" لهذه الدعوة ليصبح فيما بعد من أبرز نجوم فريق الهلال منذ تأسيسه عام 1954م.

نبوغ مبكر
منذ بزوغ اسم "الشعالية" في سماء كرة القدم الليبية، أشاد به عدد من كبار المدربين ممن يمتلكون الخبرة والتجربة، وفي مقدمتهم اللاعب والمدرب عبدالمتعال شتوان الشهير بـ"اتعولة" الذى قال إن الشعالية موهبة وقيمة فنية راقية يصعب تكرارها. فيما أكد اللاعب والمدرب علي الزقوزي الذي تألق في الملاعب المحلية والتونسية بأن الشعالية فنان يملك كل مزايا  ومواصفات اللاعب الكبير.

لقب "الدولي"
فيما كانت الشهادة الأبرز من الصحفي الرياضي الإيطالي الذي شاهد "الشعالية" في مباراة فريقه "الهلال" مع فريق الاتحاد بطرابلس في عام 1959، وقال إن هذا اللاعب يتمتع بقدرات وإمكانات فائقة تجعله لاعباً دولياً محترفاً فأطلق عليه لقب "الدولي".

مع لاتسيو الايطالي
في بداية الستينيات وبعد إصابته في إحدى المباريات المحلية، تقرر علاجه في إحدى مصحات إيطاليا، وبعد انقضاء فترة العلاج في روما، سمح له بالتدريب مع لاعبي فريق لاتسيو، ومنذ الوهلة الأولى أدرك مدرب الفريق الايطالي أن هذا النجم الليبي يملك من الإمكانات الفنية ما يؤهله لتعزيز قوة الفريق وتقديم الإضافة له، فعرض عليه التوقيع على كشوفات الفريق لمدة موسم واحد، إلا أن "الشعالية" رفض ذلك على الرغم من مشاركته مع فريق لاتسيو في عدد 6 مباريات، ودية منها مباراتان وديتان مع فريقي جنوا ومسينيا، وفضل البقاء مع فريقه الهلال الذي عاش معه أياما ومواسم زاهية وشهد معه عصرا ذهبيا لا يزال يذكر في تاريخ الكرة المحلية.

ظهور وبروز لافت
شارك الشعالية ضمن صفوف فريقه الهلال في رحلاته الخارجية حيث لعب مع فريقه في دورة معرض عنابة الدولي بالجزائر في عام 1962، وسجل هدفا في مباراة الاتحاد الجزائري والهلال التي انتهت لصالح اتحاد الجزائر بثلاثة أهداف مقابل هدفين.

وفي عام 1966 كان ضمن بعثة فريق الهلال في رحلته إلى انجلترا التي زار خلالها ملعب ويمبلي الشهير، حيث أجرى الفريق 3 مباريات بدعوة من نادي فنشلي الذي سبق أن لعب في مدينة بنغازي بدعوة من نادي الهلال.

تألق وتفوق أمام الفرق الدولية
تميز أداء "الشعالية" اللافت في المباريات الدولية خاصة أمام الفرق الأجنبية بالتفوق الفني وصنع الفارق، وقد سجل العديد من الأهداف الحاسمة في أغلب المباريات.

ففي عام 1957 سجل هدفاً في مرمى فريق سليما المالطي ليتفوق الهلال بهدفين لهدف، ثم سجل هدفاً آخر في مرمى منتخب الجزائر في مباراته مع الهلال، كما تألق في مباراة فريقه الهلال مع المنتخب المالطي عندما سجل هدفين ليتفوق الهلال برباعية، وفي عام 1965 سجل هدفين في مرمى فريق فنشلي الإنجليزي ليفوز الهلال بهدفين لهدف.

مسيرة رائعة مع المنتخب الوطني
بدأت مشاركته الدولية الرسمية مع المنتخب الليبي الأول في عام 1957، عندما اختير ضمن صفوف المنتخب الوطني المشارك في الدورة الرياضية العربية الثانية التي أقيمت في بيروت، وأحرز أول أهدافه فى هذه البطولة حيث أحرز ثنائية في شباك المنتخب التونسي، وهدفًا آخر في شباك المنتخب العراقي، ثم اختير للمرة الثانية على التوالي للمنتخب الليبي المشارك في الدورة الرياضية العربية الثالثة عام 1961 في المغرب.

ومن المباريات التي برز خلالها "الشعالية" تلك التي خاضها مع منتخب بنغازي في مواجهة منتخب الجزائر الذي كان يضم أبرز نجوم وعمالقة الكرة العربية وقد تألق "الشعالية" في المباراة وكان نجم  تلك المواجهة الشهيرة بلا منازع وخطف الأضواء من مشاهير الكرة الجزائرية.

هداف الموسم
في عام 1961 وضمن بطولة برقة للدرجة الأولى، قدم "الشعالية" واحدة من أفضل مواسمه الكروية وأحرز أجمل وأروع مبارياته التي جمعت فريقه الهلال واتحاد درنة، وقد أسهم في إحراز خمسة أهداف مقابل لا شىء قادت فريقه لفوز كبير، وتحصل في نهاية الموسم على لقب هداف بطولة الدوري برصيد 20 هدفًا.

عرض زملكاوي
في بداية الستينيات وأثناء وجوده بالعاصمة المصرية القاهرة رفقة زملائه محجوب بوكر والحارس العملاق إبراهيم المصري فتحت إدارة نادي الزمالك المصري قنوات التواصل والاتصال عن طريق النجم الراحل حمادة إمام  للتعاقد مع هذا الثلاثي الليبي الدولي لتعزيز تشكيلة الفريق غير أن الشعالية اعتذر عن ذلك لارتباطه وتعلقه ورفاقه بفريق الهلال.

اقترن اسم اللاعب الفنان "علي الشعالية" باسم فريق الهلال حيث كان من أبرز وأمهر لاعبيه ونجومه، وكان من أهم العوامل التي أدت لأن يكون فريق الهلال من أفضل وأقوى الفرق الليبية خلال النصف الأخير من الخمسينيات والستينيات.

آخر ظهور مع الأهلي المصري
شهدت مباراة فريق الهلال الودية التي فاز فيها على ضيفه الأهلي المصري بهدفين لصفر بملعب البركة خلال شهر أكتوبر عام 1968 آخر ظهور له بقميص وغلالة فريقه الهلال، حيت واصل مسيرته الكروية فيما بعد مع فريق الأهلي ببنغازي المحطة الثانية والأخيرة، حيث لعب له موسمين متتاليين، وتوج معه ببطولة الدوري الليبي ليختار الوقت والتوقيت المناسب للاعتزال، ليختتم المشوار مع فريق المشوار ليضع حدا لمسيرة كروية طويلة رائعة وحكاية كانت زاخرة بالعطاء والإبداع على كافة الواجهات، ليبقى الشعالية نجم الأمس في ذاكرة كل الأجيال لوحة فنية تزينت وازدانت بها ملاعب كرة القدم الليبية.

الهلال يستعيد ذكرياته مع أحد صناع عصره الذهبي «الشعالية». (إنرتنت)
الشعالية يتلاعب بالمدافعين
لقطة من مباراة الهلال واتحاد طرابلس عام 1960 والتي تحصل بعدها الشعالية على لقب «الدولي»

المزيد من بوابة الوسط