180 ألف دولار في ستة أشهر تثير الجدل حول تعاقد اتحاد الكرة مع البنزرتى

لاقت خطوة تعاقد الاتحاد الليبي لكرة القدم مع المدرب التونسي، فوزي البنزرتي، لتدريب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم للمرة الثانية آراء مختلفة في الوسط الرياضي، وبعد عشر سنوات على توليه أول مرة تدريب المنتخب، حيث سبق أن قاد «فرسان المتوسط» من 2007 إلى 2009، وجاءت الخطوة عقب الإخفاق في التأهل لنهائيات الـ«شان» في عهد الجهاز الوطني السابق بقيادة جلال الدامجة، المدير الفني المستقيل من منصبه بعد الخسارة من المنتخب التونسي، حيث أعلن تقديم الدامجة استقالته مع تقديم الاعتذار عن عدم استكمال مهمته الوطنية، بعد الإخفاق في التأهل إلى بطولة الأمم الأفريقية المقبلة للاعبين المحليين المعروفة باسم الـ«شان»، المقرر إقامتها في الكاميرون العام المقبل.

وعلمت جريدة «الوسط» من مصادرها أن الاستقالة محل جدل واسع، بين مؤيد ومعارض لها، بسبب أن الاستقالة جاءت في توقيت حساس وصعب، حيث تسبق مباراة تونس في التصفيات المؤهلة إلى بطولة الأمم الأفريقية الـ«كان 2021» المقرر إقامتها أيضا في الكاميرون، لكن خسارة المنتخب الليبي للاعبين المحليين ذهابا وإيابا أمام تونس بهدف نظيف في ملعب رادس و(1/2) في مدينة سلا المغربية، وإخفاق «فرسان المتوسط» في التأهل نحو بطولة الـ«شان» ألقى بظلاله المظلمة على مستقبل المنتخب الليبي، حيث وضعت قرعة التصفيات القارية المؤهلة نحو بطولة الأمم الأفريقية للمحترفين الـ«كان 2021» منتخب ليبيا في مواجهة تونس مجددا ضمن المجموعة العاشرة بجانب تنزانيا وغينيا الاستوائية.

للاطلاع على العدد الجديد من جريدة الوسط اضغط هنا

وتعد هذه هي المرة الثانية التي يتولى فيها جلال الدامجة مهمة المنتخب الوطني، حيث خاض خلال الشهور الثلاثة الأخيرة ست مباريات بين ودية ورسمية، خسر وديا أمام بوركينا فاسو بهدف دون مقابل، وفاز على النيجر بهدفين دون مقابل، وتعادل أمام المغرب بهدف، وتعادل سلبيا أمام موريتانيا دون أهداف، أما رسميا في تصفيات الـ«شان» فقد خسر أمام تونس ذهابا وإيابا، وخلال المباريات الست لم يسجل المنتخب الوطني إلا أربعة أهداف فقط كدليل على العقم التهديفي الذي عانى منه المنتخب، لتتم إقالة الدامجة بطريقة غير أدبية مما أثار استهجان الوسط الرياضي، وسط انتقادات لطريقة التعاقد مع البنزرتي، حيث غاب المؤتمر الصحفي، ولم يتم نشر تفاصيل عن التعاقد وأهدافه، ولماذا ستة أشهر، وهل سيستمر أم لا في حالة الترشح لأمم أفريقيا الـ«كان»؟.

آراء نجوم الكرة الليبية والإعلاميين اختلفت بين ما يعتبر أن الأمر أصبح واقعا وعلينا التعامل مع هذه الخطوة بشكل إيجابي، وبين من اعتبر الخطوة هدرا للمال خصوصا أن الرقم الذي سيحصل عليه البنزرتي خلال ستة أشهر هو 180 ألف دولار في رقم ضخم وكبير في الكرة الليبية، إذا ما وضع في الاعتبار أن الجهاز الفني الوطني السابق بقيادة جلال الدامجة يسأل عن حقوقه المالية للمرة الثانية، دون أن يحصل على أي حقوق، فكثيرا ما طالب الدامجة بحقوقه، دون أن يجد أي رد فعل من أي مسؤول.

في البداية يرى نجم فريق الوحدة والمنتخب الوطني وعضو اتحاد الكرة السابق عبدالرزاق جرانة أنه الآن على الإعلام الرياضي أن يؤيد هذه الخطوة وليبيا فوق الجميع، وصفحة انتهت، والآن البنزرتي هو المدرب ولا بد من دعمه من أجل ليبيا والهدف هو التأهل لنهائيات الـ«كان» الأفريقية 2021. أما نجم الأهلي طرابلس والمنتخب الوطني السابق والمحلل الرياضي الحالي، نادر كارة، فاعتبر الخطوة غير مفيدة وليست إيجابية، وتجربة البنزرتي السابقة ليست ناجحة مع المنتخب الليبي، وانتقد طريقة التعاقد دون قواعد صحيحة للتعاقد وتحديد الأهداف، بل وانتقد الاستغناء عن جلال الدامجة بطريقة غير جيدة. الإعلامي الرياضي المعروف، عياد الزوي، طالب اتحاد الكرة بنشر تفاصيل التعاقد المالية والأهداف والمدة، وكيف جاء التعاقد، معتبرا أن فوزي البنزرتي كتاب مفتوح للكرة الليبية من خلال التعاقد السابق معه، رغم أنه ارتكب أخطاء عديدة أثناء تجربته الأولى مع المنتخب الليبي، ولا بد من كشف تفاصيل عقده وذلك ترسيخ للشفافية الغائبة، داعيا إلى معرفة كل هذه التفاصيل وهي من حق الوسط الرياضي. أما المراقب والحكم الدولي السابق، محمد عبدالله، فانتقد اتحاد الكرة الليبي الحالي، واعتبر بعض أعضائه غير مؤهلين لقيادة الكرة الليبية، وليس لديهم القدرة لوضع أي برنامج، وقال عبدالله: «كيف يتعاقد اتحاد الكرة مع مدرب للمنتخب، دون وجود لجنة فنية، وهي التي من المفترض أن تكون مسؤوليتها اقتراح اسم أي مدرب محلي أو أجنبي للمنتخبات الوطنية، هدف المجموعة الحالية في اتحاد الكرة التمسك بالكرسي والبقاء أطول فترة ممكنة».

الطريف أن اتحاد الكرة بصدد تشكيل لجنة فنية مهمتها التخطيط، ووضع رؤية لكرة القدم الليبية، لاختيار الطواقم الفنية للمنتخبات، والأسماء المقترحة عديدة لرئاسة وعضوية اللجنة، التي تم تشكيلها أكثر من مرة في السابق، وتم إلغاؤها عدة مرات، إلا أن توقيت تشكيل اللجنة يزيد التساؤلات، خصوصا أن إعلانها جاء بعد اختيار اسم المدير الفني الجديد التونسي، فوزي البنزرتي، في حين كان يفترض أن يتم العكس، تكوين اللجنة، ثم اختيار اسم المدرب الجديد، حيث تأتي رغبة اتحاد الكرة في تشكيل اللجنة، في ظل تزايد الانتقادات، خصوصا بعد اختيار التونسي، فوزي البنزرتي، لتدريب المنتخب الليبي لكرة القدم، الذي كان يفترض أن يتم عبر لجنة فنية، حسب رأي الأصوات المنتقدة لاتحاد الكرة.

المزيد من بوابة الوسط