المصير المجهول يطارد الدوري الليبي

منذ انطلاق الدوري الليبي لكرة القدم، الذي انطلقت طبعته ونسخته الكروية الأولى قبل أكثر من نصف قرن وتحديدًا في الموسم الرياضي (1963-1964)، لم يعرف الاستقرار ولم يهدأ له بال ولا حال طوال تاريخه ورحلته الطويلة الشاقة.

عرف الدوري الليبي تقلبات وعثراث عديدة، كما شهد مواسم مثيرة وفترات ذهبية زاهية، وأخرى عجافا توقف خلالها الموسم الكروي، وتعثر عدة مرات، وتعرض للتوقف والإلغاء في منتصف الطريق كان آخرها الموسم الماضي، الذي توقف على مشارف واعتاب انتهاء مرحلة الذهاب وهي ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الموسم الكروي للتوقف والإلغاء.

سبق أن توقف الدوري الليبي أواخر السبعينات لأول مرة لأكثر من ثلاث سنوات، مرت عجافا على كرة القدم الليبية، ولم ينقذها من التوقف وينفض عن ملاعبها غبار الزمن سوى استضافة بلادنا بطولة أمم أفريقيا 1982، حيث عادت بعدها عجلة الموسم الكروي للدوران.

موسم الهجرة خارج الملاعب والديار
الموسم المنقضي توقف منذ شهر أبريل الماضي، ويتعرض للإلغاء ويطول معه الانتظار، ولا بارقة أمل تلوح في الأفق لعودته حتى الآن.. هذا الانتظار الطويل والممل لم يتحمله كثير من اللاعبين المحليين طويلا، حيث حزموا حقائبهم وتوجهوا لخوض تجارب احترافية خارج الديار بدول الجوار لإنقاذ مستقبلهم الكروي ومصيرهم المجهول بالملاعب المحلية في موسم الهجرة الجماعية خارج الملاعب، حتى إن العدد فاق الخمسين لاعبا، وهو رقم قابل للزيادة في حال استمرار فترة التوقف، ولم يسلم حتى المدربون المحليون من الهجرة وخوض تجارب الاحتراف، حيث اتجه المدرب الوطني عبدالحفيظ اربيش لتكرار تجربته التدريبية الاحترافية، ولكن هذه المرة مع فريق زاخو العراقي.

3مواسم في 9 سنوات
منذ شهر فبراير 2011 وعلى مدى قرابة تسع سنوات لم يقم ويكتمل الموسم إلا في ثلاث نسخ فقط، وهو رصيد قليل وضئيل، حيث التهمت سنوات الضياع كثيرا من أعمار اللاعبين من أبناء هذا الجيل، الذين لم يستمتع كثير منهم بالكرة ومنافساتها، ولم يتذوق حلاوة وطعم اللعب أمام الجماهير الرياضية، التي غابت عن المدرجات طوال المواسم الماضية، تاركة اللاعبين يلعبون أمام مدرجات صامتة لا صوت ولا صدى يعلو بين جنباتها.

توقف وتعثر وإلغاء
وعقب أحداث فبراير العام 2011 توقف الموسم الرياضي (2010–2011) للمرة الثانية في تاريخه، قبل ختام مرحلة الذهاب، وهو الموسم الذي أقيم بمشاركة 16 فريقا، ثم توقف الموسم الكروي للمرة الثالثة، ولم يستأنف إلا بعد أكثر من عامين في شهر سبتمبر العام 2013، بإقامة الموسم الرياضي 2013 – 2014 بنظام المجموعتين وبمشاركة 16 فريقا، وتوج بلقبه فريق الأهلي طرابلس بعد أن أقيمت مرحلة التتويج باللقب بنظام الدور السداسي.

أقيم الموسم الذي يليه والثاني تواليا وهو الموسم الرياضي (2015–2016) بمشاركة 21 فريقا وزعوا على مجموعتين، وتوج بلقبه فريق الأهلي طرابلس للموسم الثاني على التوالي. توقف بعدها الموسم الكروي للمرة الرابعة في تاريخه منذ شهر يونيو 2016 وألغي الموسم الذي يليه وهو الموسم (2016–2017) ثم عاد الموسم الكروي ليعود إلى نشاطه بعد غياب وتوقف دام أكثر من عام، ولم يعد إلا في شهر أغسطس العام 2017 بإقامة الموسم الرياضي 2017–2018 بمشاركة 28 فريقًا وزعوا على أربع مجموعات، وهو رقم قياسي وتوج فريق النصر بلقبه المحلي في شهر يونيو من العام الماضي.

45 نسخة كروية مكتملة
منذ انطلاق النسخة الأولى من الدوري 63 – 64 أقيم الدوري الليبي في 45 نسخة كروية مكتملة، وتعرض للإلغاء والتوقف ست مرات، وتعاقب على إحراز ألقابه تسع فرق محلية، وهي الاتحاد برصيد 16 لقبا والأهلي طرابلس برصيد 12 لقبا، والأهلي ببنغازي برصيد أربع بطولات، والتحدي والمدينة بثلاثة ألقاب، والمحلة والنصر بلقبين، وكل من الظهرة والشط والأولمبي بلقب واحد.

وتعاقب على رئاسة الاتحاد الليبي لكرة القدم خمسة رؤساء في أقل من تسع سنوات، وهم الراحل الحكم الدولي السابق إبراهيم الجمل، ومفتاح كويدير، وأنور الطشاني، وجمال الجعفري، وعبدالحكيم الشلماني، مما يعكس حالة التخبط وعدم الاستقرار التي طالت كل شيء، وكانت لها تداعياتها السلبية وألقت بظلالها على المشهد الكروي الليبي.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط