الرياضة الليبية بين الاستمرار وهدنة الإصلاح

مراسم أولمبية سابقة بمشاركة ليبية (أرشيفية : الإنترنت)

انعكس الانقسام السياسي الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات على الساحة الرياضية، ورغم التباين الواضح بينهما، إلا أن ثمة تأثرات باتت تفرض نفسها للوضع السياسي المتأزم والباحث دوماً عن حل جذري لطبيعة الأزمة، لتطبع آثارها السلبية على الوضع الرياضي الذي لم يكن يعرف أبداً هذا الانقسام والتحول في الأحاديث بين متابعه.

ففي الوقت الذي كانت تتميز فيه الرياضة بالوحدة والاتفاق في الآراء وقت الانشطار السياسي، بات الآن الوضع مختلفاً تماماً، وباتت الرياضة وتحديداً كرة القدم، مماثلة في حالة الخلاف القائم بين محبيها، على خلفية سوء النتائج التي تحققت مؤخراً في ثلاث بطولات كبرى ومهمة على صعيد الأندية، وهي «الأهلي بنغازي» ، الذي ودع بطولة دوري أبطال العرب، و«الاتحاد»، الذي رحل نهائياً عن الكونفدرالية، و«النصر»، الذي ترك دوري أبطال أفريقيا لينتقل بحسب لوائح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف» إلى منافسات دور الـ32 مكرر بالكونفدرالية، لتمنحه الظروف فرصة المنافسة من جديد على الساحة القارية. المثير أن الخروج الثلاثي يسبق الاستعداد في المنتخب الوطني الليبي الأول لكرة القدم، حيث يدخل في معسكر خارجي بتونس والمغرب استعداداً لمواجهتي تونس سواء يوم 20 أكتوبر الجاري في المغرب، في إياب التصفيات المؤهلة نحو بطولة الأمم الأفريقية للاعبين المحليين الـ«شان» بالكاميرون 2020، حيث انتهت مباراة الذهاب بهزيمة «فرسان المتوسط» بهدف، وفي شهر نوفمبر المقبل يجدد الفريق الوطني لقاءه بالجار التونسي في أولى ضربات التصفيات عن المجموعة العاشرة المؤهلة إلى نهائيات الأمم الأفريقية بالـ«كان» في الكاميرون أيضاً العام 2021، حيث تضم المجموعة أيضاً غينيا الاستوائية وتنزانيا.

بين الحين والآخر تتجدد على مستوى الرياضة الليبية دعوات لإيقاف المشاركات الرياضية الخارجية لفترة، والعمل على إعادة تأهيل الملاعب والكوادر والاهتمام بالفئات السنية، خاصة بعد تراجع المستوى الفني في أغلب المشاركات، لتختلف الآراء بين من يدعو لذلك، وبين من يعتبر الغياب والتوقف عن المشاركات الخارجية سيوسع الهوة الفنية كثيراً، ويبعد المسافة بين الرياضة الليبية وباقي دول الجوار على الأقل. غياب المنتخب الليبي لكرة القدم المتواصل عن نهائيات الأمم الأفريقية بالـ«كان» في الأربع نسخ الأخيرة كان خير مثال على صحة نظر المنتقدين، بالتزامن مع تراجع مستوى عدة ألعاب أخرها دورة الألعاب الأفريقية بالمغرب، وعدة مشاركات فتحت باب الدعوات من جديد، لكن في غياب قرار سيادي يصبح ذلك أمراً صعباً، لذا حرصت جريدة «الوسط» على استطلاع آراء بعض الشخصيات الرياضية لمعرفة رأيها وطبيعة هذا الخلاف ومدى تأثيره على المشوار الرياضي في المستقبل القريب.

الإعلامي الرياضي محمد بن تاهية اعتبر أنه يمكن استمرار المشاركات مع ضرورة تقييم نتائجها، مع العمل على التأهيل، ويري أن التوقف قد يضر بالمستوى الفني ببعض الألعاب، داعياً لتخصيص المال الكافي للبنية التحتية والاهتمام بها. أما رئيس نادي «المدينة» السابق، لامين بيك فقد طالب بإيجاد خطة حقيقية لتطوير الرياضة والعمل على التقييم والمحاسبة.. ومن غير المعقول، حسبما يرى، الاستمرار في المشاركات الخارجية دون دراسة الجدوى الفنية لها، مؤكداً أن التطوير الداخلي لعدة سنوات أهم من المشاركات التي لا فائدة من بعضها.

الإعلامي الرياضي علي العزابي لخص الموضوع في أن كثيراً من المشاركات الرياضية الليبية أصبحت عبثية ودون فائدة للرياضة، خاصة في كرة القدم، مؤكداً أنه في غياب الدوري الليبي الممتاز لكرة القدم للموسم الثاني على التوالي يصبح من الصعب تحقيق أهداف ونتائج، بل واعتبر بعض المشاركات في كرة القدم وعدة ألعاب إهداراً للمال العام.

أما لاعب «الأهلي طرابلس» والمنتخب الوطني لكرة القدم السابق أبوبكر بن ابراهيم، فقال إنه يطالب بإيقاف كل المشاركات حتى تتم إعادة تنظيم الرياضة من كل جوانبها داخلياً لثلاث سنوات على الأقل، وهذا يحتاج لقرار شجاع حسب قوله، وما يصرف على المشاركات الخارجية يجب أن يصرف داخلياً لتطوير الفئات السنية في كل الألعاب وليس في كرة

المزيد من بوابة الوسط