الطيور المهاجرة.. بين المكاسب الدولارية والمخاوف الفنية

شهدت الملاعب العربية وجودا متميزا لعدد من الأسماء الليبية في الآونة الأخيرة، الذين يخوضون تجارب الاحتراف، مع فرق من الدرجتين الأولى والثانية وحتى الثالثة في ظاهرة تعتبر الأولى من نوعها في ليبيا تحدث هذا الموسم دون أي ضوابط قانونية تحفظ للاعب الليبي المحترف حقوقه، والخلل في ذلك يعود لوكيل الأعمال الذي يبحث عن مصالحه الشخصية دون ثقافة احترافية لأغلب اللاعبين اللليبيين.

وبالتالي عندما يوقع اللاعب عقد احتراف لمدة ثلاث سنوات فقد كبل نفسه بهذا العقد مثل ما حدث مع اللاعب أنيس سلتو مع «النجم الساحلي»، الذي استفاد من عقد سلتو استفادة كبيرة خلال مواسم إعارته لـ«أهلي طرابلس»، حيث من شروط الإعارة تمديد مدة العقد مع «النجم الساحلي».

واستفادت إدارة النجم أكبر استفادة، فبحسب معلومات أنه في كل عام يتم إعارته يدفع «الأهلي نحو 80 ألف دولار لـ«النجم الساحلي»، واليوم عاد سلتو لـ«النجم الساحلي» لتكملة مدة عقده، وقد حرم «النجم الساحلي» سلتو من الاحتراف مع فرق مغربية وسعودية بسبب مبالغة «النجم الساحلي» في شروط التعاقد.

فاللاعبون الذين احترفوا هذا الموسم الاستثناني والذين واقعوا عقودا لأكثر من موسم سيكون لهم نفس مصير سلتو، لأن ثقافة الاحتراف ضعيفة جدا مع أغلب المحترفين الجدد؛ لأن الأندية التونسية في الأساس هي أندية محترفة وتعرف القوانين الدولية وتستفيد من أي لاعب توقع عقده معه وكذلك المصرية والمغربية والجزائرية وبعض دول الخليج التي تعتبر دورياتها من أكبر الدوريات العربية قوة وحماسة ومنافسة، في ظل غياب الدوري الليبي الذي كان في سنة من السنوات من أصعب الدوريات العربية.

وبالتالي سيكون على اللاعب الليبي الذي فتح آفاق الاحتراف هذا الموسم تخطي العديد من المطبات لأن اللاعب الليبي لم يتعود على شروط الاحتراف من تدريبات يومية والالتزام بقوانين كرة القدم وساعات النوم والراحة، وأن يكون اللاعب ملما بجميع القوانين والأنظمة، ويطبقها على أرض الواقع وزملائه والمدرب، فيجب على اللاعب طاعة المدرب وأن يتفاعل معه ويركز على تعليمات قبل وخلال المباراة، وكذلك العقوبات والإخلال ببنود العقد وعقوبات البطاقات الحمراء والصفراء ومدة التعاقد.

هذه هي بعض شروط التعاقد، وكان يجب على وكيل أي لاعب، وهنا أخص اللاعبين الليبيين فقط، أن يوضح كل شىء أمام اللاعب وأن يكون ملما ببنود العقد حتى لا يقع اللاعب في مشاكل وبالتالي تضيع حقوقه وهذا ما حدث مع عدد من اللاعبين الليبيين الذين وقعوا عقودا مع فرق مصرية مثل «حرس الحدود الذي وقع عقود مع ثلاثة لاعبين ليبيين وفسخ التعاقد معهم وهم سالم المسلاتي وأحمد التربي وأحمد الهرام الكوري والأسباب غير واضحة بالضبط، واللاعبون قالوا إن إدارة نادي «الحدود» المصري أخلت بشروط التعاقد معهم.

وفي هذه الحالة كان يجب على وكيل أعمال اللاعبين دراسة العقد وشروطه والمطالبة بحقوق اللاعبين في حال الإخلال ببنود العقد من الطرفين.

هذا الموسم احترف أكثر من 40 لاعبا ليبيا في مختلف الأندية العربية منهم من احترف في أندية كبيرة ولها ثقل ومشاركات أفريقية ومنهم من احترف في أندية صغيرة ودوريات ضعيفة، وهناك أكثر من 15 ليبيا احترفوا من نادي «أهلي طرابلس» وهم صالح الطاهر «اتحاد طنجة» وأحمد كرواع «هلال الشابة» ومهند عيسى «النجم الساحلي» ومنصور رزق «اتحاد تطاوين» وعلي معتوق «الملعب» التونسي وبدر حسن «الباطن» السعودي (درجة ثانية) ومحمد الترهوني «سموحة» المصري ومحمد الغنودي «القوة الجوية» العراقي، عاد وفسخ العقد وطلحة رزق في «الاتحاد المنستيري» التونسي، والمدافع هيثم ضانة «هلال الشابة» التونسي والمعتصم بوشناف «حمام الأنف» التونسي، كما أن هناك لاعبين احترفوا الموسم السابق أيضا ولكن مصيرهم هذا الموسم لم يحسم بعد مثل زكريا الهريش وسند الورفلي، كذلك المهدي الكوت، الذي احترف منذ الموسم السابق ولايزال على ذمة «الاتحاد المنستيري»، لكن لم يشارك مع فريقه بعد.

هذه الطيور المهاجرة يجب أن يستفيد منها المنتخب الوطني بالدرجة الأولى وكرة القدم الليبية بصفة عامة، وإن كانت في دوريات ليست عالمية ولكن يمكن الاستفادة من احترافهم في سنوات مقبلة.

المزيد من بوابة الوسط