الدعم الحكومي للرياضة الليبية في مصيدة التسلل

عادت أزمة الدعم الحكومي للرياضة الليبية تطل برأسها من جديد في ظل ما تقوم به هيئة الشباب والرياضة بحكومة الوفاق الوطني من جهود خاصة في مجال البنية التحتية، لكن يظل الدعم الحكومي النقدي المباشر أزمة كبرى مع وجود أصوات تطالب بعدم تقديم دعم مالي مباشر، وجعل الأندية تعتمد على نفسها، مع تطوير قوانين الاستثمار لها، خاصة أن أغلب الأندية لديها استثمارات منذ ثلاثين عامًا، إلا أن حجم تلك الاستثمارات لم يعد يتماشى مع حجم الأرقام والمصاريف الرياضية، خصوصًا في مجال كرة القدم التي تتجاوز مصاريفها الملايين، فضلًا عن حاجة تلك الاستثمارات لتطوير دائم.

ولأن هذه الأصوات ترى أن الدعم المالي المباشر دون رقابة حازمة يشجع على الفساد، وهناك عشرات الملايين من الدينارات تم تقديمها للأندية دون أي أثر مباشر، وصرفت بطرق بعضها غير مقنع؛ لذلك نادت هذه الأصوات بجعل الدعم الأكبر في مجال البنية التحتية التي تعانيها الأندية في الأساس مع عدم الممانعة في تقديم الدعم المباشر للاتحادات الرياضية؛ لأنها تشرف على المنتخبات الوطنية ولها مشاركات خارجية مستمرة. 

للاطلاع على العدد (194 - 195) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وللخروج من هذه الإشكالية شكلت الهيئة العامة للشباب والرياضة لجنة برئاسة صلاح العربي الرئيس السابق لاتحاد الكرة الليبي؛ لوضع معايير الدعم وكيف يكون وما هي معاييره وضوابطه، وهي لجنة ليست جديدة في الرياضة الليبية، فهناك كثير من اللجان التي شكلت في موضوع الدعم المالي الحكومي وتصدر قرارات ولا تنفذ، رغم أن الخلل الدائم يكون غالبا في آلية التنفيذ، وتضم اللجنة الجديدة شخصيات معروفة ومقنعة، وينتظر الوسط الرياضي نتائجها لمعرفة آلية الدعم مستقبلا حتى لا يخضع لأهواء ومزاج المسؤول الذي يجب أن يتعامل مع الدعم باعتباره مالا عاما، ويخضع لرقابة الدولة ولا يصرف حسب العلاقات والصداقة.

في الوقت نفسه تلوح في الأفق دعوات أخرى تطالب الأندية، خاصة الكبيرة، لإحداث نقلة في الاستثمار، حيث إن أغلبها لها مئات المحلات التجارية لكنها لا تفي بالغرض؛ لذا بات حتما تجاوز مرحلة دخول الاستثمار بالفنادق والمطاعم الكبيرة وشركات السفر والسياحة والملابس الرياضة والتأمين، إلى مرحلة أقوى وأهم في الاعتماد على مصادر التمويل الذاتية تمهيدا لرفع دعم الدولة.

من جانبه سبق ودعا رئيس نادي «الظهرة» السابق، محمد بيوض، إلى تفعيل دور الجمعيات العمومية في الأندية على أن تكون قوية من خلال إقحام الشخصيات الرياضية الفاعلة في كل ناد، وقال بيوض في تصريح خاص إلى جريدة «الوسط»: «من غير المعقول أن تكون الإدارات أقوى من الجمعيات العمومية، مرحلة الاعتماد الكامل على الدعم المالي الحكومي مستقبلا يجب أن تنتهي، فخلق موارد استثمارية أمر مطلوب في كل ناد».

وأضاف: «أي لجنة استثمار يجب أن تتبع الجمعية العمومية وليس الإدارة، والتي يجب ألا تتحكم في مداخيل وموارد الأندية دون حسيب أو رقيب، وهذا ما يحصل في بعض الأندية للأسف».

للاطلاع على العدد (194 - 195) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

واختتم بيوض حديثه مطالبًا الإعلام الرياضي بالاستمرار في طرح هذه القضايا وفتح الملفات المهمة، وأن يكون هناك طرح مستمر لأن مشاكل الرياضة مزمنة خاصة في الأندية، وكان محمد بيوض عضوًا في مجلس إدارة الاتحاد الليبي لكرة القدم خلال موسم2004/2003.

وتسببت الأحداث السياسية الجارية في العاصمة طرابلس في تأجيل الأنشطة الرياضية، ومن ثم عرقلة خطوات الهيئة العامة للشباب والرياضة بحكومة الوفاق الوطني التي كانت تستعد تحت قيادة الدكتور بشير القنطري لصرف الدعم المالي الحكومي الذي قرره المجلس الرئاسي لفرق الدوري الليبي الممتاز لكرة القدم الـ24 ناديا، بعد تجهيز الصكوك المالية الخاصة بكل ناد، وسيكون الدعم متفاوتا بين الأندية وحسب المعايير، بين 800 ألف و400 ألف و300 ألف و200 ألف دينار، دون إعلان موعد تقديم الدعم لأندية الدرجة الأولى لكرة القدم التي شملها كذلك الدعم الحكومي الأخير.

وجدد مجلس إدارة اللجنة الأولمبية الليبية، برئاسة الدكتور جمال الزروق، طلب استعجال الدعم المالي المخصص من المجلس الرئاسي، بعد جلسة التقى خلالها الزروق مع نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق، وحضر اللقاء بجانب الزروق من اللجنة الأولمبية نائبه الأول محسن السباعي، ومدير عام شركة إدارة واستثمار المنشآت والمرافق الشبابية والرياضية محمد الشريف، كما استعرض الزروق خطة اللجنة الأولمبية الليبية العام الجاري 2019، والصعوبات التي تعيق اللجنة في تنفيذ المهام الموكلة لها، كما طالب بضرورة العمل على توفير دعم اللجنة والاتحادات الرياضية حتى تتمكن من إقامة أنشطتها المختلفة، وتشارك في المسابقات الرياضية المحلية والخارجية لحصد التراتيب التي تشرف الرياضة الليبية، قبل أن تأتي الأحداث السياسية وتعرقل المسيرة.

أيضا أصبح الدوري الليبي الممتاز لكرة القدم في المواسم الأخيرة يشكل تكلفة اقتصادية عالية شأنه شأن دوريات العالم وإن كان أقل تكلفة عن أغلبها، فأصبح يدخل في دائرة الأرقام الكبيرة والجديدة على الكرة الليبية بعشرات الملايين سنويا، وتحولت اللعبة لوظيفة لعشرات المدربين ومئات اللاعبين ومصدر دخل لشركات الملابس والفنادق، وعرفت عقود اللاعبين أرقاما كبيرة، حيث وصلت لرقم المليون والمليوني دينار ليبي لبعض اللاعبين، وأصبح الدوري يشكل دورة اقتصادية وحركة تجارية مهمة على مستوى الرياضة الليبية.

خبراء في الاقتصاد يقدرون تكلفة الدوري الليبي لكرة القدم سنويًا بما يزيد على الخمسين مليون دينار ليبي، وهذا الموسم يصل لقرابة الستين مليون دينار ليبي تقريبًا بعد ارتفاع قيمة عقود اللاعبين والتنافس بين الأندية في التعاقد مع أبرز اللاعبين المحليين، وكذلك عقود عشرات اللاعبين الأجانب ومع تحول اللعبة لوظيفة والتي بدأت ثقافة تترسخ منذ أكثر من عشر أعوام تحديدًا عندما أدخل اتحاد الكرة ما يعرف بعقود اللاعبين التي كانت احترافًا مقننًا وتشجيع اللاعب الليبي ماديًا ومعنويًا مع خلق ثقافة الاحتراف عنده، ومع دخول هذه الثقافة أصبح الدوري الليبي حركة اقتصادية مهمة شملت فوائدها كذلك الطواقم الإدارية والطبية وأصبحت هناك وظائف جديدة تعيش على الدوري.