«الوسط» تحاور الملاكم مالك الزناد من بريطانيا

سجل عبد المالك الزناد ملاكم ليبيا المحترف اسمه بأحرف من ذهب في عالم الملاكمة، وهو أول ملاكم ليبي يحترف خارج بلاده في رياضة كانت في يوم من الأيام لها أبطالها عربيا وأفريقيا، لكن بسبب منع اللعبة في البلاد لأكثر من 40 عاما، رأت في المدة الأخيرة انتعاشة وعودة، وإن كانت محتشمة بعض الشيء، لكن الزناد أعاد جماهيريتها سريعا الذي عرف اللعبة خارج الحدود وأخذها إلى عالم الاحتراف العالمي.

الزناد من مواليد طرابلس العام 1993، ويبلغ من العمر 26 عاما، كما أنه من عائلة رياضية، فوالده مالك الزناد ملاكم موهوب أيضا، وهو من زرع فيه حب الرياضة، وكان يدربه في بيته عدة أعوام، بسبب منع هذه الرياضة في ليبيا، كما شارك في مسابقات محلية وأفريقية في لعبتي الوشو والساندا وحصل على الترتيب الأول ثم توقف لبرهة من الزمن، لكن بعد ثورة السابع عشر من فبراير 2011، عاد لرياضته المفضلة منضما لنادي الاتحاد، وأحرز أيضا العديد من البطولات محليا ودوليا من بينها البطولة العربية في لبنان على يد مدرب المنتخب الوطني ونادي الاتحاد عبد الحكيم عمار، حتى هاجر الزناد إلى مالطا بعدما عجز عن إثبات نفسه في ليبيا، لقلة الإمكانات فيها، وإيجاد من يؤمن بموهبته ويسهل عليه الأمور بالتمويل والمساندة المادية والمعنوية.

للاطلاع على العدد 187 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

لم تكن مسيرة ابن ليبيا في مالطا سهلة أيضا في بدايتها، لكنه عرف كيف يشق طريقه بثبات، فكان أول نزال حقيقي بالنسبة له أمام لاعب مالطي، وفاز عليه بالضربة القاضية، ثم عرضت عليه الجنسية المالطية، لكنه رفض، ليلعب الزناد 14 نازالا باسم ليبيا وفاز في ثلاثة عشر منها بالضربة القاضية وواحد بجمع النقاط.

من أبرز المواجهات التي فاز بها مالك تلك التي كانت أمام البطل البريطاني كوملز في عقر داره، ومن أهم الألقاب كان حزام «WBF» إنترناشينيل، ليصبح الزناد بطلا يهابه الخصوم مهما كانت جنسياتهم، فكان الفوز قبل الأخير على الكاميروني تشامبا بالقاضية في ألمانيا خلال الجولة الثانية، وكذلك الفوز الأخير على منافسه الكولومبي جون كورتيز بالقاضية أيضا أواخر شهر مايو الماضي خلال النزال الذي جرى بينهما في مالطا، محققا 14 فوزا متتاليا، ليلاقي الزناد ترحابا من الجماهير والسلطات المالطية، طوال فترة إقامته، حتى أن رئيس الدولة منحه «وسام التميز».

الأسبوع الماضي قرر الملاكم الليبي، مالك الزناد، الرحيل عن مالطا والعيش في بريطانيا لدعم مسيرته الاحترافية في عالم الملاكمة، ونشر الزناد عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، أنه قرر الرحيل عن مالطا من أجل التدريب في أقوى الأندية هناك، وتحت إشراف طاقم احترافي، لذا قررت جريدة «الوسط» الاتصال بالمحترف الليبي مالك الزناد في مقر إقامته الجديد ببريطانيا، عن طريق الأمين العام السابق لاتحاد التايكوندو محمد بيت المال الذي سهل وسيلة الاتصال وأجرت معه «الوسط» هذا الحوار:

لماذا قررت فجأة الانتقال من مالطا إلى بريطانيا؟
السبب الرئيسي هو زيادة تطوير مستواي الفني والبدني، لأن الاحتراف في التصنيف العالمي يتطلب الاستعداد والمثابرة، والتدريب في بريطانيا هو تكمله مشواري الرياضي الاحترافي، ورسالة للعالم بأن ليبيا لها جذور قديمة تاريخيا، وأن الرياضي الليبي خامة من الطراز الرفيع، أما مدربي الجديد فسيكون طاقما من المدربين المحترفين، ومنهم أبطال عالميون في السابق، ومحطتي الآن لندن، حيث إن بها نجوما عالميين في الملاكمة، وهي محطة وخطوة إيجابية جديدة لي.

حدثنا عن أهم النزالات التي خضتها؟
النزالت السابقة جاءت معظمها بالضربة القاضية في الجولات الأولى، ومع ملاكمين مشهود لهم بالكفاءة في عالم الملاكمة من بينهم بطل المجر نوربيرت سيزكيرز، صاحب الـ70 مباراة دولية، وكانت مباراته وسيلة لإحراز لقب نصف احتراف الأندية الأوروبية في وزن 77 كلغ، أما الملاكم الإنجليزي بينيت ففزت عليه بالضربة القاضية في الجولة الفنية الثانية، كما خضت مواجهات أمام ملاكمين من بلجيكا، وهناك واقعة لانسحاب الملاكم الفرنسي، وهناك الكاميروني تشامبا أيضا هزمته بالقاضية في ألمانيا خلال الجولة الثانية، وآخر مباراة في مشواري الاحترافي الفوز على المنافس الكولومبي جون كورتيز بمالطا، كل الفوز والنجاح توفيق من الله سبحانه وتعالى، ثانيا أنا أدرس كل مباراة على حدة، وأعرف نقاط الضعف في الخصم، واستعد له جيدا مع المدرب الإنجليزي مايكل بروان، من خلال مشاهدة مبارياته إن تحصلت على نسخة منها، وإن لم أتحصل فأدخل المباراة، والتركيز على الخصم من أول جولة حتى أعرف نقاط الضعف والقوة، والنقطة الثانية المهمة هي التدريبات المكثفة قبل أي نزال، وأود توجيه الشكر إلى الجمهور الذي ساندني في مالطا وألمانيا من ليبيا والعرب والأجانب منهم، ووسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية، فكان الجمهور الرياضي الليبي والمالطي والعربي وحتى الأوروبي في كل مباراة متواجد بكثرة يساندني بقوة أشكرهم على دعمهم، وأعدهم برؤية تغيير جذري في الأسلوب الاحترافي في بريطانيا.

هل هناك مباراة قريبة للزناد في بريطانيا؟
هناك أمور إدارية، وترتيبات الوصول، وإذا انتهت كل هذه الأمور، سوف أبدأ التدريبات الأسبوع المقبل، أما عن الطموحات فلا حدود لها، فأنا أطمح للوصول لعالمية الاحتراف بشكل جدي، وهذا يتطلب عملا أكثر وطموحا أكبر.

غادرت مالطا وتركت شقيقك معز الزناد وصديقك فتحي بربيش.. هل ستكون هناك مساع منك لانتقالهم لبريطانيا معك؟
فتحي ومعز ينتظرهما مستقبل كبير، وأنا أؤكد نظرا لما يتمتعان به من ثقة بالنفس، وإصرارهما على الفوز دخول العالمية، الليبيون يمتازون بالعديد من الصفات البدنية مثل الرشاقة والقوة والمرونة، ولديهم العزيمة والإصرار، وأطمح أن يرافقني الثنائي إلى لندن، فقط هي مسألة وقت، وسأشتاق لرفيق دربي فتحي بريبش، وسأحن للأهل والأحباب والجمهور الليبي والعربي وأصدقائي في كل مكان أحل فيه، خصوصا والدي العزيز المؤازر لي في كل خطواتي.

للاطلاع على العدد 187 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

كيف تصل الملاكمة الليبية للعالمية؟
يجب أن تكون داخل ليبيا الإدارة الاحترافية للوصول للعالمية، وكوادر تدريب بنظام محترفين، ومسؤولين يحترمون راية البلاد، والنشيد الوطني، وكذلك الاهتمام بالقاعدة ودعمها، كذلك إعداد الخطط طويلة المدي، وأهل الاختصاص في كشف المواهب واختبارات وقياسات للاعبين، لأن العلم هو ما يحدد الرياضي كمشروع بطل، كما يجب وضع معايير لمدربي الأندية الرياضية، وفي هذا الصدد أنصح بالتعاون مع كلية التربية البدنية لما لها من أهمية في هذا المجال من تطوير وتأهيل من معد نفسي وكوادر علمية ودراسات فنية ومتابعة لأي بطل في الملاكمة أو أي لعبة أخرى.

أخيرا حدثنا عن الدعم المالي.. وهل هناك راع ليبي لك؟
مازال التفاوض مع إحدى الشركات الوطنية قائما، وفي بريطانيا هناك أمور إدارية ننتظرها وعند الاستقرار والانتهاء من إجراءات الإقامة وغيرها والبدء في التدرييات الفعلية سوف أحدد ذلك، وعموما أشكر جزيل الشكر كل من وقف مع عبد المالك أو معز أو فتحي بربيش من جمهور رياضي، ووالدي مدربي الأول، والمدرب الوطني عبد الحكيم عمار والإعلام الليبي والقنوات الفضائية وجريدة «الوسط» التي تتابع كل الأنشطة الرياضية.

المزيد من بوابة الوسط