حراسة المرمى.. الحلقة الأبرز في تاريخ المنتخبات عبر الأجيال

حارس مرمى المنتخب الليبي الأول لكرة القدم (المركز الإعلامي)

لم يكن يشكل مركز حراسة المرمى يوماً نقطة ضعف أو عائقاً لكرة القدم الليبية، ولم يقف هذا المكان حجر عثرة أمام تألق المنتخبات الليبية منذ ميلاد وظهور أول منتخب ليبي قبل أكثر من ستين عاماً، حيث ظل مركز حراسة المرمى عنواناً لافتاً لتألق الكثير من عمالقة حراس مرمى الكرة الليبية الذين تعاقبوا على الدفاع عن عرين المنتخب الليبي، فكانت حراسة المرمى نقطة قوة ومثلث الحلقة الأقوى والحصن المنيع والمتين، فكان هذا المركز ولا يزال هو الأبرز والأقوى، ورغم كل المراحل التي مر بها منتخب «فرسان المتوسط» والنقص الذي عانى منه في مراكز مختلفة، إلا أن مركز حراسة المرمى ظل في الواجهة لسنوات طويلة، فلم يشكُ منه أحد يوماً من الأيام فلم يشكل حيرةً أو قلقاً تجاه من يحمي عرينه، وما إن يعتزل حارس مرمى حتى لا تشعر الكرة الليبية بفراغ إذ سرعان ما يتسلم ويحمل الراية ويدافع عن الشباك عملاق آخر يعوض الغياب ليكون خير خلف لخير سلف وسط أسماء كثيرة تألقت وساهمت في نجاح مسيرة فرقها ومنتخباتها بل وتفوقت حتى على العديد من حراس المرمى على الساحة العربية وكانت نصف قوة الفريق.

الوش
كان حارس المرمى علي الوش أول حارس مرمى يدافع عن شباك المنتخب الوطني الليبي في أول ظهور رسمي بالدورة العربية بالإسكندرية العام 1953 برفقة زميله المهدى كويري تلاه عبدالعال العقيلي الذي تألق كحارس مرمى للمنتخب في الدورة العربية الثانية ببيروت العام 1957 وعبدالسلام كريم الحارس الكبير الذي كان أول حارس مرمى ليبي يحترف، حيث خاض تجربة احترافية ناجحة مع نادى حمام الأنف التونسي وسليم بن زايد.

تواجد حارس المرمى العملاق إبراهيم المصري الذي شارك في دورتين عربيتين متتاليتين العام 1961 بالمغرب التي نال خلالها الساعة الذهبية، ثم شارك في الدورة العربية بالقاهرة العام 1965، وتسلم الراية من بعده العملاق علي بوعود، وكان أول حارس مرمى للفريق الوطني في دورات كأس العرب التي ظهر بملاعبها لأول مرة العام 1964 بالكويت وعلي أبوالكريعات ثم الحارس البهلول فروجي الشهير بعبود، وهو أول حارس مرمى للمنتخب يدافع عن الشباك في أول ظهور بتصفيات كأس أفريقيا والراحل محمد مفتاح وهو أول حارس مرمى للفريق الوطني في تصفيات كأس العالم وخميس العبيدي الذي احترف بفريق الأولمبي السكندري المصري.

الفيتوري
كانت فترة السبعينات من أزهى فترات حراسة المرمى في ليبيا، والتي شهدت بروز وظهور جيل آخر جيل خليفة أبونوارة ومحمد العقوري وفرج دوال ورمضان المصري، والفيتوري رجب وهو أول حارس مرمى يحمل شارة القيادة ومن أكثر حراس جيله تواجداً وحمل شارة قيادة المنتخب، كما نال جائزة أفضل حارس مرمى في بطولة مرديكا الدولية بماليزيا العام 1977، ومحمد الخراز ومفتاح حبارة وعبدالناصر المصراتي وبشير غريبة ومحمد لاغا الذي قاد المنتخب لإحراز أول قلادة ذهبية بالدورة الإسلامية بتركيا العام 1980 وأول حارس مرمى يسجل هدفاً للفريق الوطني رسمياً ليقوده لفوز مهم على منتخب الجزائر.

شنقب
شكل جيل الثمانينات حالة فريدة، فلم يكن أقل كفاءة عن سابقه بل كان جيل رمزي الكوافي حارس مرمى المنتخب في أول مشاركة رسمية في نهائيات بطولة أفريقيا العام 1982 والطاهر سعد ومحفوظ الهادي ومصباح شنقب الذي يعد من أكثر حراس المرمى تواجداً، حيث استمر مدافعاً عن شباك المنتخب لقرابة عشر سنوات متتالية، وقاد فريقه الأهلي طرابلس لنهائي بطولة كأس كؤوس أفريقيا للأندية العام 1984، كما كان مع المنتخب على أعتاب مونديال المكسيك، ورمضان الشبلي وناصر المقصبي وعلي سويدان الذي قاد المنتخب لفوز تاريخي على مصر ومفتاح غزالة وعبدالله العمامي وسمير عبود الذي تصدر المشهد عقب اعتزال شنقب لسنوات طويلة وقاد فريقه الاتحاد إلى الدور نصف نهائي في بطولات الأندية الأفريقية الثلاثة.

نشنوش
على أرض الواقع يعد محمد نشنوش رجل الإنجازات والمهمات الصعبة في الكرة الليبية، فبرز عبر سنوات حراس مرمى تناوبوا على المنتخب أمثال عبود والفيتوري وأبونوارة ومحمد لاغا ورمزي الكوافي وعلي سويدن ومصباح شنقب وحارس أجنبي واحد حصل على الجنسية الليبية أوغستين الذي شارك في أمم أفريقيا بمصر العام 2006 لكنه لم يظهر بعدها وعبدالله العمامي وسمير عبود وجمعة إقطيط، إلا أن نشنوش الوحيد الذي قاد المنتخب الليبي للظفر بأول بطولة رسمية للمنتخب الليبي وهي بطولة أفريقيا للاعبين المحليين بل ولعب فيها دوراً محورياً بعد أن صارت التصفيات خطوة بخطوة عبر ضربات الترجيح، كما أصبح نشنوش في السنوات الأخيرة هو الحارس الرسمي للمنتخب الليبي ليبقي الأفضل في ليبيا عبر 9 أعوام كاملة هي فترة زمنية كافية لتجعل منه عميد قائمة المنتخب الحالي، ففي يوم 6 يناير 2010 في عاصمة بنين كوتونو ظهر اسمه في قائمة المنتخب أول مرة ولكنه لم يشارك فعلياً، حيث كان الحارس الاحتياطي لسمير عبود وبعد أيام قليلة شارك فعلياً في مباراة ودية تحضيرية أمام مختلط لاعبي الأجانب في الدوري الليبي.

لعب نشنوش 109 مباريات ضمن قائمة المنتخب الليبي وفريقه الأهلي طرابلس أمام مختلف المنتخبات والأندية خلال مراحل الاستعداد المختلفة، بقي نشنوش على مقاعد البدلاء كحارس احتياطي لعبود ولم يشارك فعلياً، وبعد إعلان عبود اعتزاله أصبح نشنوش الحارس الرئيسي للمنتخب الوطني في العام 2012 وحتى تاريخ اليوم أصبح هو الحارس الأول لمنتخب ليبيا، خاصة بعد أن كان الأبرز بين كل اللاعبين في نهائيات الـ«شان» 2014 بجنوب أفريقيا وتحصل خلالها المنتخب الوطني على كأس بطولة الـ«شان» نتيجة تصديه لأكثر من ركلة جزاء مقدماً مستوى متميزاً أشاد به جميع النقاد وحتى الشارع الرياضي، وأصبح يتغنى به لتستقبله الجماهير في طرابلس استقبال الأبطال بعد أن قدم مستوى متميزاً أيضاً في بطولات الأندية الأفريقية ووصل مع فريقه أهلي طرابلس إلى أدوار متقدمة رغم عدم تحقيقه أي لقب شخصي له في هذه المنافسات، كما حصل على العديد من العروض الخارجية من دول الخليج، إلا أن الجماهير الأهلاوية رفضت مغادرته وفي العديد من المرات تدخلت لدى الإدارة من أجل تجديد عقده ويبقى دائماً الحارس الأول في ليبيا مع الأهلي طرابلس أو مع المنتخب الوطني.

صورة ضوئية من منشور جريدة الوسط العدد 184

المزيد من بوابة الوسط