النصر يستعيد ذكرى الدوري في ليلة الوفاء للأبطال

جانب من احتفالات النصر (أرشيف - بوابة الوسط)

احتفلت جماهير نادي «النصر»، الثلاثاء الماضي، بذكرياتها مع بطولاتها وتتويجاتها على صعيد كرة القدم الليبية التي توج بها عبر مسيرته الكروية الطويلة، حيث أحيت ذكرى مرور عام على تتويجه ببطولة الدوري الليبي في نسخة الموسم الماضي بعد «ريمونتادا» تاريخية، حيث جاء «النصر» من بعيد بعد أن كان خارج الحسابات لينتفض ويحرز لقبه الثاني على المستوى المحلي بقيادة منقذ أزماته ونجمه الكبير فوزي العيساوي الذي قاده إلى التتويج باللقب، الذي أرادت جماهيره أن تعيد وتستعيد سنوية الاحتفال به بنفس مشهد الموسم الماضي في مثل هذه الأيام والتوقيت.

حكاية «النصر» مع البطولات والألقاب حكاية قديمة تستحق أن تروى لكل الأجيال، وهي أشبه بالقصة التي تبدأ بالمتاعب وتنتهي نهاية سعيدة، حيث بدأت محاولاته الأولى للمنافسة على اللقب مع جيل السبعينات وهو الجيل الذهبي الذي صنعه مؤسس الكرة النصراوية، الخبير اليوغسلافي الكبير ماتيكالو، الذي جاء لقيادة «النصر» قادماً من تجربة ناجحة بملاعب مصر مع الترسانة في عصره الذهبي، حيث تسلم مقاليد الإدارة الفنية بنادي «النصر» العام 1967 وأحدث نقلة وانتعاشة كبيرة وشكل مجيؤه نقطة تحول كبيرة في المشهد الكروي، ونجح في إعادة صياغة الفريق وتقديمه إلى الملاعب بصورة جميلة نالت إعجاب كل الجماهير الرياضية، وبفضل نجومه التي أصبح يقدمها من موسم لآخر صار لها صداها ومذاقها وحضورها، حيث استمر ماتيكالو في قيادة الفريق حتى العام 1976 ولم يتخلَ الفريق تحت قيادته خلال تلك المرحلة عن المنافسة على باقة الأوائل ولم يتنازل عن مربع الكبار، وعقب رحيل الخبير اليوغسلافي واصل «النصر» وفاءه للمدرسة التدريبية اليوغسلافية وجدد علاقته بها وتقدم الفريق الصفوف في أول محاولة للمنافسة على لقب موسم 77 – 78، حيث كان الفريق على أعتاب منصة التتويج لكن الفريق بقيادة هدافه ونجمه الأول وهداف الدوري الليبي يوسف صدقي، فقد اللقب في اللحظات الأخيرة وبفارق نقطة أقل عن بطل الموسم آنذاك، الأهلي طرابلس، ليكتفي بلعب دور وصيف بطل الموسم.

فوزي العيساوي كلمة السر في البطولات لاعباً ومدرباً كإنجاز تاريخي فريد من نوعه

ويعد جيل السبعينات الذهبي هو من فتح الأبواب وشجع وحفز باقي أجيال «النصر» على المضي قدماً للمنافسة، وتذوق طعم البطولات وتتويج مسيرة ذاك الجيل الذي تميز باعتماده على أبنائه وشبابه الذين ظل يراهن عليهم في كل المواعيد الكروية وعلى مر السنين والأجيال إلى جانب اعتماده على مدرسة تدريبية واحدة تركت أثرها وبصمتها على جدار «النصر» حتى بعد رحيل ماتيكالو.

وكانت مرحلة الثمانينات من المواسم الأكثر حضوراً وتميزاً والتي شهدت ظهور وتميز جيل آخر بقيادة العيساوي وهي مرحلة زادت خلالها شهرته وظلت قاعدته الجماهيرية في تنامٍ مستمر، وصار له توهجه الخاص، حيث نجح الفريق خلال هذه المواسم في مواصلة رحلة التميز وظل الفريق دائماً قريباً من المنافسة على منصات التتويج ولعب أغلب الأدوار الرئيسية في هذه المواسم، وكان قريباً لإحراز اللقب وسعى لاقتحام سجل البطولات الذهبي، غير أن سوء الحظ وقف أمامه، لكنه نجح في تعويض هذا الإخفاق بنجاح في ثالث مغامرة أفريقية له في منتصف الثمانينات حين وصل للدور قبل النهائي من بطولة كأس كؤوس أفريقيا.

الهداف الكبير يوسف صدقي يقود جيل الموهوبين ويحقق أولى البطولات موسم 86 - 87

وكانت هذه المرحلة هي مرحلة الانطلاق للظهور المشرف على الواجهة الأفريقية إلى أن جاء الموعد الذي طالما انتظره طويلاً وإن تأخر، لكنه جاء في وقته المناسب لينصف ذاك الجيل الرائع وهو موسم التتويج باللقب الأول في تاريخه في موسم 86 - 87 بعد مباراة مثيرة أخيرة أمام فريق الأخضر حسمها في دقائقها الأخيرة نجمه العيساوي بضربة رأسية بارعة ليهدي جماهيره اللقب الأول في تاريخه، وليتحقق الحلم الذي لطالما راوده طويلاً، فكان هذا الموسم الاستثنائي نصراوياً بامتياز، حيث قاد الفريق للقب الأول مدربه وهدافه الكبير يوسف صدقي، وحصد نجمه الراحل فرج البرعصي لقب هداف الموسم.

كانت مواسم التسعينات مواسم أخرى للحكايات، وكان لهذا الجيل نصيب من الصعود إلى منصات التتويج ولكن هذه المرة على واجهة بطولة كأس ليبيا، حيث تمكن الفريق من إحراز البطولة العام 1997 بفضل ركلات الترجيح على حساب مستضيفه «اليرموك» بملعب طرابلس عقب اكتمال زمن الوقت الأصلي بهدف لهدف لتكون الركلات الترجيحية هي الحاسمة، فكانت الركلة الأخيرة بقدم نجمه الكبير العيساوي، الذي توج بها مسيرته الكروية بأحسن تتويج وكانت خير خاتمة لمشواره الحافل، وقاد الفريق لنيل هذا اللقب المدرب التونسي المنصف العرفاوي، وكانت مواسم الألفية زاهية وبهية بظهور جيل آخر حمل رايته نجمه الوفي خالد حسين، وكانت من الفترات الزاخرة بالنتائج الباهرة وبزخم ورصيد هائل من النجوم والأسماء وقدم الفريق مواسم أخرى للحكايات، وكان قريباً من التتويج، وكاد الموسم الرياضي 2001 - 2002 يكون لـ«النصر» موعد مع التتويج ببطولة الدوري الليبي بعد موسم استثنائي قدمه الفريق بفضل نجومه، فلاول مرة تجتمع كوكبة من العيار الثقيل وباقة من النجوم لكن البطولة ولائحتها الغريبة غيرت مسارها في لحظاتها الأخيرة وسط حيرة وحسرة جماهير «النصر»، لكن الفريق عوض هذا الظلم الصارخ الذي طاله سريعاً بتتويجه بلقب بطولة كأس ليبيا 2003 على حساب الاتحاد بطرابلس بعد تفوقه في مجموع المباراتين ليضيف البطولة الثانية في رصيده على مستوى بطولات الكأس بقيادة المدرب الوطني أبوبكر الربع، وواصل فريق «النصر» ممارسة هواية البحث عن الألقاب وركوب الصعاب، وتمكن العام 2010 من معانقة بطولة الكأس عقب تفوقه في النهائي على المدينة بهدفين لهدف بقيادة المدرب الوطني جمال أبونوارة.

وخلال النسخة الأخيرة من بطولة الدوري الليبي الموسم الرياضي 2017 - 2018 نجح الفريق بجيل شاب جديد تصدر مشهده الثلاثي سالم المسلاتي وخالد مجدي ومفتاح طقطق وبنجوم صنعوا داخل أسوار مدرسة اللعب الجميل في العودة من بعيد ومن الباب الكبير وتحقيق الإنجاز الاستثنائي والأبرز بالتتويج ببطولة الدوري الليبي للمرة الثانية وبقيادة مدربه ونجمه السابق فوزي العيساوي الذي دخل نادي الأبطال لاعباً ومدرباً قائد الريمونتادا التاريخية ليسجل هذا الجيل اسمه بمداد من ذهب في سجل البطولات المحلية التي غاب عنها طويلاً، لكنه عاد إلى ملاعبها كبيراً.

صورة ضوئية من منشور جريدة الوسط العدد 184

المزيد من بوابة الوسط