الحـــرب تزيــد متاعــب الكــرة الليبيــة

تعيش كرة القدم الليبية أزمة حقيقية منذ دخول أجواء الحرب في الأول من أبريل الماضي، مما استدعى اتحاد الكرة الليبي لإعلان إيقاف الدوري الممتاز لكرة القدم وتأجيل موضوع البت فيه حتى منتصف يونيو المقبل، وبذلك تدخل كرة القدم في مأزق جديد ترتب عليه إلغاء عقود المحترفين من اللاعبين الأجانب والمدربين ودخول الأندية في تفاصيل مالية معقدة مع لاعبيها المحليين والأجانب.

كما أن مئات العائلات التي تتكسب رزقها من وراء منافسات كرة القدم باتت مهددة، فرغم أن دخل عشرات العائلات إن لم نقل المئات ليس في كرة القدم فقط، بل في كل الألعاب الجماعية لكن كرة القدم الأكثر اهتمامًا ومتابعة، خاصة مع وصول الدوري الممتاز مرحلة مهمة من التنافس هذا الموسم وهو ما ينطبق على كل مسابقات كرة القدم الليبية لكل فئاتها.

جريدة «الوسط» استطلعت آراء شخصيات رياضية حول واقع أزمة الكرة الليبية وكيفية التعامل معها من قبل اتحاد الكرة وجميع المكونات الرياضية.

في البداية يقول الأمين العام السابق للاتحاد الليبي لكرة القدم، عبدالواحد أبوزقية، «إن الأمر يحتم أن تتعامل الأندية الليبية بجدية مع الأزمة، وهي أزمة فعلية، بسبب أوضاع البلاد الحالية. أهم شيء هو تحديد سقف مالي لعقود اللاعبين الذين فاقت قيمة عقودهم حد المنطق والعقل ودخلت مرحلة فلكية من ناحية الأرقام، المهم أن يطلب اتحاد الكرة الليبي من الاتحاد الدولي (فيفا) مهلة لبعض السنوات في موضوع الاحتراف الذي هو أصلًا قبل الأزمة الحالية الصعبة التي تعيشها ليبيا لم يطبق بشكل صحيح في ليبيا؛ بسبب عدم نضج اللاعب الليبي وتفهمــه  لمفهوم الاحتراف، وكذلك المسؤولون في الأندية الذين لم يستوعبوا المفهوم الحقيقي للاحتراف».

أبوزقية: لابد من التعامل بجدية مع الأزمة وتحديد سقف لعقود اللاعبين

وأضاف: «أعتقد أن الأزمة الأمنية والسياسية حاليًا قد تكون فرصة للمراجعة الكروية لعدة أشياء لأن هناك حالة توقف للنشاط يجب أن تستغل في تعديل المسار الرياضي».

المعلق الرياضي المعروف محمد بركات يقول: «عندما تحدث أزمة في أي بلد لابد من معالجتها بشكل صحيح، فمثلًا إلغاء الاحتراف من الحلول، وهذا الشيء حدث في الكونغو الديمقراطية عندما كانت بلادهم في حالة حرب وأعطت فرصة للاعبيها المحليين للاحتراف وشجعتهم، وإذ استمر الوضع الحالي فلن يكون هناك محترفون أجانب لأنه من الصعب أن يأتي إلى ليبيا أحد، والسؤال الأهم: ما خطط اتحاد الكرة لمعالجة الأزمة؟ وهل الموجودون حاليًا في مستوى فهم تداعيات الأزمة وإيجاد حلول لها؟ أعتقد أن الإعلام الرياضي مطالب بأن يلعب دورًا أكبر هذه الفترة لفتح الملفات وسماع رأي كل الأطراف».

حشاد: الكرة في أزمة رياضية قبل المأزق السياسي والأمني

أما رئيس نادي الباروني طارق حشاد، وهو نادي الجالية الليبية في بريطانيا وله نشاط معروف وسبق له التقدم والترشح لمنصب في انتخابات 2017، لكنه انسحب منها، فيقول إن «الكرة الليبية أساسًا في أزمة رياضية قبل هذه الأزمة السياسية والأمنية الحالية ووضع الحرب حاليًا زاد في توسع الأزمة التي تتلخص في عدم وجود كفاءات قوية–ليس جميعهم طبعًا–وليس اتحاد الكرة وحده المطالب بالتعامل مع الأزمة فكل المكونات الرياضية مطالبة بذلك، لتقديم كيفية التعامل مع الأزمة الحالية إما بطرح تقليل الإنفاق المالي الحالي أو بإصدار قرارات خاصة أو بخلق فريق أزمة يناقش ويتابع ويعرف أين اتحاد الكرة من الأزمة أساسًا، لكن لم نسمع إلا بإيقاف الدوري، وهل سيعرف كيف يتعامل مع التداعيات المستقبلية، وكذلك الأمر ينطبق على كل الاتحادات والوسط الرياضي عامة».

صورة ضوئية من منشور جريدة الوسط العدد 184

المزيد من بوابة الوسط