دوري «الفرسان» يبحث الخروج الآمن في 15 يونيو

الأهلي بنغازي أمام الأنوار في الدوري الليبي (المركز الإعلامي)

تعيش كرة القدم الليبية منذ أعوام عديدة تعثرات جمة وكبوات متعددة لم يتم وضع أي حل لها طيلة هذه السنوات؛ نتيجة لعوامل كثيرة جداً لا يمكن حصرها في تقرير واحد، بل تحتاج إلى مجلدات لتشخيص الداء والبحث عن الدواء الفاعل لمعالجة هذه الأمراض المتراكمة من خلال وضع قانون صارم يطبق وفقاً للقانون الدولي أو الاستعانة بخبرات عالمية تضع المعايير واللوائح المنظمة لعمل اتحاد الكرة في هذه الفترة بالذات للخروج من هذا المأزق والنفق المظلم الذي تعيشه كرة القدم الليبية واستئصال هذا الداء الخبيث نتيجة عدم وجود إدارات حكيمة محترفة، وقرارات حاسمة تنفذ دون مجاملة أو انحياز في هذا الوضع الصعب نتيجة الأوضاع التي تعيشها ليبيا، وظروف استثنائية أجبرت على إيقاف عجلات الدوري، المتأخرة عن دوريات العالم أصلاً.

وقد حددت لجنة المسابقات 15 يونيو المقبل موعداً لاستئناف ما تبقى من هذا الدوري، بل وجميع المسابقات التي يشرف عليها الاتحاد.. فهل هذا التاريخ الذي حددته لجنة المسابقات سيكون مؤكداً لانطلاق الدوري الممتاز أم سنشهد تأجيلاً جديداً في حال استمرار وضع البلاد والهواجس الأمنية التي تعيشها المنطقة الغربية وصعوبة إقامة المباريات والتنقل والمصاريف ومغادرة المدربين واللاعبين المحترفين وتجميد النشاط الرياضي في أغلب الأندية في راحة سلبية إجبارية، خصوصاً الأندية الكبرى التي سوف تعاني تراكمات إيقاف الدوري من عقود المحترفين والمدربين واللاعبين المحليين والأطقم الفنية في مختلف الفئات؟، فكيف ستكون عودة انطلاق الدوري في 15 يونيو بعد عطلة العيد مباشرة والوضع الأمني الهش مستمر، ولا توجد بوادر حل في الأفق حتى الآن والأندية الكبرى صرفت أموالاً طائلة من معسكرات وجلب محترفين وأطقم تدريب أجنبية ودوري في علم الغيب.. هل سينطلق بهذه الظروف وسط كل الاحتمالات ما لم تحل هذه المشاكل؟!

الواقع يفرض نفسه والجميع يتساءل في الشارع الكروي من سيعوض فرق الدوري الممتاز في حال إلغاء الدوري أو تأجيله مرة أخرى، خصوصاً الأندية الكبرى: «الاتحاد» و«الأهليين» و«النصر» و«المدينة» و«التحدي» و«الهلال» و«السويحلي» و«الأخضر»، التي تعاقدات بمئات الألوف من الدنانير.. من سيعوض هذه الأندية وكذلك الفرق الصغيرة التي تعاني هي الأخرى مشاكل مالية اصلاً والمعتمدة في تعاقداتها على استثماراتها البسيطة، أو دعم الدولة في أغلب الأحوال.

الأحداث السياسية تفرض إيقاعها وتهدد بإلغاء المسابقة الكبرى بعد رحيل المحترفين والمدربين الأجانب

24 فريقاً في الدوري الممتاز و35 في الدرجة الأولى بغض النظر عن فرق الدرجتين الثانية والثالثة.. كل هذه الفرق لها أهداف ومصالح في التتويج بالبطولة والصعود والهبوط.. فيكف سيكون وضع هذه الفرق وهناك فرق وصلت إلى المحطات الأخيرة من الصعود والتي ليس من مصلحتها تأجيل أو إلغاء دوري هذا الموسم وهناك فرق في الدوري الممتاز وصلت إلى صدارة المجموعتين الأولى والثانية في مرحلة الذهاب وفي انتظار ما ستسفر عنه مرحلة الإياب، وهناك فرق أيضاً مهددة بالهبوط إلى دوري الدرجة الأولى من الدوري الممتاز في حال انتهاء هذا الدوري.. فكيف سيكون الخروج من هذا المأزق؟!كل الاحتمالات ورادة ما بين الإلغاء والتأجيل مرة أخرى فكيف سيكون الخروج الآمن للبحث عن نقطة ضوء في هذا النفق المظلم الذي تعيشه كرة القدم الليبية؟ وكيف ستعوض الفرق إهدار المال بمردود غير إيجابي؟!

إجابات كل هذه الأسئلة ستكون بعد يوم 15 يونيو المقبل، وفي ظل غياب الإدارة المحترفة في الأندية بالذات يخوض جميع لاعبي فرق الدوري الممتاز مباريات في دوريات الشوارع في شهر رمضان وهذه هي إحدى النتائج السلبية التي تعيشها كرة القدم الليبية في ظل هذا الركود الإجباري في وقت يفترض أن يستعد فيه المنتخب الأولمبي للمنافسات المؤهلة إلى أولمبياد طوكيو 2020، فضلاً عن ارتباطات مقبلة للأندية على صعيد البطولة العربية و«الكونفدرالية» ودوري رابطة الأبطال الأفريقية في النسخة الجديدة.

الاستعانة بالجهات الدولية لم يمانعها الدكتور بشير القنطري رئيس الهيئة العامة للشباب والرياضة بحكومة الوفاق الوطني الذي سبق وقال «قد يتم اللجوء للاتحاد الدولي لكرة القدم، بالاشتراك مع اللجنة الأولمبية، إذا لم تسفر انتخابات الاتحاد الليبي لكرة القدم المقبلة عن اختيار كفاءات جديدة ترضي الوسط الرياضي، بعد أن نترك المساحة كاملة للأندية لاختيار مجلس إدارة يدير شؤون اللعبة الشعبية الأولى».

وأضاف القنطري قائلاً: «نأمل أن تشمل الخيارات الجديدة كفاءات قوية، وإذا لم يحدث ذلك سنتجه مباشرة إلى الفيفا للمطالبة بالتعيين بشكل خاص، فالانتخابات لم تفرز في السنوات الماضية كفاءات ترضي الوسط الرياضي داخل الشارع الكروي الليبي، والفرصة متاحة أمام الأندية لاختيار المكتب التنفيذي الأنسب لقيادة اتحاد الكرة في البلاد، بخلاف ذلك سنكون مجبرين على الاتجاه إلى الفيفا لتعيين أشخاص وفقاً للكفاءات كحل أخير».

الأجندة تضم ارتباطات للمنتخب الأولمبي في تصفيات طوكيو 2020 والأندية في البطولات العربية والأفريقية

تصريح القنطري أثار جدلاً كبيراً من جانب الاتحاد الليبي لكرة القدم، وبعض الجهات الرياضية التي تساءلت عن علاقة الـ«فيفا» بتعين كفاءات، ومن سيقدم هذه الكفاءات، وما علاقة الحكومة بالاتحاد العام الليبي لكرة القدم، فالاتحاد العام جمعية عمومية أهلية فقط، وإذا تدخلت الحكومة فإن الاتحاد الدولي «فيفا» سيجمد الرياضة في ليبيا، كما هو متبع، بينما دور الهيئة العامة للشباب والرياضة هو الإشراف على الرياضة في ليبيا، وليس التدخل في شؤونها التي حددها القانون الدولي واللوائح المنظمة لعمل الاتحادات المحلية، ومن بينها الاتحاد الليبي لكرة القدم.

وسبق تصريح القنطري، رسالة من الـ«فيفا» وجهها إلى الاتحاد الليبي لكرة القدم، منذ نحو أكثر من شهرين، شدد خلالها على ضرورة إجراء الانتخابات خلال 90 يوماً، لتنتهي المهلة الزمنية، بما لا يتناسب مع الأحداث الجارية على الصعيد السياسي في البلاد من ناحية، وغياب التنسيق والاستقرار داخل اتحاد الكرة نفسه عقب الإخفاق في التأهل نحو بطولة الأمم الأفريقية المقبلة بمصر من ناحية أخرى، ليسود التوتر الأجواء، بعد أن كادت تشهد انفراجة في الآونة الأخيرة، حيث أرسل الـ«فيفا» وفداً العام الماضي نحو خطوة جدية لرفع الحظر عن الملاعب الليبية، وتسلم رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج رسالة طمأنة من رئيس الـ«فيفا»، جياني إنفانتينو، عبر الأخير خلالها عن شكره وامتنانه على كرم الضيافة وحسن الاستقبال الذي قوبل به وفد الـ«فيفا» برئاسة مدير مشروع تنمية الكرة الأفريقية موسينغو أوبا، خلال زيارته الأخيرة إلى طرابلس، وقال رئيس الـ«فيفا»: «أُتيحت فرصة مراجعة التقرير الذي رفعته اللجنة للاتحاد الدولي لكرة القدم، ولن يمضي وقت طويل حتى تعود المباريات الدولية إلى ليبيا».

صورة ضوئية من تقرير جريدة الوسط العدد 182