60 مليون دينار خسائر الدوري الليبي الـ«46»

أصبح الدوري الليبي الممتاز لكرة القدم في المواسم الأخيرة يشكل تكلفة اقتصادية عالية شأنه شأن دوريات العالم وإن كان أقل تكلفة عن أغلبها، فالدوري الليبي هذا الموسم بات مهددًا بالإلغاء وأصبح يدخل في دائرة الأرقام الكبيرة والجديدة على الكرة الليبية بعشرات الملايين سنويا.

وتحولت اللعبة لوظيفة لعشرات المدربين ومئات اللاعبين ومصدر دخل لشركات الملابس والفنادق، وعرفت عقود اللاعبين أرقامًا كبيرة لم نعهدها من قبل، حيث وصلت لرقم المليون والمليوني دينار ليبي لبعض اللاعبين، وأصبح الدوري يشكل دورة اقتصادية وحركة تجارية مهمة على مستوى الرياضة الليبية.

للاطلاع على العدد 181 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي حالة إلغائه كما هو متوقع بسبب الأوضاع السياسية الصعبة في البلاد وحالة الحرب التي تعيشها طرابلس يطرح السؤال نفسه: من يتحمل تكلفة فاتورة عالية دفعتها الأندية بعد اقتراب وصوله لمرحلة الذهاب سواء من دعم الدولة لها أو من ميزانيتها الخاصة؟ وما مصير العقود التي لم يتم تكملة تسديدها للرياضيين والمدربين.

خبراء في الاقتصاد يقدرون تكلفة الدوري الليبي لكرة القدم سنويًا بما يزيد على الخمسين مليون دينار ليبي، وهذا الموسم يصل لقرابة الستين مليون دينار ليبي تقريبًا بعد ارتفاع قيمة عقود اللاعبين والتنافس بين الأندية في التعاقد مع أبرز اللاعبين المحليين، وكذلك عقود عشرات اللاعبين الأجانب ومع تحول اللعبة لوظيفة والتي بدأت ثقافة تترسخ منذ أكثر من عشر أعوام تحديدًا عندما أدخل اتحاد الكرة ما يعرف بعقود اللاعبين التي كانت احترافًا مقننًا وتشجيع اللاعب الليبي ماديًا ومعنويًا مع خلق ثقافة الاحتراف عنده، ومع دخول هذه الثقافة أصبح الدوري الليبي حركة اقتصادية مهمة شملت فوائدها كذلك الطواقم الإدارية والطبية وأصبحت هناك وظائف جديدة تعيش على الدوري وتنتهي ثقافة العمل التطوعي في لعبة كرة القدم إلى الأبد إيذانا بمواكبة ما يحصل في العالم من تطور مادي واحترافي كبير.

ارتفاع عقود المدربين واللاعبين نتيجة التنافس بين الأندية يرفع حصيلة الأموال المهدرة للموسم 2018/2019

ومع الرغبة في الإلغاء أو تأجيله، أعلنت بعض الأندية رفضها ذلك متسائلة عمن يعوضها في التكاليف المالية العالية، خاصة أنها تشتكى من قلة الدعم المالي الحكومي بشكل عام وعدم وجود موارد ثابتة لها وكيف سيتم التعامل مع العقود خاصة الأجانب الذين غادروا البلاد وكذلك العقود المحلية، هذا عدا توقف رواتب من لهم عقود ثابتة ويعولون أسر وعائلات ليبية أصبحت تشكل لها كرة القدم مصدر دخل ثابت ودائم، ليظل السؤال الدائم الباحث عن إجابة: من يتحمل تكلفة الفاتورة العالية ومن يعوض الأندية وكيف سيؤثر إلغاؤه لو حدث علي الناحية المالية والقانونية للأندية؟، سؤال ينتظر إجابة من أهل الاختصاص.

بدوره اتخذ اتحاد الكرة الليبي قرارا بتأجيل الدوري الممتاز حتى 15 يونيو المقبل للنظر في القرار إما بالعودة أو تجديد التأجيل أو الإلغاء بشكل نهائي مع بحث تعويض الأندية على الأقل معنويا بعد أن تسببت الأحداث السياسية الجارية في العاصمة طرابلس في تأجيل الأنشطة الرياضية، ومن ثم عرقلة خطوات الهيئة العامة للشباب والرياضة بحكومة الوفاق الوطني التي كانت تستعد تحت قيادة الدكتور بشير القنطري لصرف الدعم المالي الحكومي الذي قرره المجلس الرئاسي لفرق الدوري الليبي الممتاز لكرة القدم الـ24 ناديا، بعد تجهيز الصكوك المالية الخاصة بكل ناد، وكان الدعم المرصود متفاوتا بين الأندية وحسب المعايير، بين 800 ألف و400 ألف و300 ألف و200 ألف دينار، دون إعلان موعد تقديم الدعم لأندية الدرجة الأولى لكرة القدم التي شملها كذلك الدعم الحكومي الأخير.

وجدد مجلس إدارة اللجنة الأولمبية الليبية، برئاسة الدكتور جمال الزروق، طلب استعجال الدعم المالي المخصص من المجلس الرئاسي، بعد جلسة التقى خلالها الزروق مع نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق، وحضر اللقاء بجانب الزروق من اللجنة الأولمبية نائبه الأول محسن السباعي، ومدير عام شركة إدارة واستثمار المنشآت والمرافق الشبابية والرياضية محمد الشريف، كما استعرض الزروق خطة اللجنة الأولمبية الليبية العام الجاري 2019، والصعوبات التي تعيق اللجنة في تنفيذ المهام الموكلة لها، كما طالب بضرورة العمل على توفير دعم اللجنة والاتحادات الرياضية حتى تتمكن من إقامة أنشطتها المختلفة، وتشارك في المسابقات الرياضية المحلية والخارجية لحصد التراتيب التي تشرف الرياضة الليبية، قبل أن تأتي الأحداث السياسية وتعرقل المسيرة.

كرة القدم تتحول لصناعة تضم مئات الموظفين والمدربين واللاعبين ومصدر دخل لشركات الملابس والفنادق

رغم الحرب المشتعلة في العاصمة الليبية طرابلس، التي أدت إلى توقف عجلة النشاط الكروي للموسم الجاري 2018/2019، والتي تحمل رقم «46»، إلا أن الحديث عن مصير الموسم لم يتوقف، والكل صار في حالة ترقب وانتظار لتوقف الحرب وإفساح المجال مجددا لعودة الموسم الكروي المتأخر والمتعثر، رغم أن أغلب الفرق المحلية سرحت لاعبيها ومدربيها وتوقفت عن أداء التدريبات، غير أن كل الاحتمالات واردة ومصير المسابقة المحلية أمام خيارات صعبة وسط انقسام في مواقف الأندية، فالكل ينظر بعين مصلحته الشخصية، وهناك أندية تحذر من مغبة المساس بالمسابقة وإصدار قرار متسرع يقضي بإلغاء الموسم، وهي التي صرفت الأموال جراء التعاقدات مع أبرز اللاعبين المحترفين والمدربين وتطمح في تتويج مسيرتها هذا الموسم بلقب غاب عن خزائنها مواسم طويلة.

هناك أيضا فرق أخرى تواجه خطر الهبوط ترى في إلغاء الموسم إنقاذا لمستقبلها من العودة إلى مصاف دوري الدرجة الأدنى، وهي فرق «الأنوار» و«خليج سرت» و«نجوم أجدابيا» و«دارنس» و«رفيق» و«المحلة» و«الشط»، وفرق أخرى، وفي مقدمتها «النصر» بطل نسخة الموسم الماضي وفريق «الاتحاد» حامل بطولة الكأس الأخيرة.

يذكر أن منافسات فرق المجموعة الأولى توقفت عند محطة الأسبوع الأخير لمرحلة الذهاب التي اكتملت بعد أن خاض كل فريق إحدى عشرة مباراة وتصدر مرحلة الذهاب فريق «الأهلي بنغازي» برصيد 25 نقطة، يليه فريق «النصر» ثانيا برصيد 23 نقطة برفقة فريق «الأخضر»، ثم «الهلال» رابعا برصيد 19 نقطة، و«التعاون» خامسا برصيد 18 نقطة، و«شباب الجبل» سابعا برصيد 17 نقطة، ثم «الصداقة» برصيد 14 نقطة، و«نجوم أجدابيا» ثامنا برصيد 11 نقطة، و«التحدي» عاشرا برصيد عشر نقاط، ثم «دارنس» برصيد تسع نقاط، و«خليج سرت» بست نقاط، ويتذيل ترتيب المجموعة «الأنوار» بنقطتين فقط.

أما منافسات فرق المجموعة الثانية، فقد توقفت عند الأسبوع ما قبل الأخير لمرحلة الذهاب ويتصدر ترتيبها فريق «الاتحاد» برصيد 22 نقطة يليه «السويحلي» و«الأهلي طرابلس» برصيد 18 نقطة، ثم «المدينة» رابعا برصيد 16 نقطة، و«الوحدة» خامسا برصيد 15 نقطة، ثم «أبوسليم» و«الخمس» برصيد 12 نقطة لكل منهما، و«الاتحاد المصراتي» و«الأولمبي» برصيد عشر نقاط، و«الشط و«المحلة» برصيد ست نقاط، وأخيرا «رفيق» بأربع نقاط، وهناك فرق لديها مباريات مؤجلة.

وكانت منافسات بطولة الدوري الليبي لكرة القدم لهذا الموسم انطلقت متأخرة، حيث بدأت منافساتها أواخر شهر ديسمبر بدلا عن موعدها السابق في شهر سبتمبر الماضي، وهو التعطيل والتأخير الذي ساهمت فيه الأندية بسبب توتر علاقتها مع الرئيس السابق للاتحاد جمال الجعفري ما جعل موعد انطلاق المسابقة يتأخر طويلا، وها هي الأندية تدفع ثمن هذا التعطيل والتوقف أو الإلغاء الذي ينتظر مصير نسخة هذا الموسم.

للاطلاع على العدد 181 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط