صيام اللاعبين في رمضان.. جدل يحسمه «الفيفا»

بالرغم من أن شهر رمضان المبارك جاء هذا العام بعد انتهاء معظم الدوريات الأوروبية، ماعدا بعض البطولات التي تقف عند محطاتها الأخيرة، وأبرزها دوري أبطال أوروبا، والدوري الإنجليزي الممتاز، وجميع الدوريات التي يحترف بها عدد من اللاعبين الليبيين، إلا أن الأوساط العاملة في مجال الرياضة والصحة والتغذية، تجدد سنويًا فتواها نحو إصرار اللاعبين المسلمين المحترفين في الأندية الأوروبية، على الصيام في الشهر الفضيل، فيما ترفض الأندية صيامهم بداعي تأثيره السلبي في صحتهم، وبالتالي على مرودهم الفني في المباريات.

تحد تاريخي للهوني
ويخوض المحترف الليبي بصفوف نادي الترجي التونسي، حمدو الهوني، الاختبار الأهم للاعبين الليبيين المحترفين، عندما يلعب مباراتي الذهاب والإياب لدوري أبطال أفريقيا، يومي 19 و25 من شهر رمضان. وبالرغم من أهمية الحدث باعتباره الأول للاعبين الليبيين على مدار تاريخهم، أن يخوض أحدهم نهائي دوري الأندية الأفريقية، إلا أن الهوني أصر على الصيام في يوم المباراة التي ستقام بعد الإفطار.

كما أن المحترفين بالدوري الأميركي، لاعب نيويورك سيتي إسماعيل التاجوري، ومواطنه محمد المنير لاعب لوس أنجلوس أف سي، وزكريا الهريش، جناح فريق سوتييسكا بالجبل الأسود، والسنوسي الهادي بالجبلين السعودي، والمعتصم المصراتي المحترف بفريق فيـتوريا غماريـش «ب» البرتغالي. التحدي الأبرز أمام هؤلاء المحترفين المسلمين، يتمثل في كيفية الجمع بين الصيام والحفاظ على اللياقة البدنية، في ظل فقدان الجسم لكميات من السوائل، وعدم القدرة على تعويضها بسبب الصيام.
وفي هذا الصدد قال محمد المنير «27 عاما»، في حواره على صفحة نادي لوس أنجلوس: «شهر رمضان هو أحد أكثر الشهور خصوصية في حياتنا كمسلمين.. نحن نتمتع بنعم الله لمدة 11 شهرًا، يمكننا في هذا الشهر تقديم التضحية والشكر لله».

الهوني وصلاح يخوضان التحدي التاريخي في نهائي دوري أبطال أفريقيا والـ «تشامبيونزليغ»

وأضاف المنير: «أمامنا تحد كبير بالفعل خلال شهر رمضان، حيث سنخوض خمس مباريات هامة على مدار الشهر الكريم، لكن هذا لا يمنع من إلتزامي بكل وصايا طبيب التغذية واللياقة البدنية . وحول وجبة الإفطار بعد انتهاء فترة الصيام مع غروب الشمس، قال المنير: «لكسر صيامي، أبدأ بالتمر واللبن وأحيانًا الفراولة والموز. وبعد ذلك تأتي أطباق مثل الدجاج واللحوم والأسماك والمعكرونة والأرز».

النظام الغذائي والنوم
يقول هاري روتليدج، أخصائي التغذية في نادي لوس أنجلوس، إن هناك وجبات ذات سعرات حرارية عالية وغنية بالكربوهيدرات والبروتين وبالتالي سيساعد ذلك، المنير، في الحفاظ على وزن جسمه رغم صيامه.

وضمن الأبحاث التي صبت اهتمامها على علاقة الصيام بالحالة البدنية للاعبين المسلمين، قال مدير القسم الطبي بنادي باريس سان جرمان، محمد شلبي: «للتعامل بشكل أفضل مع هذا الموضوع ينصح اللاعبون بتغيير نظام غذائهم في شهر الصيام، فإن مستوى التغذية يجب أن يتغير كما يجب أن تتغير نوعية الطعام للتأقلم مع متطلبات التمرين، كما أن أهم توصية تتمثل في القيام بقيلولة أطول بعد الظهر من أجل الحصول على أكبر قسط من النوم خلال اليوم».

نجوم ليبيا المحترفون في الدوريات الأوروبية يتمسكون بالصيام أثناء المباريات

وأضاف شلبي في حديثه للموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»: «يتحدث اللاعبون مع أطبائهم المختصين في التغذية من أجل الحصول على مساعدة أفضل ونيل ثقة مدربيهم».

ووفقًا لموقع «الفيفا»، أكد عضو لجنة الفيفا الطبية ياسين زرغيني، أن من أهم التحديات التي تواجه اللاعبين في شهر رمضان، هي تغيير توقيت اللاعبين في النوم والغذاء، وبالتالي فإنه من المهم أن يعرفوا كيفية التأقلم مع أوقات النوم الجديدة، ومن المهم كذلك أن يتعاملوا على نحو سيكولوجي جيد مع التغيير الذي يطرأ على أجسامهم خلال هذا الشهر».

الاستعداد للمباريات
وأوضح الخبير في الطب الرياضي، الدكتور زرغيني، أن تغيير النظام الغذائي للاعبين والنوم أثناء الصيام، يتوقف على ساعات التدريب والظروف المناخية، مشيرًا إلى وجود استراتيجيات مختلفة بحيث تكون كل حالة مغايرة لبقية الحالات، وأن ذلك يتوقف على توقيت إجراء التمارين، سواء في الصباح أو بعد الظهر أو في المساء، كما أن الجسم في فصل الشتاء يحتاج لتغذية أكثر وطاقة أكبر، بينما تكون السوائل أكثر أهمية في فصل الصيف.

تحذيرات
من الناحية الأخرى، يرى الطبيب الألماني يواخيم شوبيرت، أن التوقف عن الشرب في الصيام، يكون له تأثير كبير على صحة اللاعب، فالجمع بين الصوم واللعب قد يسبب مخاطر على صحة اللاعب خصوصًا على مستوى الدورة الدموية التي قد تصل إلى حد الانهيار، بالإضافة إلى التأثير السلبي على وظيفة الكلى والجهاز المناعي، لذلك لا بد للاعب أن يختار بين الصوم أو لعب كرة القدم، ويقول بهذا الخصوص: «لا يمكنني إلا أن أنصح كل لاعب يريد التمسك برمضان بأن يبتعد عن الأداء الرياضي الطويل ومنه 90 دقيقة في كرة القدم، فالجمع بين هذا الالتزام الديني وممارسة الرياضة غير ممكن».

تجارب عكسية
نعم.. هناك الكثير من التجارب أثبت عكس نظرية تعارض الصيام مع خوض المنافسات الرياضية، حيث استطاع بعض اللاعبين المحافظة على أدائهم رغم الصيام، وخير دليل على ذلك المنتخب الجزائري في مونديال البرازيل، حيث تمكن لاعبوه رغم الصيام من إحراج بطل العالم، المنتخب الألماني وكانوا قريبين من الفوز عليه، ومن اللاعبين الذين يصممون دومًا على الصوم، المصري محمد صلاح هداف فريق ليفربول، وزميله بالفريق الانجليزي، لاعب منتخب السنغال ساديو ماني، ونجم مانشستر يونايتد، الفرنسي بول بوغبا، ولاعبو الأرسنال، المصري محمد النني ومسعود أوزيل، ومواطنه ذو الأصول الألبانية شكوردان مصطفي، إلى جانب السويسري من أصل ألباني غرانيت تشاكا.

دروس وإصرار
وقال اللاعب السنغالي المحترف في فريق تشيلسي، ديمبا با: «دوما ما كنت أواجه مديرًا لا يسعد بقراري، وكنت أقول له اسمع، سأفعل ذلك، إذا استمر أدائي جيدًا، فسأستمر في اللعب والصيام».

وكان النجم المالي عمر كانوتيه لاعب أشبيلية الإسباني المعتزل، من أشد اللاعبين تمسكًا بصوم رمضان، حيث كان لا يتوانى عن صيام رمضان، بل كان يتفاءل كثيرًا بخوض المباريات في رمضان، وقال وقتها: «إن من لا يفهم تعاليم الإسلام لا يعلم أن الصوم يمنح القوة وليس العكس».

فتاوى ورؤى
وبالرغم من إصدار عدة فتاوى أجازت للاعبى منتخبات مصر والسعودية والمغرب وتونس الإفطار في شهر رمضان، خلال مباريات نهائيات كأس العالم التي أقيمت في روسيا بيونيو من العام الماضي، إلا أن جل لاعبي المنتخبات الثلاثة، أصر على الصيام، رغم أن مدته وصلت إلى 18 ساعة في روسيا.

«فيفا» يحسمها
من جانبه، قال كبير الأطباء في الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» جيري دفوراك، إن صيام اللاعبين المسلمين في شهر رمضان لن يعرضهم لتدهور في حالتهم البدنية. وأضاف دفروك: «أجرينا دراسات شاملة على لاعبــين خلال شــهر رمضان. وخلصنا إلى أنه إذا ما طبق اللاعبون المسلمون نظاما ملائما خلال شهر رمضان فإنهم لن يعانوا من أي تراجع في أدائهم البدني».

للاطلاع على العدد 181 من جريدة «الوسط» اضغط هنا