الدوري «46» يترقب مصيره وسط طبول الحرب

رغم الحرب المشتعلة في العاصمة الليبية طرابلس، والتي أدت إلى توقف عجلة النشاط الكروي للموسم الجاري 2018/2019، والتي تحمل رقم «46»، إلا أن الحديث عن مصير الموسم لم يتوقف، والكل صار في حالة ترقب وانتظار لتوقف الحرب وإفساح المجال مجددًا لعودة الموسم الكروي المتأخر والمتعثر، رغم أن أغلب الفرق المحلية سرحت لاعبيها ومدربيها وتوقفت عن أداء التدريبات، غير أن كل الاحتمالات واردة ومصير المسابقة المحلية أمام خيارات صعبة وسط انقسام في مواقف الأندية، فالكل ينظر بعين مصلحته الشخصية، فالفرق التي تنافس على لقب المسابقة وتتصدر مجموعاتها وهى أندية الأهلي بنغازي متصدر فرق المجموعة الأولى والباحث عن لقب غاب عنه منذ آخر تتويج له موسم 91 – 92، وفريق الاتحاد متصدر المجموعة الثانية والباحث عن لقب غاب عنه منذ آخر تتويج له موسم 2009–2010 تحذر من مغبة المساس بالمسابقة وإصدار قرار متسرع يقضى بإلغاء الموسم، وهى التي صرفت الأموال جراء التعاقدات مع أبرز اللاعبين المحترفين والمدربين وتطمح في تتويج مسيرتها هذا الموسم بلقب غاب عن خزائنهما مواسم طويلة.

أنباء عن قرب إعلان الشلماني الموقف النهائي لمسابقة موسم 2018/2019 إما بالاستمرار أو الإلغاء

هناك أيضًا فرق أخرى تواجه خطر الهبوط ترى في إلغاء الموسم إنقاذًا لمستقبلها من العودة إلى مصاف دوري الدرجة الأدنى، وهى فرق الأنوار وخليج سرت ونجوم أجدابيا ودارنس ورفيق والمحلة والشط وفرق أخرى، وفى مقدمتها النصر بطل نسخة الموسم الماضي وفريق الاتحاد حامل بطولة الكأس الأخيرة قد يكونان أقل المتضررين من إلغاء الموسم باعتبار أنهما لن يخرجا من الموسم بلا نتيجة إيجابية وهما يتفقان معًا في حالة توقف وإلغاء الموسم بالتمسك باحتفاظهما بأحقيتها وأولويتهما في تمثيل الكرة الليبية في القارة السمراء بمنافسات دوري الأبطال و«الكونفيدرالية» واستمرار مسيرتهما على الواجهتين العربية والأفريقية.

أمام هذه الأصوات التي تعالت واختلفت وتباينت توارى اتحاد الكرة ورئيسه عبد الحكيم الشلماني عن الأنظار ووسائل الإعلام وبدا من الواضح أنه يريد التريث والتأني قبل عقد الاجتماع المصيري والحاسم واتخاذ القرار الصعب هذا الأسبوع بشأن مصير ومستقبل المسابقة المحلية حتى تضع الحرب أوزارها وتكون هناك بارقة أمل وحلول ممكنه وإمكانية استكمال المسابقة المحلية أو الجلوس مع الأندية لاتخاذ قرار قد لا يكون مناسبًا للجميع في ظل الاختلافات والانقسامات التي تفاقمت والمصالح التي تقاطعت.
يذكر أن منافسات فرق المجموعة الأولى توقفت عند محطة الأسبوع الأخير لمرحلة الذهاب التي اكتملت بعد أن خاض كل فريق إحدى عشرة مباراة وتصدر مرحلة الذهاب فريق الأهلي بنغازي برصيد 25 نقطة، يليه فريق النصر  برصيد 23 نقطة برفقة فريق الأخضر، ثم الهلال رابعًا برصيد 19 نقطة، والتعاون خامسًا برصيد 18 نقطة، وشباب الجبل سابعًا برصيد 17 نقطة، ثم الصداقة برصيد 14 نقطة، ونجوم أجدابيا ثامنًا برصيد 11 نقطة، والتحدي عاشرًا برصيد عشر نقاط، ثم دارنس برصيد تسع نقاط، وخليج سرت بست نقاط، ويتذيل ترتيب المجموعة الأنوار بنقطتين فقط.

تسريح اللاعبين والمدربين في الأندية ترشيدا للنفقات أملا في العودة سريعا لوقف نزيف الصرف المالي

أما منافسات فرق المجموعة الثانية فقد توقفت عند الأسبوع ما قبل الأخير لمرحلة الذهاب ويتصدر ترتيبها فريق الاتحاد برصيد 22 نقطة يليه السويحلي والأهلي طرابلس برصيد 18 نقطة، ثم المدينة رابعًا برصيد 16 نقطة، والوحدة خامسًا برصيد 15 نقطة، ثم أبوسليم والخمس برصيد 12 نقطة لكل منهما، والاتحاد المصراتي والأولمبي برصيد عشر نقاط، والشط والمحلة برصيد ست نقاط، وأخيرا رفيق بأربع نقاط، وهناك فرق لديها مباريات مؤجلة.

وكانت منافسات بطولة الدوري الليبي لكرة القدم لهذا الموسم قد انطلقت متأخرة، حيث بدأت منافساتها خلال أواخر شهر ديسمبر بدلا من موعده السابق شهر سبتمبر الماضي، وهو التعطيل والتأخير الذى ساهمت فيه الأندية بسبب توتر علاقتها مع الرئيس السابق للاتحاد جمال الجعفري ما جعل موعد انطلاق المسابقة يتأخر طويلا، وها هي الأندية تدفع ثمن هذا التعطيل والتوقف أو الإلغاء الذي ينتظر مصير نسخة هذا الموسم.

أندية القمة الأهلي بنغازي والاتحاد تحذر من نسف الموسم ونظيرتها في القاع ترحب بقرار الإنقاذ من الهبوط لدوري الدرجة الأولى

تحرك الشلماني المنتظر يأتي على خلفية قرب انتهاء مهلة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بعد أن تمسكت الأندية بطلبها بعقد الاجتماع غير العادي لعمومية الاتحاد الليبي لكرة القدم، في وقت سابق وهي: «الأهلي طرابلس» و«الأهلي بنغازي» و«الاتحاد» و«الشموع» و«الأهلي المصراتي» و«الفداء» و«الظهرة» و«الفالوجا» و«السويحلي» و«الاتحاد المصراتي» و«الوحدة» و«التصدي» و«رفيق» و«القلعة» و«المجاهد» و«زناتة» و«الخمس» و«الريف» و«اتحاد الشرطة» و«المحلة» و«الأمل» و«المجد»، حيث يتزايد يوميا عدد الأندية المطالبة بعقد اجتماع غير عادي للجمعية العمومية للاتحاد الليبي لكرة القدم في رسائل رسمية موجهة لرئيس الاتحاد الليبي لكرة القدم، عبدالحكيم الشلماني، وأجمعت الأندية على نفس النقاط بعقد اجتماع الجمعية العمومية غير العادية للاتحاد، على خلفية تدني مستوى عمل لجان الاتحاد، فضلا عن إخفاقات المنتخبات الوطنية، وأعلنت أندية «المدينة» و«المجد» و«اتحاد الشرطة» و«الجمارك» و«الوحدة» دعوتها لاجتماع الجمعية العمومية في أقرب وقت ممكن.

في الوقت نفسه كشفت مرة أخرى أزمة اتحاد الكرة الأخيرة، التي استمرت طيلة أكثر من ثلاثة أشهر، عمق الأزمة التي يشهدها الوسط الرياضي وغياب مفهوم الشراكة بين كل أطيافه، فرئيس اتحاد الكرة السابق جمال الجعفري وقع في ذات الأخطاء عندما انفرد بالقرار وخالف النظام الأساسي باختراقه أكثر من مرة، فوقع في مواجهة مع أعضاء مجلس إدارة الاتحاد ومع الأندية التي تنادت لإسقاطه، في الوقت الذي طالب فيه الاتحاد الدولي «فيفا» بضرورة اختيار مجلس جديد لإدارة اتحاد الكرة خلال 90 يوما، ليمر الوقت ولم يعد يتبقى إلا أيام بسيطة معدودة قبل حساب الـ«فيفا».

ويبدو أنه وبعد مغادرة رئيس الاتحاد المشهد الرياضي بعد إزاحته في اجتماع المرج بسحب الثقة عنه من قبل 82 ناديا، تكرر المشهد مع رئيس الاتحاد الحالي عبدالحكيم الشلماني وأعضائه بنفس السيناريو، ففي أول اختبار لهم قاموا بإخفاء رسالة «فيفا»، التي وصلت وزكت اجتماع المرج وفيها تفاصيل أخرى تتعارض، فيما يبدو، مع أحلامهم ومصالحهم، حيث لم تنشر للرأي العام الرياضي تفاصيل الرسالة، وربما لأول مرة في تاريخ الكرة الليبية يحدث هذا المشهد الكروي المعقد عبر تاريخها الطويل، حيث لا حديث في الوسط الرياضي منذ أربعة أشهر إلا عن أزمة اتحاد الكرة مع الأندية المقاطعة له، حتى وصل الأمر لسحب الثقة من رئيس الاتحاد جمال الجعفري، الذي أزاحه موقتا عن المشهد الرياضي مجلس إدارته حتى انعقاد موعد الجمعية العمومية في مدينة المرج 20 ديسمبر الماضي التي إما أن تسحب الثقة نهائيا أو يتدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بعد أن طلب ذلك رئيس اتحاد الكرة في رسالة موجهة منه لـ«فيفا».

مشهد معقد في ظل إصرار الأندية المقاطعة على مغادرة الرئيس نهائيا المشهد الكروي، واتهامات له باختراق النظام الأساسي والانفراد بالقرار ومخالفات مالية وإصرار رئيس الاتحاد على البقاء وانتظار الحسم من «فيفا» أو الجمعية العمومية للاتحاد الليبي لكرة القدم، ومع طول مدة الأزمة وتطورها وانشغال الوسط الرياضي بها تشعبت ودخلت منعرجات عديدة، كما ساهم الإخفاق الأفريقي للمنتخب الوطني الليبي لكرة القدم «فرسان المتوسط» في المحطة الأخيرة أمام منتخب جنوب أفريقيا بالفشل في التأهل إلى بطولة الأمم الأفريقية المقبلة بمصر ليقضي على آمال بقاء المجلس الحالي في منصبه.