مبادرة نجوم الكرة للأسر النازحة تلطف «آلام» طرابلس

ليس بمقدور كرة القدم وقف الاقتتال، لكنها تبقى قادرة على ممارسة بعض النفوذ الإيجابي على قاعدة عريضة من المجتمع، أقلها الدعم النفسي وتصدير الأمل للضعفاء.

من هذا المنطلق، يسعى نجوم اللعبة ذات الشعبية الأولى في ليبيا، لتقديم المثل بالمواقف النبيلة، التي تؤكد أن كرة القدم ليست مجرد لاعبين ومدربين داخل المستطيل الأخضر، وجماهير تصفق لهم في المدرجات، بل هناك رسالة ودور مجتمعي للرياضيين، يرسخ قاعدة أن المجتمع هو المالك الحقيقي للنجم، يجب تلبيته للنداء في الوقت والمكان المناسبين على الفور، كما أن عالم النجومية ليس بمعزل عن المجتمع المحيط.

للاطلاع على العدد 179 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

الأزمة الأمنية التي تعيشها طرابلس، في الوقت الحالي، فرضت تداعيات خطيرة على الأسر والعائلات، حتى انتهى بالعديد منها إلى النزوح من منازلها، إلى ما يظنون أنه المكان الأكثر أمنًا، فمنهم من سكن المدارس، وآخرون يبيتون في العراء.

عدد من نجوم الدوري الليبي لكرة القدم، هبوا للقيام بدورهم المجتمعي لدعم العلائات النازحة، فأقاموا مهرجانًا كرويًا بمدرسة الفرقان بالهضبة البدري، التي تستقبل العائلات النازحة من ويلات الحروب الدائرة حولهم.

وبدأ المهرجان بإقامة مباراة على نطاق البراعم بمدرسة الفاروق، قبل أن يخوض النجوم مباراتهم التي أُقيمت تحت شعار «الرياضة محبة وسلام» بين فريقين يضمون عددًا من نجوم الدوري الممتاز، حيث لعب الفريق الأول تحت اسم «أصدقاء زعبية» إشارة إلى نجم فريق الاتحاد والمنتخب الوطني محمد زعبية، أما الفريق الثاني، فلعب تحت اسم «أصدقاء كراوع».

وشارك في المهرجان نخبة من نجوم الدوري الليبي، وهم: محمد زعبية وأحمد كراوع وأنيس سلتو ومعتصم أبوشناف وأنور مخلوف وأيوب حمدي، إضافة إلى هشام شعبان ومحمود البوعيشي ومحمد التيجاني ومعاذ شعبة والزبير الرطب ونبيل البولو وعثمان الجلمود، وقد تم تقسيم اللاعبين إلى فريقين تباريا في أجواء رائعة وحبية وروح رياضية عالية.

 

للاطلاع على العدد 179 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ولأن الرياضة عامة، وكرة القدم على وجه الخصوص، تعد وسيلة فعالة لتحسين السلام المجتمعي، باعتبارها تشكل أداة فريدة تُبرز دور الرياضة الأساسي في التعايش، عبر اختراق الحواجز التي تفرق بين الناس وتساعد على منع النـزاعات، توجب على باقي نجوم الرياضة الليبية، محاكاة مبادرة أصدقاء زعبية وسلتو وكراوع، بالمساهمة الفعالة، في مساعدة الأسر النازحة، سواء على الجانب المادي أو المعنوي.

حالة الارتباك والإرباك التي تعيشها البلاد جراء النزاع السياسي، تفرض مساهمة الجميع، كل حسب اختصاصه، في دعم مفهوم الوحدة والسلم، ونبذ التعصب، حتى ترسو سفينة «الدولة الليبية»، على شط الأمان، وتبدأ مرحلة إعادة إعمار ما هدمته السياسة.