«المختنقات» تهدد بإبعاد المحترفين والمدربين في كرة القدم والسلة

مباراة سابقة لفريق الأهلي بنغازي في الدوري الليبي (المركز الإعلامي)

بعد الخروج المذل للمنتخب الليبي لكرة القدم من النهائيات الأفريقية، اشتدت الحسرة والألم داخل الشارع الرياضي جراء الإقصاء، وبسبب الأحداث الدامية التي تشهدها مدينة طرابلس هذه الأيام على الصعيد السياسي، وتوقف جميع المسابقات الرياضية ومنها كرة قدم والسلة واليد والتنس والجودو والرماية والدورات التدريبية، التحكيمية، فضلاً عن مسابقات الفئات السنية المختلفة، وكذلك النشاط الرياضي بصورة أعم في مدينة طرابلس، والمنطقة الغربية بالكامل، ليسيطر غياب الاتحاد الليبي لكرة القدم عن المشهد والظهور، رغم جميع الاتصالات بأعضاء الاتحاد من وسائل الإعلام، ومن بينها جريدة «الوسط» لتوضيح مسار المسابقات، ومن بينها مسابقة الدوري الممتاز لكرة القدم التي توقفت في المجموعة الثانية في أسبوعها العاشر، ولم تكتمل مبارياته، بينما المجموعة الأولى أنهت مرحلة الذهاب بتصدر الأهلي بنغازي برصيد 25 نقطة.

ونظراً لضيق الوقت، ولتحديد موعد انتهاء جميع المسابقات الدولية لكرة القدم خلال شهر يونيو المقبل، وفقاً للأجندة الدولية المتبعة في العالم، فمرحلة الذهاب لم تنتهِ في المجموعة الثانية، لكنها انتهت في المجموعة الأولى، فإن عامل الزمن يحتم الإسراع في إنهاء النسخة الحالية من مسابقة الدوري موسم 2018/2019 في أقرب وقت، لكن كل العوامل تقف حائلاً أمام كل المحاولات بما فيها دمج الأسابيع في المجموعتين في مرحلة الإياب، لأن عامل الوقت لن يكون كافياً لإنهاء هذا الدوري في الوقت المحدد، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان، وعدم وجود أضواء ليلية كافية في أغلب الملاعب الليبية، وهي أزمة قديمة كثيراً ما تؤرق الكرة الليبية كل عام لنفس السبب، وسط غياب خطة واضحة المعالم لإنهاء الموسم الشاق، وانعدام الحسم في اتخاذ القرارات، وكذلك تبخر المسؤولين خلال تلك الفترة الحرجة لتوضيح الصورة ووضع النقاط على الحروف للجمهور الرياضي في هذه الفترة بالذات والإعلام الرياضي على وجه الخصوص.

الغياب غير المبرر من اتحاد الكرة في هذه الفترة بالذات هو في الحقيقة فشل في إنقاذ هذا الموسم من التوقف، في ظل وجود معطيات كثيرة تشير إلى احتمالية الإلغاء، حيث اسهمت الأندية واتحاد الكرة في تفاقم الأزمات لعدم تنفيذ وتطبيق اللوائح والتأخير في اتخاذ القرارات المنظمة للمسابقة، والفصل في المخالفات، خصوصاً التأخر في إصدار العقوبات واعتماد النتائج في حينها، وكان آخر الوقائع خاصة بأحداث مباراة المدينة والسويحلي، حيث استغرق اتخاذ قرار الفصل فيها أكثر من شهر، ترتب عليه تأجيل ثلاث مباريات من المجموعة الثانية، وعدم الفصل في مشكلة نادي الطيران بدوري الدرجة الأولى التي أجبرت جماهيره على الاعتصام أمام بوابات ملعب بنينا ببنغازي؛ ليمنعوا الأندية من خوض المباريات على ملعب بنينا، المشاكل كثيرة ومتراكمة وعدم وجود الجدية في اتخاذ القرار السليم وضعف الاتحاد الليبي لكرة القدم أمام الأندية الكبيرة التي تحاول فرض مصالحها الشخصية، سبب في تعاظم الأزمة التي أوشكت على الوصول إلى طريق مسدود.

اعتادت كرة القدم الليبية على المشادات والخلافات بين الأندية من جانب، والمناوشات المستمرة مع اتحاد الكرة من جانب آخر من أجل المصالحة الشخصية فقط دون النظر إلى المصلحة العامة، فكانت النتيجة بوداع متكرر وإخفاق في الوصول إلى بطولة الأمم الأفريقية، وسط محاولات من أجل الإطاحة بالاتحاد الحالي الذي يقوده عبد الحكيم الشلماني، كما حدث من قبل من سلفه الدكتور جمال الجعفري، عندما رفضت الأندية الليبية في بداية الموسم الجاري انطلاق النسخة قبل إبعاد الجعفري، وهو ما حدث من خلال النشرات شبه اليومية من بعض الأندية، ليتكرر المشهد مع المجلس الحالي وآخرها تصريحات نادي السويحلي الذي لم يوافق على قرار لجنة الطعون الأخير ضده، حيث وصفه بالقرار السياسي في هذا الوقت بالذات، وكذلك حرمان الأهلي طرابلس والهلال من منافسات مسابقة الكأس هذا الموسم، نتيجة قرار قديم من الاتحاد السابق، رغم مطالبات الأهلي طرابلس والهلال بضرورة مراجعة القرار والاحتكام للمادة 110 من القرار، لكن دون جدوى.

الغريب في الأمر أن اتحاد الكرة رغم كل ما تقدم لم يخرج لوسائل الإعلام لتوضيح الصورة أمام الجماهير والإعلام الرياضي حول المختنقات، وقد حاولت جريدة «الوسط» الاتصال لتوضيح الموقف الرسمي، وتوضيح الأمور وأهمها استمرار الدوري الليبي من عدمه في هذه المرحلة، دون جدوى في الحصول على أي رد في هذا التوقيت، لأن الجميع غائب والنشاط الرياضي متوقف في منطقة واحدة فقط، وسط أخبار عن رحيل المحترفين في الأندية، وبعض المدربين الأجانب في كرة القدم والسلة، حيث أجل اتحاد الأخير مباريات السداسي للمرة الثانية.

صورة ضوئية من جريدة الوسط