القنطري يعلن التحصن بـ «فيفا» والشارع الكروي يعلن غضبه

القنطري في الإطار الأيمن ومباراة من الدوري الليبي في الأيسر (أرشيفية : الإنترنت)

أثار تصريح الدكتور بشير القنطري رئيس الهيئة العامة للشباب والرياضة بحكومة الوفاق الوطني عبر برنامج «ميادين» المذاع على قناة «ليبيا روحها الوطن» ردود أفعال واسعة، حيث قال: «قد يتم اللجوء للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بالاشتراك مع اللجنة الأولمبية، إذا لم تسفر انتخابات الاتحاد الليبي لكرة القدم المقبلة عن اختيار كفاءات جديدة ترضي الوسط الرياضي، بعد أن نترك المساحة كاملة للأندية لاختيار مجلس إدارة يدير شؤون اللعبة الشعبية الأولى».

وأضاف القنطري قائلا: «نأمل أن تشمل الخيارات الجديدة كفاءات قوية، وإذا لم يحدث ذلك سنتجه مباشرة إلى الفيفا للمطالبة بالتعيين بشكل خاص، فالانتخابات لم تفرز في السنوات الماضية كفاءات ترضي الوسط الرياضي داخل الشارع الكروي الليبي، والفرصة متاحة أمام الأندية لاختيار المكتب التنفيذي الأنسب لقيادة اتحاد الكرة في البلاد، بخلاف ذلك سنكون مجبرين على الاتجاه إلى الفيفا لتعيين أشخاص وفقا للكفاءات كحل أخير».

تصريح القنطري أثار جدلا كبيرا من جانب الاتحاد الليبي لكرة القدم، وبعض الجهات الرياضية التي تساءلت عن علاقة الـ«فيفا» بتعين كفاءات، ومن سيقدم هذه الكفاءات، وما علاقة الحكومة بالاتحاد العام الليبي لكرة القدم، فالاتحاد العام جمعية عمومية أهلية فقط، وإذا تدخلت الحكومة فإن الاتحاد الدولي (فيفا) سيجمد الرياضة في ليبيا، كما هو متبع، بينما دور الهيئة العامة للشباب والرياضة هو الإشراف على الرياضة في ليبيا، وليس التدخل في شؤونها التي حددها القانون الدولي واللوئح المنظمة لعمل الاتحادات المحلية، ومن بينها الاتحاد الليبي لكرة القدم.

من جانبه، قال خبير اللوائح والقوانين في الاتحاد الأفريقي، والأمين المساعد للاتحاد الليبي لكرة القدم محمد كرميدة، خلال تصريحات تلفزيونية في برنامج «ميادين» المذاع على قناة «ليبيا روحها الوطن»، ردا على تصريحات القنطري: «الجمعية العمومية هي المسؤولية على انتخابات الرئيس، وأعضاء المكتب التنفيذي من خلال اجتماع الجمعية العمومية، فهي صاحبة الحق في التجديد أو الإبقاء على الرئيس والمكتب التنفيذي، وفي حال وجود شواغر في منصب الرئيس أو أحد أعضاء المكتب التنفيذي، فالجمعية العمومية المتكونة من الأندية يحق لها انتخاب رئيس أو عضو في المكتب التنفيذي، كما يحق لأي شخص التقدم لهذا المنصب حتى من خارج الجمعية العمومية، ولا يحق للهيئة العامة للشباب والرياضة أو اللجنة الأولمبية فرض أي أسماء أو التدخل في الاختيارات، فعملها هو مجرد الإشراف والمراقبة فقط على الأداء والدعم المادي من الدولة».

وعن اللائحة المنظمة في تساوي الأصوات بين فرق الدرجات الممتازة والأولى والثانية والثالثة، وأن لكل ناد صوتا، قال كرميدة: «هذا جاء في اللائحة المعدلة للعام 2014، وتم تعديلها مرة أخرى واعتمادها هذا الموسم، وهذه اللائحة معيبة في تساوي أصوات الأندية».

سبق تصريح القنطري، رسالة من الـ«فيفا» وجهها إلى الاتحاد الليبي لكرة القدم، منذ نحو شهرين، شدد خلالها على ضرورة إجراء الانتخابات خلال 90 يوما، ليصبح المتبقي من المساحة الزمنية قليلا جدا، بما لا يتناسب مع الأحداث الجارية على الصعيد السياسي في البلاد من ناحية، وغياب التنسيق والاستقرار داخل اتحاد الكرة نفسه عقب الإخفاق في التأهل نحو بطولة الأمم الأفريقية المقبلة بمصر من ناحية أخرى، ليسود التوتر الأجواء، بعد أن كادت تشهد انفراجة في الآونة الأخيرة، حيث أرسل الـ«فيفا» وفدا العام الماضي نحو خطوة جدية لرفع الحظر عن الملاعب الليبية، وتسلم رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج رسالة طمأنة من رئيس الـ«فيفا»، جياني إنفانتينو، عبر الأخير خلالها شكره وامتنانه على كرم الضيافة وحسن الاستقبال الذي قوبل به وفد الـ«فيفا» برئاسة مدير مشروع تنمية الكرة الأفريقية موسينغو أوبا، خلال زيارته الأخيرة إلى طرابلس، وقال رئيس الـ«فيفا»: «أتيحت فرصة مراجعة التقرير الذي رفعته اللجنة للاتحاد الدولي لكرة القدم، ولن يمضي وقت طويل حتى تعود المباريات الدولية إلى ليبيا».

وأرسل الـ«فيفا» وفدا رفيع المستوى إلى العاصمة طرابلس في أبريل الماضي يتألف من موسينغو، وعضو إدارة التحادات الوطنيب بـ«فيفا» محمد طه، وفور وصوله قال موسينغو: «إن هذه الزيارة تأتي تنفيذا للوعود السابقة لرئيس الاتحاد الليبي لكرة القدم السابق جمال الجعفري والسكرتير العام عبد الناصر الصويعي»، كما عبر موسينغو عن سعادته بهذه الزيارة التي أكد أنها تأتي دعما من رئيس الـ«فيفا»، جياني إنفانتينو للاتحاد الليبي وتعزيزا للعلاقات المتميزة بين الاتحادين، ونقل موسينغو تحيات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم لرئيس وأعضاء الاتحاد العام وكل الأندية والمنتخبات والجماهير الرياضية في ليبيا، كما أكد موسينغو أنه بحث خلال الزيارة كل سبل الدعم الممكنة من الـ«فيفا» إلى الاتحاد الليبي وكل الاحتياجات التي من شأنها أن تدفع بنشاط كرة القدم في ليبيا إلى جانب النظر في موضوع رفع الحظر الدولي المفروض على الملاعب الليبية منذ عدة أعوام، وهو ما سيتم مناقشته مع رئيس الاتحاد العام والجهات المسؤولة في ليبيا، وأضاف موسينغو أنه في حال رأى الـ«فيفا» أنه لا توجد أية معوقات على الأرض فإن الـ«فيفا» سيقوم برفع الحظر عن الملاعب الليبية، وهو ما يتمنى حدوثه، في خطوة لإزالة عدوان الاتحاد الأفريقي (كاف) المصدق عليه من قبل الرئيس السابق، الكاميروني عيسي حياتو ووافق عليه واعتمده الـ«فيفا».

صورة ضوئية من عدد جريدة الوسط