صويدق لـ«الوسط»: الإخلاص يعيد الرياضة الليبية إلى زمنها الجميل

أول وزير للشباب والرياضة في تاريخ ليبية، أحمد عبدالسيد صويدق. (الوسط)

«كنت أعتبر نفسي أبا لجميع الأندية، وأحترم جهودهم، وانتمائي الحقيقي كان لكل المنتخبات الليبية وجميع الألعاب، وأنصح المسوؤلين اليوم على قطاع الشباب والرياضة بالإخلاص في القول والعمل، فليبيا في هذه المرحلة الصعبة بحاجة لتكاتف أبنائها المخلصين الأوفياء لاستعادة زمنها الجميل».

ليس بالغريب أن تأتي هذه العبارات على لسان الشاهد الوحيد بيننا على إخلاص وتفاني الرعيل الأول من أجل بناء ليبيا الحديثة، وليس بالحدث العادي أن نلتقي أول وزير للشباب والرياضة في تاريخ ليبيا خلال العهد الملكي، وكم كنا في حاجة لأن نستحضر روح الثورة والبناء الحقيقي، قبل مئة عام، في شخص رجل الدولة الأولى، أحمد عبدالسيد صويدق؛ ليتحدث إلى هذا الجيل وفي هذه المرحلة التي تمر فيها الرياضة الليبية بسلسلة من الإخفاقات والعثرات، سواء على مستوى الأندية، أوالمنتخبات.

«الوسط» كانت حاضرة، في يوم الوفاء لإحدى أهم الشخصيات الوطنية التي قدمت الكثير للحركة الرياضية الليبية في مهدها، برعاية الهيئة العامة للشباب والرياضة بالحكومة الليبية الموقتة، برئاسة سالم أبوزريدة، الذي كان على رأس وفد زار أحمد صويدق في منزله بمدينة بنغازي.

وبالرغم من حرص الجميع على عدم إرهاق «الرياضي الوالد»، إلا أن أحمد صويدق «من مواليد 1918 بمدينة طبرق»، استجاب للحوار، وقدم من خلاله، كثيرا مما يحتاجه الجيل الحالي من الشباب الليبي، ليتفهم أن المعنى الحقيقي للوطنية يعني البناء والوحدة وإنكار الذات.

إلى حديث الرياضي المؤسس، أحمد صويدق:
«السعادة تغمرني لزيارتي، وأشكر رئيس الهيئة العامة للشباب والرياضة؛ لحرصه على تكريمي بعد هذه السنوات».

«في العام 1918، شاء القدر أن تنجب مدينة طبرق التاريخية، أحد أبرز مدن الشرق الليبي، طفلا، يسهم في تأسيس الدولة الحديثة التي كانت نتاج جهاد وكفاح وطني بجذوره العميقة».

«هذا الطفل، أنعم الله عليه بأن تزخر مراحل حياته بكثير من النعم والنفحات العطرة، التي توجت بأن يكون أول مسؤول في حكومة العهد الملكي، تناط به مسؤولية الاهتمام ورعاية قطاع الشباب والرياضة».

«كلفت بمهمة تاريخية كأول وزير لأول وزارة للشباب والرياضة في تاريخ ليبيا الحديث، وهذا يعد تجسيدا لاهتمام المملكة الليبية «آنذاك» بقطاع الشباب والرياضة، بتأسيس أول وزارة للشباب والرياضة العام 1967، فقد تم تكليفي بهذه المهمة، وفق المبادئ والمعايير والأهداف السليمة، التي تبني الإنسان الملتزم والمنتمي معنويا وسلوكيا تجاه الوطن الغالى».

وتابع مؤسس الرياضة الليبية: «في العام 1967 أكدت حكومة المملكة الليبية اهتمامها بقطاع الشباب والرياضة بأن صدر مرسوم ملكي بإنشاء وزارة للشباب والرياضة لأول مرة في تاريخها الإداري، وارتبط هذا التأسيس الجديد باختياري وزيرا لها، واشتمل المرسوم الملكي الكريم بتكليفي، لكن بالنسبة لي كانت لدي رغبة شديدة في أن أواصل جهودي في مجال الاقتصاد، الذي اكتسبت خلال وجودي في قطاعه، خبرة إدارية جيدة، لذلك فقد أبديت وجهة نظري هذه أمام رئيس الوزراء حسين مازق، الذي فاجأني بقول أسعدني وأشعرني بحجم التقدير الذى نلته، عندما همس لي بأنه تم تكليفي مهام وزارة الشباب والرياضة، باختيار مباشرة من الملك إدريس السنوسي، الذي سبق أن شاهدني في إحدى المباريات عندما كان أميرا في مصر، والتي جمعت بين فريق الجيش الليبي مع فريق إنجليزي». 

بالصور.. الحكومة الموقتة تكرم أول وزير للشباب والرياضة في تاريخ ليبيا

وأضاف «الرمز» الرياضي، الصويدق: «جاء تأسيس وإنشاء وزارة الشباب والرياضة في إطار السعي لتطوير جميع القطاعات الإدارية والإنتاجية، من أجل قيام الدولة الحديثة، وكان لقطاع الشباب والرياضة النصيب الأوفر من هذا الاهتمام، لذلك فقد تطلب الأمر عقب الإنشاء، ضرورة إعداد اللوائح والتشريعات والكوادر الإدارية التي ستساهم بإيجابية في تسيير أعمال الوزارة الجديدة، لذلك تم الاستعانة بعدد من المستشارين المصريين الأفاضل، وتعيين عدد من الكفاءات الليبية التي يشهد لها بالقدرة الإدارية، أمثال الأساتذة، عمر التومي الشيباني وعلى يحيى المنصوري وعلي عميش وعبد الرحيم النعاس وأبوبكر الشريف وأحمد سيالة ومحمد أيوب».

«وعندما بدأت الخطوات العملية للوزارة، استطعت أن أحصل على دعم من مجلس الوزارة في مجال تنظيم المعسكرات التطوعية والدورات الرياضية، وشارك معظم الزملاء من الوزارة في الإشراف على تنظيم المعسكرات التي أفرزت قيادات شبابية ورياضية قادرة على تسيير النشاط الشبابي والرياضي باقتدار وإخلاص، قبل أن أترأس مجلس إدارة معرض طرابلس الدولي، الذي شهد إقامة دورة رياضية سنوية باسم المعرض، بمشاركة عديد المنتخبات العربية والأجنبية في مختلف الألعاب، قبل أن أتولى رئاسة الوزارة خلال الفترة من الرابع من شهر أبريل العام 1967 وحتى 31 أغسطس 1969».

الحضور:
حضر الزيارة: الإعلامي والمؤرخ المخضرم فيصل فخري واللاعب الدولي السابق أحمد بن صويد والإداري المخضرم علي طافور والمؤرخ سالم الكبتي. 

شهادات
عدد الوفد الزائر مواقف الصويدق الوطنية، وإخلاصه وتفانيه ومساهماته في مجال الاهتمام ببناء وتشييد الملاعب والمنشآت الرياضية، والعمل على رعايتها وتطويرها، إلى جانب اهتمامه بدعم وتشجيع مشاركات المنتخبات الليبية في مختلف المحافل الدولية، والاهتمام بالأنشطة الشبابية، والتركيز على تأهيل وبناء الكوادر الوطنية في مجال قطاع الشباب والرياضة، وإتاحة الفرصة أمام الشباب الرياضي الليبي وتشجيعه من خلال إقامة عدد من البرامج الهادفة والفاعلة التي تشغل أوقات الشباب فيما يفيدهم ويفيد مجتمعهم، ومن أبرز إنجازاته مشروع رعاية الشباب، وإشرافه على أول حلقة دراسية لرعاية الشباب، وأول مشروع عمل تطوعي للشباب في ليبيا.

أول وزير للشباب والرياضة في تاريخ ليبية، أحمد صويدق، مع مراسل الوسط زين العابدين بركان. (الوسط)

المزيد من بوابة الوسط