تحليل.. «نيران صديقة» تبدد فرصة ليبيا وتمنح جنوب أفريقيا التأهل لنهائيات كأس الأمم

نعم.. كان بالإمكان أفضل بكثير مما كان، لكن إسلوب الثنائي الفني، فوزي العيساوي وأبوبكر باني، في إدارة المباراة، أفقدتهما قدرة  السيطرة على تحركات اللاعبين، فحلت الضبابية بدل الوضوح، والعصبية بدلًا من الهدوء، والعشوائية بدلاً من «التكتيك»، فأهدرت واحدة من أسهل فرص تأهل المنتخب الليبي إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية، بهزيمته اليوم أمام جنوب أفريقيا بهدف مقابل هدفين، ليكون منتخب «الأولاد» أخر المتأهلين لنهائيات «مصر 2019»، تاركًا لجماهير الكرة الليبية، عميق الأسى على إهدار الفرصة أمام منتبخب قلما يكون بهذا الوهن.

انتهى زمن الشوط الأول من المباراة الحاسمة المقامة بين المنتخب الوطني الليبي، ونظيره الجنوب أفريقي، على ملعب الطيب المهيري بتونس، بالتعادل بدون أهداف، في آخر جولات المجموعة الخامسة المؤهلة إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية «مصر 2019».

خاض المنتخب الوطني اللقاء ضاغطًا في مربعات الملعب المتقدمة، وخاصة من الجهة اليسرى التي تحملت مسؤولية الغزو الهجومي طوال زمن الشوط، قادها من الخلف محمد المنير، وأمامه بالتبادل حمدي الهوني ومؤيد اللافي، وقاعدة المثلث، أحمد بن علي.

وأنتجت هذه الجبهة اليسرى عدة هجمات ارتقت إلى درجة إمكانية التهديف، بداية من التسديدة الأولى في الدقيقة الخامسة لبن علي، ثم تسديد لإسماعيل التاجوري في أحضان حارس جنوب أفريقيا، قبل أن تعلن جنوب أفريقيا عن تهديده بالهجمات المرتدة عن طريق بيرسيتو وموتيبا وموكتشو، وكاد الرباعي هذا من التسجيل من كرة عشوائية لم يتعامل معها الدفاع بهدوء، فسدد موتيبا، قبل أن ينصدى لها علي سلامة أمام مرمى نشنوش.

بمرور الوقت بدأ يتصاعد الإيقاع الهجومي الليبي، وأهدر المصراتي فرصة هدف من تسديدة من داخل المنطقة الجزائية بين يدي الحارس.

على جانب التوازن الهجومي، لم يفتح المنتخب جبهته اليمنى التي يقودها دفاعيا عبد العزيز بالريش، وأمامه في وسط الملعب، المعتصم المصراتي ثم إسماعيل التاجوري، ما ساهم في أن يكثف جنوب أفريقيا دفاعه للتصدي للجبهة الليبية اليسرى.

شهد الشوط الثاني تراجعا بدنيا للمنتخب الوطني، فتولت الحماسة فقط دفة العمل الهجومي والدفاعي، في الوقت الذي تماسك المنتخب «المتواضع» الجنوب أفريقي، وتعامل بعقل تكتيكي مع فترات اللقاء، حتى تمكن من إحدى محاولاته المركزة من إحراز هدف التقدم من تسديدة يعجز عن صدها نشنوش، في الدقيقة 50 من بيرستو.

بعد 50 دقيقة.. استفاق الطاقم الفني من «نعاسه الكروي» وتذكر أنه يملك واحدا من أفضل مهاجمي البطولة الأفريقية، أنيس سلتو، فأشركه عند الدقيقة 54، فتمكن بخبرة المخضرمين من الحصول على ركلة جزاء مستحقة، أحرزها بن علي في الدقيقة 66.

في الوقت الذي هاج فيه اللاعبون، ومارسوا العصبية مع لاعبي جنوب أفريقيا بعد هدف التعادل، ظل «الأولاد» عند هدوئهم، فتمكن بيرستو من اقتناص كرة «ميتة» وسددها بدقة على يسار نشنوش محرزًا الهدف الثاني «القاتل»، الذي اغتال أحلام جماهير الكرة الليبية التي عولت كثيرًا على هذا المنتخب لما يملكه من مواهب، يمكنها الذهاب بعيدًا حالة توافر معها جهازان فني وإداري قادران على رسم الأهداف والقدرة على إدارة الفريق والسيطرة على انفعالاته المزاجية.

من أهم الملاحظات الفنية، التي سهلت من مهمة جنوب أفريقيا الدفاعية، أن المنتخب الليبي خسر بـ«نيران صديقة»، حيث ظل طوال اللقاء معتمدا على الجبهة اليسرى لغزو دفاعات المنافس، دون أن يقوم بعمل المناورات من الجبهة بالتبادل مع اليسرى لفتح العمق الدفاعي لجنوب أفريقيا أمام رأس حربة المنتخب، سالم روما الذي لم يقم طوال الشوط، لا بدور المحطة الهجومية للقادمين من الخلف، أو اللاعب المخترق كرأس حربة، وظل أغلب الوقت ظهره لمرمى المنافس.

وضمن الأخطاء غير القابلة للجدل، عدم اعتماد الجهاز الفني على أنيس سلتو كماهجم أساسي، يملك الإحساس بالمكان والزمن، ما أفقد المنتخب محطة هجومية قادرة على صنع الفارق والإبقاء على الوضع الهجومي الليبي في العمق لأطول وقت ممكن.

المنتخب الوطني الذي أهدر فرصة التأهل للنهائيان للمرة الرابعة في تاريخ الكرة الليبية، خاض اللقاء بتشكيلة أساسية، مكونة من: محمد نشنوش ، سند الورفلي ، على سلامة ، محمد المنير ، عبدالعزيز بالريش ، المعتصم المصراتي ، احمد بن علي ، حمدو الهوني ، إسماعيل التاجوري ، مؤيد اللافي ، سالم المسلاتي .

وعلى دكة البدلاء اللاعبون: عبدالجواد رزق ، احمد عزاقة ، احمد التربي ، المعتصم صبو ، ربيع الشادي ، خالد مجدي ، انيس سلتو ، محمد صولة ، السنوسي الهادي ، محمد الترهوني ، مفتاح طقطق ، معتز المهدي .

 

 

المزيد من بوابة الوسط