الزناد يقود جيلا ذهبيا في الملاكمة

لحظة فوز الزناد على البطل الكاميروني تشامبا (فيسبوك)

تمكن أبطال الملاكمة المحترفون في مالطا، وهم البطل عبدالمالك الزناد وشقيقه عبدالمعز الزناد والملاكم فتحي بربيش من الفوز بالضربة الفنية القاضية في ثلاثة نزالات لمحترفي ليبيا في مالطا، حيث تمكن البطل عبدالمعز الزناد، مواليد طرابلس 1988 من الفوز بالضربة الفنية القاضية على خصمه الغاني يوسف بوزوكا، المقيم في مالطا، في الجولة الخامسة في تصنيف نصف احتراف، وهو أول نزال دولي له في عالم ملاكمة الاحتراف، كما فاز بربيش هو الآخر في نزاله ضد خصمه الملاكم ويلي ويلي من لاتفيا في الجولة الأولى بالضربة الفنية القاضية في وزن 75 كلم غرام في المباراة التي أقيمت في مالطا أيضا بفندق كونترال.

فتحي بربيش من مواليد 1990 بدأ مسيرته الرياضية في العام 2008 بلعبتي الساندا والووشو على يد مدربه زكريا الكاتب بنادي الاتحاد لتقربه من لعبه الملاكمة بعد أن حصل على بطولة طرابلس ثم ليبيا حتى احترف الملاكمة في العام 2012 عبر حلبة نادي الاتحاد ليقرر السفر إلى مالطا وبعد الاستقرار بدأ في التدريب بأحد الأندية المالطية في العام 2015 على يد بطل العالم سكود دكسن وبعد 4 أشهر انطلق نحو المنافسات الدولية قاطعا شوطا كبيرا.

من جانبه يقول فتحي بربيش في تصريحات خاصة من مالطا لجريدة «الوسط»: «دخلت أول نزال في نصف الاحتراف أمام بطل مالطا وربحت بالنقاط، ووصلت إلى المباراة التالية أمام خصم إنجليزي كان التفوق أمامه بالضربة القاضية في الجولة الأولى، ثم أمام ملاكم صربي وتفوقت عليه بالنقاط، ثم أمام الملاكم هليم وجنسيته إنجليزي وفزت بالنقاط، ثم أمام الملاكم تشاكي من إنجلترا أيضا وكان الفوز عليه بالقاضية، ثم أمام الملاكم الإيرلندي ستيفين وكان عبوره بالقضية، وآخر مباراة كانت أمام الملاكم الإيطالي فرانكو وكانت بالقضية في الجولة الرابعة، ومنذ ذلك الوقت قررت الانتقال إلى مرحله الاحتراف»، كما طالب بربيش خلال تصريحاته إلى جريدة «الوسط» بضرورة الاهتمام من الدولة الليبية وتقديم الدعم الكامل للرياضيين المحترفين.

في الوقت نفسه تمكن شقيق البطل الأسطوري عبدالمالك الزناد، وهو عبدالمعز الزناد من مواليد طرابلس 1988 بالفوز عبر الضربة الفنية القاضية على خصمه الغاني يوسف بوزوكا المقيم في مالطا في الجولة الخامسة ضمن تصنيف نصف احتراف، وهو أول نزال دولي له في عالم ملاكمة الاحتراف بالتزامن مع صحوة شقيقه، حيث خطف الملاكم الليبي المحترف، مالك الزناد، الأضواء وواصل انتصاراته عبر الضربة القاضية، وأسقط بها خصمه الكوبي جوليو أكوستا لابنتيرا، خلال المنافسات التي أقيمت بصالة فندق «كونترال» بدولة مالطا في الجولة الرابعة، ضمن منافسات حزام «WC».

وقبل أن يطيح الزناد بخصمه من على أرضية الحلبة، أسقطه ثلاث مرات، بعد أن خارت جميع قواه وبات مستسلما لقاضية الزناد التي اشتهر بها في وجه خصومه، حيث جاء الموعد في الجولة الرابعة، ليعلن بعدها حكم اللقاء انتصار البطل الليبي، وشهدت المرات الثلاث من سقوط البطل الكوبي جوليو بعضا من التوسلات طالبا الحماية من الحكم أمام شراسة لكمات الزناد، رغم أنه لم يكن بالخصم السهل، لكن مهارة وخفة حركة وتمكن البطل الليبي جعلته يسيطر على النزال كعادته بسهولة.

لم يكن هذا هو الفوز الوحيد بالقاضية، بل سبقه الفوز في عالم الاحتراف بـ13 نزالا عالميا، منها 12 بالضربة الفنية القاضية، وواحدة بجمع النقاط، وهو رصيد ضخم وربما غير مسبوق في عالم الملاكمة، ليدق الزناد جرس إنذار قدومه للساحة العالمية، بعد أن سجل عدة جولات مهمة وعالمية كان آخرها في شهر فبراير الماضي أمام بطل الكاميرون تشامبا في ألمانيا وتحديدا بمدينة هامبورغ خلال منافسات وزن الـ76 كيلو غراما.

في الوقت نفسه، يستعد العالمي عبدالمالك الزناد للمرحلة المقبلة والفاصلة نحو مشوار الحصول على حزام «WVC» بعد فوزه بالضربة القاضية الـ11، في برلين بألمانيا على بطل الكاميرون تشامبا، حيث فاز الزناد كعادته بالقاضية على الكاميروني تشامبا في برلين خلال فعاليات الجولة الثانية، حيث خاض من قبل 11 لقاء دوليا، فاز في عشرة منها بالقضية وواحدة بالنقاط، ليزداد طموح صاحب الـ76 كيلو غراما بعد إطاحة منافسه لتحقيق إنجاز ليبي جديد في اللقاء المقبل لنيل حزام «WVC»، خلال شهر مارس المقبل.

وحرص الملاكم الليبي العالمي على كتابة رسالة قصيرة، عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك» إلى جمهوره، عقب الفوز، قال فيها: «الحمدلله توفقت في هذا النزال بالقاضية في الجولة الثانية، نحمد ربي على هذا النصر، ونهدي هذا النصر التاريخي لكل مشجعيني ناسي وأحبابي، شكرا لكل مدربيني، ولكل الشركات الراعية على الدعم الجبار، الحمدلله. إن شاء الله موعدنا في النزال القادم في شهر مارس المقبل».

المدرب الوطني ومدرب المنتخب الليبي، عبدالحكيم عمار، قال في تصريح إلى جريدة «الوسط»: «الملاكم الكاميروني كان عنيفا وقويا ومهاجما لا يستهان به، لكن الثقة كبيرة في الزناد، فهو يجيد التوقيت الصحيح ويعرف متى ينقض على خصمه في كل النزالات التي لعبها أمام أبطال من مختلف دول العالم».

وأضاف المدرب الوطني عبدالحكيم عمار بالقول: «على اتصال دائم مع الزناد، وطلبت منه عدم الاستهانة بالخصم، وأن يكون يقظا ويستغل إمكاناته بصورة صحيحة، فمالك يجيد التنقل بطريقة صحيحة واستغلال الفرص فوق الحلبة، وبالتالي الهجمات التي سيقوم بها تشامبا سوف يمتصها مالك بالانسحاب أو المراوغة أو الدوران، ومن خلال متابعتي الزناد لا يمكن أن تجده محاصرا في زاوية من زاويا الحلبة، وتجده يقتنص الفرص، ولديه التوقيتات في اللكمات الصاعدة أو المستقيمة أو الخاطفة، ولديه استعداد بدني قوي من خلال المعسكر الذي أقامه في ألمانيا».

وأردف بالقول: «الزناد هو أحسن من يمثل الملاكمة الليبية في الخارج، ونتمنى له التوفيق، وسيواجه في المباراة المقبلة ملاكما إنجليزيا أو أميركيا سيتنافسان على حزام دبليو في سي، فالأمور حاليا تسير في الاتجاه الصحيح، وهناك بوادر لخلق جيل من الملاكمين الجدد وعودة الملاكمة الليبية إلى الساحات الأفريقية والعربية وحتى الدولية».

وفي حوار سابق لمالك مع جريدة «الوسط»، أبدى الملاكم العالمي فخره برفع راية ليبيا في سماء القارة العجوز، عقب فوزه التاسع في عالم الاحتراف أمام بطل بريطانيا «أسارا»، الملقب بصاحب القبضة الحديدية، حيث سقط الملاكم الويلزي بالضربة القاضية في النزال الذي أقيم بكارديف، ليفوز الزناد بحزام «ويف» ويقفز في سلم الترتيب العالمي متجاوزا 55 مركزا عن تصنيفه الأخير الذي كان 188، خلال فعاليات أقيمت في يونيو العام 2017.

لكن الزناد كشف طموحات واسعة وسريعة، صاحبها تطور مذهل في أدائه الفني والبدني، وأكد خلال حديثه أن أهدافه لن تتوقف فقط بإزاحة وإسقاط خصومه واحدا تلو الآخر في أوروبا، بل الهدف الأول السير على خطى أسطورة الملاكمة الراحل محمد علي كلاي، والبطلين العربيين نسيم حميد وهاشم رحيم، مشيرا إلى أنه سيكون سفيرا لليبيا عبر لعبة الملاكمة من أجل تقديم صورة مشرفة عن شعبها غير تلك الصورة التي يحاول الإعلام ترويجها.

وتحدث الملاكم الليبي قائلا: «الكل يسألني عن سر الفوز مبكرا وبالضربة القاضية أمام أغلب خصومي، وهنا يجب الإجابة أن ذلك يعود إلى توفيق من الله أولا، وثانيا التحضير الجيد عبر التدريبات قبل أي لقاء أخوضه بحيث أدخل المواجهة بتكتيك يجعلني اختار التوقيت المناسب للهجوم، وتنفيذ لكمة قوية يكون خصمي حينها في حالة دوران، وبصراحة في كل مرة أنفذ خلالها لكمات قوية أو ضربة قاضية أمام خصومي ينتابني شعور غريب، فعقلي يذهب للتفكير في محطات سابقة أهمها والدي عندما كان يدربني في الخفاء، وبعيدا عن أعين الجميع نظرا لحظر ممارسة لعبة الملاكمة في سنوات ماضية، أيضا كلما اشتد النزال يكون الدافع للفوز رفع راية ليبيا والإسلام ونقش اسم الزناد بأحرف من ذهب في سجلات أبطال العالم».

المزيد من بوابة الوسط