واقع «الفرسان» قبل موقعة «أولاد الأفريكان»

رصدت جريدة «الوسط» الآراء المختلفة من خبراء الرياضية الليبية في حلقة نقاش المنتخب الليبي بين الواقع والطموح والتي أقامتها السبت. كشفت حلقة النقاش التي أقامتها اللجنة التنسيقية للإعلاميين الرياضيين بطرابلس، عن رؤى غاية في الأهمية حول «المنتخب الليبي.. الواقع والطموح».

«الوسط» رصدت رؤى عدد من الخبراء والإعلاميين الرياضيين والمدربين الوطنيين، من خلال هذا التحقيق، لنفتح نافذة على معوقات كرة القدم الليبية، وسبل حلها على المدى القريب «مواجهة جنوب أفريقيا» والبعيد لبناء استراتيجية كروية لها رؤى مستقبلية وطموح بطولي لا يعترف بالتمثيل المشرف.

الواقع المر والبناء المفقود
المحور الأول كان حول الواقع الذي تعيشه المنتخبات الوطنية لكرة القدم، حيث تحدث في هذا المحور، الإعلامي، علي النوصيري، منسق لجنة النقابة العامة للإعلام الرياضي بدرنة، فقال:
«ينقص المنتخبات الليبية، القدرة على استثمار النجاحات، حيث لم يتم استثمار وصول المنتخب الليبي في 1982 لنهائيات أفريقيا، في الوقت الذي كان هناك جيل من اللاعبين الموهوبين الذين بالإمكان البناء عليهم من خلال التخطيط للمدى القريب والبعيد، كما أن هناك منتخب 1986 الذي وصل إلى المباراة النهائية من التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم، ومع ذلك تهاوى كل شيء من بعدها وبدأنا من جديد».

والمنتخب الوطني يحتاج أن تتوافر له العناصر الإدارية الجيدة، وأن تتوافر له خطة عمل ومشروع، ومباراتنا القادمة أمام جنوب أفريقيا لو نجحنا في التأهل سوف يتغير الكثير من الأمور ونتمنى من الجهات القيادية أن تدعم المنتخب الليبي في هذه المرحلة.

الاستعداد عند عاشور
من جانبه، تطرق الحكم الدولي السابق، أحمد عاشور، إلى واقع ملموس يتمثل في استعداد المنتخب الوطني لمباراته المصيرية أمام جنوب أفريقيا في 24 مارس المقبل في آخر مباريات التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم «مصر 2019»، وقال:
«أمامنا مباراة مصيرية لا ينفع فيها المنتخب سوى الفوز ليتأهل إلى نهائيات الأمم بمصر، ولكن هل يعقل مباراة مصيرية مثل هذه سيترتب عليها سمعة الكرة الليبية، نبدأ الاستعداد لها اليوم الخميس، أي قبل شهر من المباراة.. أين الخبراء المسؤولون في اتحاد الكرة واللجنة الأولمبية وهيئة الشباب والرياضة من هذا الاستعداد؟.. دعونا نقول إن الرياضة في ليبيا تعاني من العديد من المشاكل والمنتخب يحتاج إلى دعم مالي وإلى وقوف العديد من الجهات إلى جانبه».

واقعية أبو نوارة
لم يتحفظ المدرب الوطني جمال أبونوارة، واستعرض رؤيته حول واقع المنتخب قبل مباراة جنوب أفريقيا، ومستقبله، فقال:
«إذا كنا نحاول فهم واقع المنتخب قبل مواجهته بمباراة جنوب أفريقيا، فهناك الكثير من التساؤلات، في مقدمتها، ما مدى جدوى المعسكر الذي سينطلق في تونس اليوم، فبصفتي رجلا فنيا، كنت أفضل إقامة أكثر من مباراة ودية، إلا أن هذه الفترة لن نجد منتخبا مستعدا لمواجهتنا خارج أيام «فيفا» حتى لا تتأثر دورياتها المحلية».

وأضاف أبونوارة: «أختلف في نقطة وحيدة مع مدربي المنتخب الأول فوزي العيساوي وأبوبكر باني، بخصوص معسكر تونس، فـ80% من العناصر التي تم اختيارها لن تكون ضمن القائمة الأساسية التي ستواجه جنوب أفريقيا، فهناك أكثر من ثمانية لاعبين محترفين سينضمون بشكل أساسي للقائمة، وهم لن يحضروا الآن، وبالتالي هذا المعسكر لن تعود منه على المنتخب أي فائدة، لذلك لو أردنا تقييم اللاعبين، فالأفضل يكون من خلال منافسات الدوري».

التقييم والضرر
وتابع أبونوارة، «أحسن تقييم للاعبين المرشحين للمنتخب، يكون من خلال الدوري العام، كما أننا في حاجة لدوران منافسات الدوري دون توقف، فمبارياته خير للاعبين، كما أن دورنا بدأ متأخر جدا ولكي نتممه، علينا ألا نوقفه بحجة المنتخب».

موافقة صولة
وعلى الواجهة الأخرى، جاء رأي مدير المنتخب الوطني الأول سالم صولة، على نقيض ما سبق، حيث قال:
«أرى أن استعداد المنتخب لجنوب أفريقيا، جيد، رغم أن الجهاز الفني سبق أن قدم مقترحا لمكتب تنفيذي الاتحاد، بإقامة ثلاثة معسكرات، إلا أنه تم الاتفاق بين الجميع على منح مسابقة الدوري فرصة، والاكتفاء بمعسكر تونس الذي سيمتد لأسبوع، وينضم له 23 رياضيا كلهم من الدوري المحلي، وسيكون هناك معسكر آخر مع حضور المحترفين».

الأولمبية تتهم الأندية
لم تغب اللجنة الأولمبية عن الدلو برأيها في واقع ومستقبل المنتخب الليبي لكرة القدم، وعنها حضر النائب الثاني لرئيس اللجنة محسن السباعي، وقال:
«جميع الاتحادات الرياضية الليبية تعاني، أما بخصوص اتحاد الكرة، فالمنتخب الأول ينتظره تحد من العيار الثقيل، ويتوجب علينا التوقف عن نقده لتتوحد صفوفنا خلفه ليبلغ أمل التأهل إلى نهائيات الأمم «2019».

«جميعنا مشاركون في معاناة كرة القدم وإخفاقاتها المتكررة، لكن اليوم، علينا أن ندعم المنتخب، أما لو فتحنا النقاش ليطال كافة الاتحادات، فالجميع يعاني، والسبب من وجهة نظري يكمن في الأندية الرياضية والمسؤولين، سواء من كانوا قبل الثورة أو بعدها، فالرياضة ليست من أولوياتهم».

آليات الطموح
المحور الثاني لحلقة النقاش التي شهدت مشاركات من أصحاب الخبرة والرؤى الرياضية، ركز على «الطموح»، حيث قال الخبير الرياضي فرج القماطي: «هناك معايير للطموح الرياضي، يجب أن تكون واضحة لنبني عليها مستقبل كرة القدم الليبية وفق خطط استراتيجية طويلة المدي ووضع أولويات لتطوير هذه المعايير».

أما المدرب الوطني واللاعب السابق للأهلي طرابلس والمنتخب صالح صولة، فقال: «كرة القدم الليبية تحتاج للكثير ومنها الانتظام والانضباط في إقامة المسابقات، والاهتمام بالمنتخبات وبالبنى التحتية ومعالجة القصور في تركيبات الاتحاد الليبي لكرة القدم».

على الجانب الأكاديمي، قال الدكتور أحمد عبدالرحيم من كلية التربية وعلوم الرياضة،: «النهوض بواقع كرة القدم الليبية يأتي من خلال إيجاد حلول جذرية للإخفاقات ووضع استراتيجيات حتى نصل إلى غاية الطموح وهو الرقي بالرياضة الليبية في شتى المجالات، وذلك يأتي من خلال وضع إدارات فنية جيدة، وخطط مستقبلية للمنتخبات الليبية وتطوير المدربين المحليين وتحسين البنى التحتية للملاعب».

المزيد من بوابة الوسط