4 ظواهر إيجابية تنعش الكرة الليبية في ديسمبر

لم يكد يبدأ شهر ديسمبر الجاري حتى جلب معه عدة انفراجات في أزمات مختلفة، ظلت تحاصر كرة القدم الليبية، بل وكادت تعصف بالمشهد كله، فالتعثرات وصلت مداها في الأسابيع الأخيرة على مختلف الأصعدة، مشاكل في اتحاد الكرة المنوط به احتواء الأزمات، وخلافات بين رئيس المنظومة، الدكتور جمال الجعفري والجمعية العمومية، ودوري ممتاز يبحث عن بداية حقيقية وانطلاقة هادئة، ومنتخب عاد له أمل التأهل إلى الأمم الأفريقية المقبلة، شرط الفوز في المباراة الأخيرة في مارس المقبل، لكن تظل مشاكله قائمة بين تغيير الأجهزة الفنية، والبحث عن دعم مالي متواصل، وليست النهاية أربعة أندية تدافع عن سمعة الكرة الليبية داخل القارة السمراء، لتختلف المشاهد وتتنوع قبل أن يأتي شهر ديسمبر الذي جلب معه بعض الحلول السحرية.

للاطلاع على العدد 160 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

1- تحرك الشلماني
وصلت الاتهامات مداها بين أطراف عدة، خصوصا بعد تحرك النائب الأول لرئيس اتحاد كرة القدم عبد الحكيم الشلماني، الذي كان شاهدا على تأزم الموقف داخل منظومة كرة القدم الليبية، منذ فترة ليست بالقصيرة، إلا أن الحلول جاءت سريعة وغير متوقعة، بعد تدخل طرف ثالث لاحتواء الموقف، فلم يكن يتوقع أشد المتفائلين، تدخل المكتب التنفيذي لمنظومة اتحاد الكرة بهذا الحسم والقوة، ومن ثم اتخاذ قرار مصيري بإيقاف الجعفري عن نشاطه، أثناء غيابه وتواجده خارج البلاد وتحديدا في المغرب، لحضور فعاليات المكتب التنفيذي لاتحاد شمال أفريقيا الذي ترأس مجلسه مؤخرا، حيث وصل الصدام بين الأندية المعارضة لوجود الجعفري والأخير منتهاه.

طلب 14 ناديا بشكل صريح ضرورة رحيل الجعفري عن رأس المنظومة، كشرط لبدء منافسات الموسم الجديد من مسابقة الدوري العام الممتاز رقم (46) لموسم 2018/2019، ودخلت أزمة الأندية المقاطعة اتحاد كرة القدم الليبي منعرجا جديدا بإعلانها لتصعيد الموقف وتقديم شكاوى للنائب العام في مخالفات مالية وإدارية خطيرة قام بها رئيس وأعضاء مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، كما أن ملف شركة الرائد للملابس الرياضية أحد الملفات التي بها مخالفات وتجاوزات مالية مع ملفات أخرى مهمة.

المخالفات اعترف بها فيما بعد الشلماني نفسه، لكنه نسب مسؤوليتها كاملة للجعفري، مؤكدا أنه لم ينقلب عليه، بل على العكس كان ولا يزال يحترم صداقته، لكنه، تحرك بحجبه لإنقاذ الموقف الشائك، وإنقاذ اللعبة داخل ليبيا التي هي أهم من الجميع، كما قال الشلماني في تصريحاته المختلفة، فالأندية لا ترغب في بدء مسابقة الدوري في وجود الجعفري، وتبين أن هناك مخالفات حقيقية وجسيمة، لذا جاء التحرك بإيقافه لضمان سير الأمور بشكل طبيعي وعلى رأسها بدء مسابقة الدوري العام الممتاز المتعثرة لفترات طويلة، حيث رهنت بعض الأندية مشاركتها بطلب رحيل رئيس اتحاد كرة القدم جمال الجعفري، وأعلنت عدم لعب الدوري في وجوده، خصوصا أن هناك تجاوزات للنظام الأساسي، وهو ما أكدته الأندية، مما يشير إلى وصول الكرة الليبية لمنعرج حاسم مع إصرار الجعفري على البقاء، وعدم التنحي إلا من خلال الجمعية العمومية.

اتصالات واجتماعات غير رسمية بين أندية المنطقتين الشرقية والغربية، صعدت من الموقف، مما أسفر عن ظهور القرار الجريء بإيقاف الجعفري، خلال اجتماع المكتب التنفيذي، بهدف نزع فتيل الأزمة، كما تم تكليف النائب الأول لاتحاد الكرة، الحكم الدولي السابق، عبدالحكيم الشلماني، برئاسة الاتحاد العام، بدلا عن الجعفري، وأعلن المكتب التنفيذي قراره، وتبعه ببيان توضيحي بشأن الأزمة، بعد أن دخلت الأندية المقاطعة مرحلة التهديد، وهو ما ظهر في ضربة بداية الدوري بغياب الشط عن مباراة الافتتاح أمام الاتحاد، الأمر الذي استشعر معه مسؤولو الكرة الليبية بالخطر، لتمسك الأندية المقاطعة بموقفها، ومن ثم تعرض المسابقة الكبرى الأم، الدوري العام، لضرر نظرا لطول مدتها، والانسحاب في البداية سيعطي إنذارا من جانب الموقعين بتصعيد الموقف مع كل أسبوع، الأمر الذي دفع أعضاء المكتب التنفيذي لعقد جلسة والخروج بالقرار الصعب.

وألقى الشلماني، الرئيس الموقت للاتحاد الليبي لكرة القدم حتى اجتماع الجمعية العمومية المقبلة لاتحاد اللعبة، بيان المجلس التنفيذي، وجاء وفقا للمادة 35 فقرة 5 بتنفيذ قرارات مجلس الإدارة فورا، وتولي نائب الرئيس الأول مهام الرئيس، ووفقا لما ينص عليه النظام الأساسي، ومباشرة التواصل مع الأندية، خصوصا أن رئيس الاتحاد الجعفري متواجد خارج البلاد وتحديدا المغرب، كونه رئيس المكتب التنفيذي لاتحاد شمال أفريقيا، ويأتي هذا نظرا لانطلاق المسابقة الكبرى، الدوري، مع تفعيل عمل كل اللجان بالاتحاد، دون استثناء، وفتح قنوات للحوار والاستماع لكل الآراء من الأندية والمهتمين والخبراء والإعلاميين في مجال كرة القدم، ليتغير الحال مع تولي الشلماني المهام، وتوافق الأندية فورا على بدء مسابقة الدوري الممتاز، كما أن الشلماني نفسه تحرك في كل الاتجاهات لتذليل كافة الصعاب على صعيد اللجان أو المنتخبات الوطنية وتحديدا الفريق الأول.

2- بدء الدوري
انطلقت مسابقة الدوري العام الممتاز لكرة القدم رقم (46) لموسم 2018/2019، بعد أن كادت تتلاشى الآمال في ظهور المسابقة الأم، بسبب كثرة التأجيلات، إلا أن تجديد إعلان أربعة عشر ناديا موقفها الواضح والصريح من استمرار اتحاد الكرة برئاسة جمال الجعفري في مهامه وقف حائلا، حيث صعدت الأندية من مطالبها المحدودة في البداية، وتمسكت في نهاية الأمر برحيل الجعفري كشرط أساسي لقبول بدء المسابقة، وبالفعل نفذ نادي الشط تهديده بالغياب عن مباراة الافتتاح أمام الاتحاد، في إشارة إلى جدية التهديد وإفساد المسابقة، إذا استمر الجعفري على رأس المنظومة، ليتأزم الموقف.

مرت المفاوضات بمرحلة تكسير عظام بين اتحاد الكرة والأندية الرافضة لاستمرار الجعفري، خاصة الأخير الذي أصبح غير مرغوب في وجوده من جانب هذه الأندية، بعد عام ونصف من انتخابه، والذي أكد أن الفيصل في استمراره من عدمه قرار الجمعية العمومية، لذا جاءت خطوته للمطالبة بعقد اجتماع عاجل للجمعية العمومية لسماع صوتها النهائي والفيصل في الأمر، لإنهاء حالة الجدل، إلا أن خبراء ومراقبين وصفوا الموقف بمحاولة استغلال أصوات الجمعية العمومية التي يمتلكها الجعفري بإتقان شديد في تمرير ما وصف بالفساد، وهو ما أقره فيما بعد نائبه الأول عبد الحكيم الشلماني، الذي تقلد فيما بعد المنصب لإنقاذ الموقف.

بدء مسابقة الدوري جاء في توقيت فارق وحساس، حيث تشارك أربعة أندية كبرى في بطولتي القارة، النصر والأهلي بنغازي في مسابقة دوري أبطال أفريقيا، والأهلي طرابلس والاتحاد في الكونفدرالية، الأمر الذي يحتاج إلى تكثيف المشاركات المحلية لتكون خير إعداد للفرق على الصعيد القاري، ومن ورائه إعداد اللاعبين الدوليين في مختلف المنتخبات الوطنية.

3- الأندية الأفريقية
تخطت الأندية الليبية الاختبار الأول في دور الـ64 بنجاح على الصعيد القاري، حيث يلتقي فريق النصر نظيره حوريا كوناكري الغيني في دور الـ32 ببطولة دوري أبطال أفريقيا، في مباراة الذهاب على أرضية ملعب بتروسبورت بالعاصمة المصرية القاهرة الجمعة المقبل، بعدما تأهل فريق النصر بتفوقه على الهلال جوبا السوداني ذهابا وإيابا، فيما تأهل فريق حوريا كوناكري الغيني بعد تفوقه على فريق باراك يونغ الليبيري، وستقام مباراة الإياب أحد أيام 23 و22 و21 ديسمبر الجاري في غينيا.

أما الأهلي بنغازي فتنتظره مباراة مصيرية أمام صن داونز بطل جنوب أفريقيا في نفس بطولة دوري الأبطال بدور الـ32، بعد أن عبر الدور التمهيدي وتخطى منافسه فريق نيوزيبيو الموريتاني، بالفوز عليه إيابا بهدفين دون مقابل، بعد خسارة في الذهاب بهدفين مقابل هدف، ليصعد قبل أن يشهد معسكر الفريق الأحمر في العاصمة المصرية القاهرة عدة أزمات متلاحقة، في الوقت الذي يحاول فيه رئيس النادي، خالد السعيطي، احتواء الموقف بتدبير أجزاء من الحقوق لإرضاء اللاعبين.

وفي الكونفدرالية، يلتقي فريق الاتحاد الأول لكرة القدم مستضيفه فريق نهضة بركان المغربي، السبت المقبل، بالملعب البلدي لبركان بمدينة وجدة المغربية في مباراة الذهاب، ضمن منافسات دور الـ 32 لكأس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكونفدرالية» لموسم 2018-2019، على أن تكون مباراة الإياب بأحد ملاعب تونس، حيث تأهل فريق الاتحاد إلى دور الـ32 على حساب فريق ميركل من جزر القمر، بعد أن فاز عليه ذهابا بثمانية أهداف نظيفة واعتذار المنافس عن عدم أداء مباراة الإياب، كما يظهر فريق الأهلي طرابلس «الزعيم» بعد أن جنبته القرعة الظهور في دور الـ64، حيث يستهل مشاركته الأفريقية بلقاء نادي دوالا الكاميروني، السبت المقبل، بملعب المنزه بتونس، وقد أعفت القرعة الأهلي طرابلس من خوض الدور التمهيدي، بينما نجح فريق دوالا الكاميروني في تخطي عقبة الدور التمهيدي على حساب فريق فيتالو البوروندي، حيث تعادل الفريقان ذهابا دون أهداف، ونجح دوالا في تحقيق الفوز في مباراة الإياب بنتيجة (4-1) ليصعد إلى دور الـ32 ليضرب موعدا ناريا مع الأهلي طرابلس، ويأمل فريق الأهلي طرابلس في تحقيق نتيجة إيجابية بالتصفيات وسط استعدادات لم تكن بالصورة المطلوبة رغم خوضه معسكرا خارجيا بمصر، لكنه خسر في بداية الدوري الممتاز المحلي أمام فريق الخمس بهدف في مفاجأة غير متوقعة.

4- دعم المنتخب
التقى دكتور بشير القنطري رئيس الهيئة العامة للشباب والرياضة، رئيس الاتحاد الليبي لكرة القدم عبدالحكيم الشلماني، وتم خلال اللقاء اطلاع الوزير على أهم وأبرز نشاطات اتحاد الكرة، كما تمت مناقشة برنامج المنتخب الليبي الأول واستحقاقاته المقبلة، ومناقشة سير مسابقة الدوري الليبي لكرة القدم، وأكد أهمية استمراريته، ووعد الوزير بتذليل الصعاب كافة التي تعترض سير عمل ومسيرة الاتحاد الحالي، لعل أبرزها المقر الحالي الذي تشغله الوزارة، كما حيا الوزير الخطوة التي أقدم عليها اتحاد الكرة مؤخرا بانتهاجه مبدأ الشفافية في كل ما يتعلق بعمل الاتحاد، وتم في ختام اللقاء التأكيد على أهمية التواصل المستمر، على أن يعقد مؤتمر صحفي مشترك خلال الفترة القريبة المقبلة.

وعلمت «الوسط» من مصادر مطلعة أن الهيئة العامة للشباب والرياضة بحكومة الوفاق الوطني طلبت من المجلس الرئاسي دعما ماليا بقيمة ثلاثة ملايين دينار للمنتخب الأول لكرة القدم قبل مباراته الحاسمة مع جنوب أفريقيا ضمن التصفيات المؤهلة لأمم أفريقيا، لتغطية النفقات والمعسكرات والمصاريف حتى موعد المباراة في شهر مارس المقبل، بعد تجدد آمال ليبيا في الترشح للنهائيات، بعد الفوز على سيشل وتعادل جنوب أفريقيا ونيجيريا في الجولة الخامسة لتنقلب موازين التصفيات في المجموعة الخامسة.

للاطلاع على العدد 160 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ويتصدى الشلماني في الوقت نفسه لتحركات الجزائري عادل عمروش المدير الفني السابق لمنتخب ليبيا الأول لكرة القدم، حيث أكد الشلماني أن عمروش قام برفع قضية جديدة ضد اتحاد الكرة الليبي مطالبا بـ300 ألف يورو على خلفية انتهاء مهمته مع «فرسان المتوسط»، وجاء انفصال عمروش المفاجئ عن تدريب المنتخب الليبي بعد ستة أشهر من توليه المسؤولية الفنية، الأمر الذي ترتب عليه تبادل للاتهامات بينه وبين الاتحاد الليبي، وأكد الشلماني أنه بصدد تقديم جميع المستندات والأوراق لوضعها أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لرفض شكوى المدرب الجزائري عادل عمروش بدفع هذه القيمة المالية في ظل وضع مالي صعب يعيشه اتحاد الكرة، فضلا عن أن عمروش هو من بادر بالرحيل وليس العكس.