انقشع الظلام في درنة فسطع الأمل من ملعب دارنس

غفت مدينة درنة، لكنها أبت أن تنام، فنهضت من جديد ونفضت من على جبينها غبار «الأيام السوداء» التي حل فيها التخلف والإرهاب خلال الصراع الأخير، محل مظاهر الجمال والفن والأدب والرياضة التي كانت تزين سماء المدينة منذ الصبا.

6 سنوات مرت على درنة، حاول فيها «المتخلفون» اختطافها من حضن الوطن الليبي، والذهاب بها إلى عالم الظلمات، حولوا خلالها ملعب كرة القدم بالمدينة إلى معسكر حرب، وحلت أصوات الانفجارات بدلا من صيحات الجماهير احتفالا بإبداع رياضي.
يعتبر نادي دارنس، بشكل خاص، وفريقه الكروي، خاصة، النافذة الرياضية التي تطل بها المدينة على العالم الرياضي، وتسوق من خلاله رؤاها الرياضية التي تساهم في دعم مسيرة الوطن من خلال منتخباته في جميع الألعاب.

الحرب حرمت الفريق من خوض منافساته بالدوري الممتاز على ملعبه 6 سنوات

الموسم الكروي الجديد، سيشهد عودة فريق دارنس لخوض مبارياته في الدوري الممتاز، على ملعبه، لتصبغ مدرجاته بشعار الفريق من جديد بالألوان الصفراء، ليبدأ مرحلة جديدة من رحلة العطاء المليئة بالمحطات المتباينة.

في فترة الستينات كان الفريق الأنيق من الفرق الشهيرة التي تألقت خلال تلك المرحلة التي تعد من المراحل والفترات الزاهية لهذا الفريق الذي نجح مبكرا في النسخة الثالثة لبطولة الدوري الليبي موسم – 65 – 66–في الوصول إلى نهائي البطولة الذى فقدها أمام فريق الاتحاد وليحل دارنس وصيفا لبطل الموسم.

ظل الفريق العريق يواصل رحلة العطاء ليصطدم بصدور قرار يقضى بدمجه، ليتوارى عن الأنظار والأضواء لسنوات لكنه سرعان ما انتفض متحديا كل ظروفه في منتصف السبعينات.

حين عاد على جناح السرعة من الباب الكبير حيث تمكن بعد أقل من ثلاثة مواسم فقط من عودته إلى مكانه الطبيعي بين مصاف الكبار في موسم ( 79/78 ) من تقديم موسم كروي استثنائي نجح خلاله في اعتلاء قمة جدول الترتيب ليقترب من التتويج باللقب
لكن فرحة أبناء الفريق الأنيق لم تستمر طويلا إذ سرعان ما وجدت من يعكر صفوها ومزاجها ويتربص بها مرة أخرى حين تم إلغاء ذلك الموسم .

خيبة أمل
وليتوقف بعدها النشاط الكروي لثلاثة مواسم متتالية   ولم تنل هذه الإحباطات وخيبات الأمل من عزيمة شبابه بل واصلوا الرحلة بكل عزيمة وبطموحات كبيرة خلال مواسم الثمانينات

ومع مطلع التسعينات ظهر وبرز جيل جديد... وبدأ الفريق واثق الخطوات يمشي ويستعيد ذكريات الأمس الجميل ويتقدم الصفوف بعد أن قدم أكثر من موسم رائع دون أن يدري ماذا تخبىء له الأيام والأقدار فبدأت العيون تترصد لخطى وخطوات مواهبه وتتربص بهم لتشهد تلك المرحلة أكبرعملية قرصنة طالت أبرز نجومه ولاعبيه فتوزع ذاك الفريق على فرق محلية أخرى ليتهاوى ذلك الفريق الرائع, بعد أن أدركه التعب والإعياء . ليغادر إلى دوري الدرجة الأدنى فى أواخر التسعينات . لكن دارنس عاد إلى دوري الأضواء في الموسم 2010/ 2011

ليستأنف رحلة التألق طوال المواسم الماضية التى خاض خلالها مبارياته بعيدا عن ملعبه وجماهيره ومع هذا نجح فى تحدي كل الصعاب والحفاظ على بقائه بين كوكبة فرق النخبة والكبار ويترقب الجميع عودته للعب على ملعبه بذكريات الأمس القريب واستعادة زمنه الجميل

موسم العودة للديار
دارنس عاد إلى دياره بعد سنوات عجاف، وسيكون الموسم المقبل هو موسم العودة إلى الديار وعودة الحياة الرياضية إلى هذه المدينة الرائدة تحت أنظار جماهيره المتعطشة وعبرنافذة وبوابة سفيرها الذى لطالما صال وجال ولسان حاله يقول لابد من العودة وإن طال الانتظار إلى الملعب الذى غاب عنه طويلا وعاد إليه كبيرا.

ولعل مساعي مجلس إدارة النادي لتوثيق عودة دارتس إلى سابق عهده وهيبته، عقد مساء الاثنين الماضي بمقر النادي المؤقت بمدرسة عبد المنعم رياض، الاجتماع الأسبوعي لمجلس الإدارة، لمناقشة استحقاقات الفريق الأول لكرة القدم القادمة.

بالإضافة إلى مناقشة ملف استثمارات النادي التجارية، وتكليف لجنة خاصة بالتحصيل والجباية ومتابعة عقارات النادي من محال تجارية وشقق، واعتماد آلية جديدة سيعلن عنها لاحقا بعد انتهاء كافة العقود المبرمة مع المستثمرين الحاليين، والتي ستكون عبر عدة إجراءات حسب القوانين والتشريعات.

المزيد من بوابة الوسط