الجعفري والزروق.. أزمة ثقة تبحث عن حل

في الوقت الذي يفترض فيه أن تتوافر في المسؤول الرياضي الكياسة والحكمة في إدارة الأزمات، تحول فجأة رئيس اتحاد الكرة الليبي جمال الجعفري وتبعه رئيس اللجنة الأولمبية جمال الزروق، إلى مصدر مباشر للأزمات الأخيرة والمتراكمة التي باتت تبحث عن حلول جذرية، حيث كشف رئيس الجمعية العمومية بنادي المدينة علاء الدابة، ارتفاع سقف مطالب عديد الأندية فيما يخص العلاقة مع اتحاد الكرة الليبي لتصل إلى حد المطالبة بإقالة رئيس الاتحاد جمال الجعفري لصعوبة التعايش معه بسبب مجمل الأخطاء في الفترة الأخيرة، وأوضح الدابة أن هناك تخبطا وسياسة خبيثة، على حد وصفه، وهذه السياسة الخبيثة باتت ممتدة في كل القرارات الصادرة عن الاتحاد ولجانه، لكنه بات يحتضر في كل الأحوال.

وقال الدابة فى تصريحات إعلامية: «الدوري الليبي الممتاز لكرة القدم لن يقام فى وجود هذا الاتحاد، كما أحمله ضياع فرصة الترشح لبطولة كأس الأمم الأفريقية المقبلة بنسبة كبيرة، فالمنتخب يحتاج إلى معجزة في زمن انتهت فيه المعجزات».

وفيما يبدو أنها خطوة نحو دفع عجلة مسابقة الدوري الليبي الممتاز لكرة القدم رقم (46) لموسم 2019/2018 نحو الدوران، أعلن اتحاد الكرة في بيان رسمي له أنه بصدد إجراء القرعة ردا على بيان الأندية الغاضب من غياب الدعم، ففي وقت سابق أجلت لجنة المسابقات بالاتحاد الليبي لكرة القدم قرعة الدوري الممتاز التي كان من المقرر لها أن تجرى السبت بفندق «باب البحر» بطرابلس وفي اتصال هاتفي لجريدة «الوسط» برئيس المكتب الإعلامي بالاتحاد الليبي لكرة القدم، فاتح حبلوص، أكد نبأ التأجيل دون أن يحدد مكان انعقاد القرعة، وكانت أندية الممتاز في المنطقة الغربية وطرابلس عقدت اجتماعا الجمعة بنادي المدينة وأصدرت بيانا أعلنت فيه مقاطعة القرعة بالاتفاق مع أندية المنطقة الشرقية، وجاء قرار أندية المنطقة الغربية وطرابلس بعد اجتماع حضره رئيس رياضيي رابطة طرابلس ورئيس المنطقة الغربية ومندوبو أندية أهلي طرابلس والاتحاد والمدينة والوحدة والمحلة والشط ورفيق والأولمبي والخمس والاتحاد المصراتي وأبوسليم، كما حاولت الأندية الضغط على الجهات المختصة لطلب الدعم المالي قبل انطلاق المسابقة، وطالبت في خطاب موجه بشكل عاجل إلى رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الوطني فائز السراج في سبتمبر الماضي بعقد اجتماع معه لبحث كثير من الأمور التي تهم مصلحة الرياضة والبلاد بشكل عام.

خطاب مشكوك في صحته يحدث وقيعة مع رئيس «الأولمبية».. ورئيس «الرماية» يكشف التجاهل المستمر

جاء الخطاب الموجه بتوقيع من رئيس اتحاد كرة القدم جمال الجعفري عقب اجتماعه بأندية المنطقة الغربية بمقر اتحاد الكرة في طرابلس، مشيرا في خطابه إلى طلب عقد الاجتماع مع رئيس المجلس الرئاسي بشخصه لشرح بعض الموضوعات المهمة التي تتعلق بالأندية والشأن الرياضي من ناحية والضغوطات الاقتصادية التي تعيشها الأندية الليبية وسط احتقان سائد من ناحية أخرى، كما طالبت الأندية عبر خطابها تحديد موعد لعقد الاجتماع بهدف توضيح دور الرياضة المهم في المجتمع، الذي بات يئن من عديد المشاكل التي تحاصر الشباب تحديدا بهدف توجيههم إلى ممارسة النشاط بدلا عن ساحات الاقتتال، كما أعلنت الأندية المعنية عدم بدئها الموسم الجديد إلا بعد مقابلة رئيس المجلس الرئاسي.

أشعل عدم وصول رد رسمي الموقف لتخرج الأندية مهددة بعدم خوض المنافسات إلا بعد تنفيذ مطالبها المتصاعدة، التي وصلت لدى أندية المنطقة الغربية إلى التشديد على ضرورة رحيل الجعفري نفسه كشرط لبدأ المسابقة، الأمر الذي دفع مسؤولو لجنة المسابقات للخروج ببيان قوي يؤكد دعمه المطالب التي وصفها بالشرعية، لكنه في الوقت نفسه غير مسؤول عن تلك الظروف وأنه تضامن بشكل عملي عندما رفع خطاب رسمي إلى الجهات المسؤولة، وأمام التأخير في الرد ونظرا لإقدام المنتخب الوطني الأول على مباراة مصيرية في تصفيات أفريقيا أمام سيشيل وكذلك مشاركة الرباعي لأول مرة، الأهلي بنغازي والنصر والأهلي طرابلس والاتحاد، في أفريقيا فقد تقرر البدء العملي لدوران عجلة مسابقة الدوري الممتاز.

في الوقت ذاته اختتمت أعمال الجمعية العمومية للاتحاد الليبي لكرة القدم بعد اجتماعها العادي الأول الذي انعقد بمدينة مصراتة وامتد لنحو أكثر من خمس ساعات متواصلة بحضور 81 ناديا من أصل 120 من الأندية الأعضاء بالجمعية العمومية، واستعرض رئيس الاتحاد جمال الجعفري أمام أعضاء العمومية جانبا من النشاطات الأخيرة والاجتماعات التي عقدها التي وصلت إلى 13 اجتماعا والتي نجح اتحاد الكرة من خلالها في فتح آفاق كبيرة مع «فيفا» و«كاف» التي جاءت بعد عدد من الاجتماعات مع رئيسي الاتحادين الدولي والأفريقي، حيث أثمرت الاجتماعات عن حصول ليبيا على عضوية المكتب التنفيذي بـ«كاف» وعضوية عدد من اللجان الفنية، بالإضافة إلى تزكية رئيس الاتحاد الليبي لرئاسة اتحاد شمال أفريقيا اعتبارا من شهر نوفمبر المقبل.

رئيس اتحاد الكرة يدخل دائرة الأزمات بتخبط إداري شديد التعقيد والأندية ترفض بدء الدوري في وجوده.

واستعرض أيضا برنامج ومباريات المنتخب الوطني التي لم تغب عن كل المشاركات الخارجية وكانت أغلب نتائجها مرضية ومن بينها التتويج ببطولة شمال أفريقيا للشباب بالجزائر وتحقيق الترتيب الثاني ببطولة المغرب وأيضا نتائج ومباريات جميع المنتخبات التي بلغت 44 مباراة دولية كانت جميعها خارج ليبيا، كما كشف الجعفري أمام الأعضاء أن اتحاد الكرة استطاع رغم كل الظروف التي واجهته في الفترة الماضية أن يسدد أكثر من نصف الديون المتراكمة من الاتحاد السابق، كما شدد على أهمية موضوع الحصول على تراخيص الأندية، وأكد أن جميع فرق الدوري الممتاز في موسم 2020/ 2021 ستكون ملزمة بالحصول على رخصة الأندية المحترفة تنفيذا لتوجيهات الاتحاديين الدولي والأفريقي.

وأشار إلى تنظيم مسابقة خاصة بدوري المحترفين (ب) في موسم 2020/ 2021 وتحدث أيضا عن مجال التحكيم ومجهودات ومساعي اتحاد الكرة للنهوض به من خلال دورات الصقل ورفع الكفاءة على غرار ملتقى حكام النخبة بمصراتة تحت إشراف «فيفا».
إلا أن تطورا سريعا ومفاجئا وغير متوقع على خلفية الأزمة الكبرى التي تفجرت مؤخرا داخل معسكر المنتخب الليبي الأول لكرة القدم بتونس ونتج عنها رحيل المدير الفني البلجيكي - الجزائري الأصل عادل عمروش أخرج رئيس اللجنة الأولمبية الليبية جمال الزروق برسالة شديدة اللجهة عبر حسابه الشخصي على «فيسبوك» محذرا نظيره في اتحاد الكرة جمال الجعفري، وكتب الزروق للجعفري مطالبا إياه بالكف عما وصفه بالعبث وإن كان نجح في احتواء الجمعية العمومية الأخيرة لاتحاد كرة القدم فلابد وأن توقف عن اللعب بأعصاب الليبيين، مصاحبا رسالته بكلمة «انتهى» في اشارة إلى حالة الغضب المسيطرة عليه في ظل حالة الارتبارك المسيطرة على المشهد قبل مباراة مهمة ومصيرية في تصفيات الأمم الأفريقية بالكاميرون «كان 2019».

لم يكن الزروق أفضل حالا من الجعفري، بل تسبب هو الآخر في أزمات كبرى عندما انجرف وراء خطاب مزور هاجم على أساسه الاتحاد الإماراتي للرماية، حيث نفى رئيس الاتحاد الليبي للرماية عادل قريش ما تردد بشأن عرض إماراتي قدره 2 مليون يور نظير عدم المشاركة في البطولة العربية المقرر إقامتها في قطر وقال قريش أثناء وجوده في تونس في تصريح خاص إلى جريدة «الوسط» عبر الهاتف: «ما حدث أزمة كبيرة بطلها رئيس اللجنة الأولمبية الليبية، الدكتور جمال الزروق، الذي انجرف وراء خطاب مزور ليخرج على صفحته الشخصية والرسمية ببيان حاد دون سند أو علم وعلمت من مصادري الخاصة أن الخطاب مزور وليس له أساس من الصحة وكان من الأفضل أن يتوخى الزروق الحذر والدقة أولا قبل الخروج بمنشوره الحاد، ولو كان هناك اهتمام وتقدير لدور الاتحادات الأهلية فكان من الأجدى أن يتصل برئيس اللجنة الأولمبية ويطالبني بصفتي رئيس الاتحاد الليبي للرماية للتحقيق في الأمر والاتصال بالجهات المعنية، لكن للأسف حدث عكس ذلك تماما وتورط في أزمة كبيرة».

وكان رئيس اللجنة الأولمبية الليبية، الدكتور جمال الزروق، أعلن رفضه التام لأي دعم مالي من خارج البلاد موجها رسالة شديدة اللهجة إلى الاتحاد الإماراتي للرماية عبر حسابه الشخصي على «فيسبوك»، وقال الزروق: «رغم الظروف الصعبة التي تعانيها ليبيا إلا أنها ستتعافى حتما وأنها لن تنكسر أمام بعض الإغراءات المالية» جاء ذلك بسبب ما أشيع عن تلقي الاتحاد الليبي للرماية دعوة صريحة من نظيره الإماراتي وفقا لحديث الزروق لعدم المشاركة في البطولة العربية للرماية المقرر إقامتها في قطر على خلفية بعض الصدمات السياسية بين البلدين الخليجيين، مقابل منح اتحاد الرماية الليبي مليوني يورو، وكشف الزروق التزام بلاده بميثاق الشرف الأولمبي، معتبرا ما حدث رسالة حرص على إبرازها تحت عنوان «ليبيا لا تشتري بالمال» وأن ليبيا قادرة على دعم لاعبيها واتحاداتها دون الاعتماد على أحد.

القضيتان أكدتا عجز الجعفري والزروق عن التواصل مع الأطراف المعنية وإيجاد حلول لمشاكل كثيرة سواء مع الأندية في حالة الجعفري بصفته رئيسا لاتحاد الكرة ودوره المنوط بيه تذليل العقبات أو في حالة الزروق الذي تجاهل رئيس اتحاد الرماية في أزمة كبرى كان بطلها بامتياز في الوقت الذي تشتكي فيه معظم الاتحادات من التجاهل والتواصل بشكل جيد مع الأولمبية الليبية ويبقى تجاهل الدعم المالي هو الأبرز دائما.

للاطلاع على العدد 154 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط