أزمات الدوري «46» على مائدة «السراج»

فيما يبدو أنه مؤشر لاستمرار مشاكل وأزمات الموسم الكروي الماضي لنظيره الجديد 2018/2019، طالبت أندية الدوري الممتاز الليبي لكرة القدم في خطاب موجه بشكل عاجل إلى رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، بعقد اجتماع معه لبحث الكثير من الأمور التي تهم مصلحة الرياضة والبلاد بشكل عام، وجاء الخطاب الموجه بتوقيع من رئيس اتحاد كرة القدم جمال الجعفري عقب اجتماعه، الإثنين، بأندية المنطقة الغربية، بمقر اتحاد الكرة في طرابلس، مشيرا في خطابه إلى طلب عقد الاجتماع مع رئيس المجلس الرئاسي بشخصه، لشرح بعض الموضوعات الهامة التي تتعلق بالأندية والشأن الرياضي من ناحية، والضغوطات الاقتصادية التي تعيشها الأندية الليبية وسط احتقان سائد من ناحية أخرى، كما أكدت الأندية عبر خطابها تحديد موعد لعقد الاجتماع، بهدف توضيح دور الرياضة المهم في المجتمع الذي بات يئن من عديد المشاكل التي تحاصر الشباب تحديدا، بهدف توجيههم إلى ممارسة النشاط بدلا من ساحات الاقتتال، كما أعلنت الأندية المعنية عدم بدئها للموسم الجديد، إلا بعد مقابلة رئيس المجلس الرئاسي.

بهذا الخطاب يكون أعلن اتحاد الكرة عجزه عن حل مشاكل الأندية، قبل بداية الموسم الجديد، ليرمي بالكرة في ملعب الدولة ورجالها، خصوصا مع تكرار الأخطاء والانتقادات المستمرة من رموز رياضية كبيرة لأداء اتحاد الكرة، أخرهم رئيس نادي نجوم أجدابيا السابق، المراجع بوشكيوة، الذي انتقد اتحاد الكرة واعتبره اتحاد الولاءات، وأن هناك مجموعة تتحكم في عمل الاتحاد، لهم مصالح لا تخدم الرياضة في ليبيا، قائلا في منشور له عبر صفحته الشخصية «فيسبوك»: «هناك أندية تحكم قبضتها على اتحاد الكرة، وهي من تتحكم بالجمعية العمومية، وهي من جاءت بهذا الاتحاد قبل سنة ونصف في انتخابات فبراير 2017، اختيارات اللجان والاتحادات الفرعية يتم وفق الولاء، وليس بالسير الذاتية والعطاء».

أيضا وجه المدرب المعروف محمد احميده رسالة إلى رئيس اتحاد الكرة الليبي جمال الجعفري بعنوان «رسالة ود» وذلك عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك» في وقت سابق قال فيها: «وقفت معك إعلاميا قبل خوض الانتخابات لقناعتى أنك ربما تستفيد من تجربة سابقة كنت فيها رئيس اتحاد، وبعد عام ونصف لم يحصل ما توقعت، تقبل مني بكل ود هذه الرسالة. أسلوبك في إقصاء من يخالفك الرأي غير مقبول ولم تقدم الإضافة المنتظرة، وعليك أن تراجع حساباتك، وما وعدت به في الحملة الانتخابية لم يتحقق من الدفع بالكفاءات وتطوير اللجان وتحقيق الأهداف، والعمل يتم بعشوائية في اتحاد الكرة، أنور الطشاني رئيس الاتحاد السابق كان يحترم رأي الجميع ولا يمارس أسلوب الإقصاء مثلما تفعل الآن، وأدعوك أن تأخد العبر في الرياضة».

غياب الدعم المالي ينذر بعواقب وخيمة موسم 2018/2019 رغم إعلان حزمة الترتيبات

تكتل الأزمات ينذر بعواقب وخيمة، قد تعصف بالموسم الجديد، رغم ما أعلنه الجعفري في وقت سابق باتخاذه حزمة من الترتيبات ستضع المسابقة المحلية الكبرى في المسار الصحيح مع انطلاق النسخة الجديدة، المنتظر أن تحمل رقم «46»، حيث أعلنت لجنة المسابقات موعد منافسات الدوري الممتاز للموسم الجديد بداية من الثاني من أكتوبر المقبل، على أن تقام بمشاركة 24 فريقا، سيتم توزيعها على مجموعتين، بحيث تضم كل مجموعة 12 فريقا على مستوى المنطقة الشرقية، ومثلها بالمنطقة الغربية، ويتأهل أول كل مجموعة لخوض المباراة النهائية لتحديد هوية بطل الموسم، في الوقت نفسه تم الإعلان مؤخرا عن إسناد رئاسة لجنة مسابقات الدرجة الأولى إلى حبيب البوسيفي، بينما ذهبت لجنة الحكام إلى عبدالحفيظ العقوري، خلال قرار صادر عبر الاجتماع الأخير للمكتب التنفيذي للاتحاد الليبي بطرابلس، حيث ناقش العديد من النقاط المهمة المتعلقة بتنظيم وإعادة ترتيب سير العمل على مستوى بعض اللجان العاملة استعدادا للموسم الرياضي 2018/2019، كما شدد رئيس وأعضاء المكتب التنفيذي على ضرورة دعم كل اللجان العاملة، وتهيئة مجال العمل أمامها لإنجاح الموسم الجديد.

وينتظر أن تقام الديربيات ولقاءات الجوار على ملاعب محايدة، فيما سيكون الهبوط لدوري الدرجة الأدنى لعدد ثلاثة فرق من كل مجموعة، وهي خطوة لتقليص عدد الفرق المتبارية حتى يصل للعدد النموذجي والمثالي، المتمثل في ستة عشر فريقا في قادم المواسم القريبة، ويأتي إعلان الشكل الجديد لملامح الموسم المقبل لتأكيد استفادة لجنة المسابقات من أخطاء الموسم الماضي، حتى يظهر الموسم الجديد بأقل مشاكل وأخطاء، ويسير ويمضي في ظروف طبيعية، لكن الأزمات والظواهر تتوالى، فبعد أن حصد فريق الكرة الأول بنادي الاتحاد «العميد» لقب كأس ليبيا، بالفوز بهدفين على الهلال في الوقت الإضافي، شهدت الدقائق الأخيرة توترا، وتحديدا بعد احتساب حكم المباراة محمد الشلماني الهدف الثاني لصالح الاتحاد، الأمر الذي دفع لاعبي الهلال للاعتراض ومن ثم الانسحاب فيما بعد ليعلن الحكم تتويج «العميد» باللقب السابع في تاريخه، لكن بطولة الكأس شهدت أحداثا كثيرة منها المؤسف بعد أن سلكت مسارا من نار، حيث تأهل الاتحاد إلى النهائي على خلفية انسحاب الأهلي طرابلس «الزعيم» اعتراضا على التحكيم أولا، الذي صعد الخلافات إلى اعتراض على أسلوب إدارة اتحاد الكرة ثانيا، لتصبح الأجواء ملتهبة بين الجانبين دون أن تجد الأزمة حلولا حقيقية وسط اتهامات متبادلة.

لم يكن الحكم محمد الشلماني الوحيد صاحب الأزمات، بل سبقه زميله الحكم الدولي محمد رجب، لكن في مسابقة الدوري، حيث تسبب بخطأ غير مقصود في إثارة زوبعة بين رباعي التتويج، الأهليين، بنغازي وطرابلس، والاتحاد والنصر قبل أن يفوز الأخير باللقب، وبالعودة لأحداث الأهلي طرابلس والاتحاد في نصف نهائي الكأس شهدت تفاصيل كثيرة ومتنوعة كان من بينها التسبب في حرق المجمع الرياضي بملعب طرابلس الدولي اعتراضا على إعادة المباراة، بعد أن انتهت المباراة الأولى في مرحلة ضربات الترجيح دون أن تكمل وقتها اعتراضا على الحكم أيضا، الذي اضطر إلى إلغاء المباراة ليقرر اتحاد الكرة إعادة المباراة دون موافقة وترحاب من الأهلي طرابلس في مشهد ليس الأول من نوعه في الموسم المنتهي، بل شهدت المرحلة الأخيرة المعروفة بالدوري الرباعي من التتويج بالدوري الليبي خلافات وأزمات بسبب أخطاء الحكم الدولي محمد رجب ليتفاقم الصدام بين الأهلي بنغازي والاتحاد والأهلي طرابلس، قبل أن يخطف النصر اللقب وسط كم غير عادي من الأزمات، لتسيطر فكرة الانسحاب على عديد الفرق هذا الموسم سواء في مسابقة الدوري أو الكأس بسبب المشاكل التحكيمية والإدارية في موسم استثنائي للكرة الليبية.

الأندية ترهن بدء الموسم الجديد بمقابلة رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الوطني

عاد الأهلي طرابلس «الزعيم» إلى التدريبات وسط أجواء غير عادية تماما، بعد أن نفذ تهديده، حيث جاءت بعد أن امتنع الفريق عن أداء مباراة نصف نهائي الكأس أمام «الاتحاد»، مفضلا الانسحاب في المباراة الثانية بقرار من اتحاد الكرة الليبي برئاسة جمال الجعفري بعد إلغاء المباراة الأولى، كما خرجت إدارة «الزعيم» بسلسلة رسائل صريحة اتهم فيها اتحاد الكرة بتعمد إفساد المسابقات، مهددا بالتصعيد وكانت البداية منع اللاعبين الدوليين من الانضمام للمنتخب بدعوى الانشغال في الاستعداد للبطولة العربية، وتؤكد دوائر مقربة من إدارة الأهلي طرابلس عدم ارتياح إدارة النادي الكبير للأجواء، خصوصا مع قرب بداية الموسم الجديد، حيث يخشى أن تتكرر الأزمات التي انتهى بها الموسم الماضي.

الأزمات وحدت إدارتا الأهليين، طرابلس وبنغازي، على تقديم شكوى مشتركة إلى الاتحاد الدولي (فيفا) ضد تجاوزات ومخالفات الاتحاد الليبي لكرة القدم برئاسة جمال الجعفري، وقالا في بيان «تابع ناديا الأهلي بنغازي والأهلي طرابلس، كما تابعت جماهير الرياضة في ليبيا، الأحداث الرياضية المؤسفة التي صاحبت تنظيم المسابقات العامة التي يشرف عليها الاتحاد الليبي لكرة القدم، التي أثرت بشكل كبير في نتائج بعض المباريات والترتيب العام للمسابقات التي يتحمل مسؤوليتها كاملة المكتب التنفيذي للاتحاد الليبي لكرة القدم ولجنة تنظيم المسابقات بسبب تخبط قراراتهم وعشوائيتها ومخالفة اللوائح العامة المنظمة للعبة مما أثر على انتظام المسابقات وتكافؤ الفرص بين الأندية المتنافسة، بالرغم من مخاطبة الأهليين للمكتب التنفيذي ولجنة تنظيم المسابقات والتواصل معهم بشأن معالجة الإشكاليات والتجاوزات التي اعترضت تنظيم المسابقات ومحاولة فتح آفاق التعاون معهم بهدف إنجاح المسابقات واستمرار الأنشطة الرياضية، إلا أن كل هذه المحاولات قد باءت بالفشل نتيجة لإصرار رئيس المكتب التنفيذي للاتحاد الليبي لكرة القدم وأعضائه على الاستمرار في سياسة المحاباة ومجاملة بعض الأندية على حساب أندية أخرى والضرب بعرض الحائط باللوائح العامة المنظمة للعبة وتنظيم المسابقات بشكل واضح».. لتترك الشكوى آثارا سلبية لدى الاتحاد الدولي في وقت تبحث فيه الكرة الليبية عن انفراجة في رفع الحظر.

الجعفري يوقع على خطاب طلب الاجتماع ليلقي بالكرة في ملعب الدولة وسط خلافات شديدة التعقيد

الأزمات الرياضية المنتظر طرحها على مائدة السراج لم تقف عند حد كرة القدم، بل امتدت إلى اللجنة الأولمبية الليبية ذاتها، الراعي الرسمي لجميع الاتحادات الرياضية، والتي تعاني من عائق الإمكانيات المادية، حيث أكد نائب الأولمبية محسن السباعي أن هيئة الشباب والرياضة لم تقدم أي دعم علي الإطلاق، ومبلغ الـ2 مليون دينار المقرر للجنة الأولمبية الليبية تم إرجاعه إلى الخزينة العامة، وهو ما صعب المهمة، فأغلب الاتحادات الرياضية تعمل بالديون، ومع ذلك لم يتوقف النشاط والبطولات، لذا يطالب هو الأخر باهتمام المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بالرياضة ومنحها الأولوية.

يأتي هذا بعد أن وجهت انتقادات كثيرة إلى أداء أعضاء مجلس إدارة اللجنة الأولمبية الليبية في الأربع سنوات الماضية والذين تم انتخابهم مجددا إيذانا ببدء مرحلة عمل جديدة لمدة أربع سنوات مقبلة، حيث تركزت معظم الانتقادات في ضعف أداء المجلس الأولمبي بجميع أعضائه دون استثناء وعلى رأسهم رئيس المجلس جمال الزروق قبل أن يعود كل عضو إلى مقعده من جديد بحكم الصندوق الانتخابي، ويتمثل التحدي الجديد أمام المجلس الحالي في تقديم أداء أفضل في ظل حفاظ غالبية الأعضاء على حقائبهم الأولمبية بعد أن نجحوا في اكتساب التجربة والخبرة التي تؤهلهم لتقديم شيء جديد مع تدارك الملاحظات السابقة عن السنوات الماضية وأبرزها غياب الشفافية الكاملة والواضحة فيما يخص الأمور المالية والإدارية وعدم المساواة في الدعم المالي المقدم إلى الاتحادات عند توافرها من الدولة، وإن كان بسيطا بهدف فرض نوع من الأريحية بين الاتحادات الرياضية المختلفة فضلا عن غياب الاجتماعات الدورية لمجلس الأولمبية والجمعية العمومية، والانفراد بالقرار وعدم العمل بالعقل الجماعى.

المزيد من بوابة الوسط