نعشق الكرة ولكن.. «ليبيا فوق الجميع»

أجواء تشاؤمية تخيم على جماهير الكرة الليبية التي تحلم بموسم كروي مستقر، في إطار تنظيمي يسوده العدل بين الأندية، وتطبق فيه اللوائح، وتجرم فيه انسحابات الفرق من المباريات.

نهايات بطولة الدوري الممتاز، ما زالت تلقي بظلالها على موسم الكرة الليبية المقبل، وإمكانية انطلاقه في منتصف سبتمبر المقبل، بعد أن فشل الجميع في احتواء الأزمات التي انتهى عليها الموسم الآخير، ما جعل الجماهير الليبية في حيرة من آمر أنديتها، على قاعدة أولويات الوطن وتفعيل شعار«ليبيا فوق الجميع».

جريدة «الوسط» تفتح ملف الأزمات التي تلوح بها الأندية في وجه الموسم الجديد، بهدف إحداث المواجهة مع مجلس إدارة اتحاد الكرة، ومن ثم، سيكون الخاسر الأول والأخير في هذا السيناريو الذي يتم كتابته هذه الأيام، هي الكرة الليبية وليس آخر.

لوبي المطالب
البداية تولى الإفصاح عنها «لوبي» جديد يتكون من أندية الأهلي بنغازي والنصر والأهلي طرابلس، قبل أن ينضم إليهم نادي المدينة، عبر صفحاتهم على «فيس بوك» تطالب فيها بضرورة تأجيل موعد انطلاق الموسم، وإلا لن تشارك الأندية في منافسات الدوري الممتاز الذي حدد له منتصف سبتمبر المقبل.

وأظهرت صور ضوئية لرسائل من أندية الأهلي بنغازي، والنصر، والأهلي طرابلس، مطالبتها بضرورة عقد الجمعية العمومية لاتحاد الكرة، ومناقشة مسيرة الموسم المنصرم، فيما طالب نادي النصر، بانتظار اجتماع رابطة الأندية المشكلة حديثا، والتي من المقرر أن تكون مسؤولة عن إدارة مسابقتي الدوري والكأس والسوبر، وهو اجتماع تقرر مسبقا أن يكون مطلع سبتمبر المقبل.

وفيما لم يرفض اتحاد الكرة عقد الجمعية العمومية، فهو لم يعلن أيضا عن موعد انعقادها، وهو ما تسعى هذه الأندية لمخالفته، لضمان مساءلة المكتب التنفيذي للاتحاد ولجانه، عن جملة من الأحداث تراها قد أخلت بحسن التنظيم لمسابقات الموسم الأخير.

أهداف إقصائية
ويظهر من إصرار هذه الأندية، رغبتها في الدفع باتجاه تغيير المكتب التنفيذي لاتحاد الكرة، وهو أمر قد يطيح بمسابقات الموسم الجديد إلى المجهول، ما سيؤثر حتما على مسيرة المنتخب الكروي الأول، الذي يخوض مباراه في العاشر من سبتمبر المقبل، مدافعا عن صدارته للمجموعة الخامسة من التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأفريقية المقررة بالكاميرون 2019.

ومن المقرر أن يكون الأسبوع الأول من الشهر المقبل حاسما، إما أن تستمر الأزمة الكروية في ليبيا على المستوى الإداري، أو ستحسم المعركة بين الأندية والاتحاد، على أنقاض سمعة واستقرار جميع شرائح المجتمع الليبي.

أصل الأزمة
جذور أزمة بعض الأندية مع اتحاد الكرة بدأت من أروقة الأهلي طرابلس، الذي اتخذ موقفا مناهضا لسياسات اتحاد الكرة برئاسة جمال الجعفري، منذ أن قرر الاتحاد إعادة مباراة «الزعيم» مع «غريمه» فريق الاتحاد في الدور الرباعي المتوج ببطولة الدوري، رغم أن فريق «العميد» هو الذي انسحب من مباراتهما.

وتطورت الأحداث، حتى وصل الآمر إلى أن يهدد اتحاد الكرة الليبي بعقوبات ضد النادي الأهلي طرابلس، ونجميه، الحارس محمد نشنوش والمهاجم أنيس سلتو، لعدم تلبيته دعوة الانضمام إلى معسكر المنتخب الوطني بالقاهرة، قبل خوض مواجهته الهامة بجنوب أفريقيا.

الطريف أن اللاعبين في التوقيت نفسه توجها رفقة الأهلي إلى القاهرة أيضا للانخراط في معسكر اعدادي قبل مواجهة الوداد البيضاوي المغربي في البطولة العربية، ما عمق من الأزمة مع اتحاد الكرة ومدرب المنتخب، عادل عمروش.

اتحاد الكرة الليبي أصدر عدة بيانات كان آخرها التهديد بعقوبات الحرمان للأهلي طرابلس من المشاركات المحلية والعربية والأفريقية، وكذلك نشنوش وسلتو، وهو ما أكده مدرب المنتخب، عمروش.

اتهامات بالتخبط
الأهلي طرابلس أصدر بيانا عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» قال فيها «جرت العادة أن تتخذ المؤسسات والجهات الرسمية قراراتها بناء على المراسلات الرسمية، وإن تقدم بالدلائل والبراهين ما تستند إليه تلك القرارات».

وأضاف: «أن ما نشر على الصفحة الرسمية للاتحاد الليبي لكرة القدم يؤكد حالة التخبط التي يعيشها اتحاد الكرة ولجنة المنتخبات ونستغرب كيف استنتج هؤلاء أن إدارة الأهلي منعت الرياضيين من الالتحاق بالمنتخب الوطني، وعلى ماذا استندت عندما لوحت وهددت بفرض عقوبات على الرياضيين قبل حدوث فعل التخلف عن الالتحاق بالمنتخب الوطني!؟».

وأكمل: «النادي الأهلي وإدارته يعرفان القوانين الدولية التي تنظم العلاقة بين الأندية والاتحادات الأهلية، وبين اللاعب ومنتخب بلاده. وقد نصت اللوائح الدولية 72 ساعة قبل موعد المباريات الرسمية كمهلة للاعبين للالتحاق بمنتخباتهم الوطنية، ونحن في النادي الأهلي لن نتجاوز القوانين الدولية ونحترمها، ونطالب اتحاد الكرة بأن يحترمها أيضا، وأن يعمل بناء على ذلك».

واستطرد البيان «إدارة النادي الأهلي تلقت رسالة رسمية يوم 15 أغسطس يطالب فيها اتحاد الكرة إرسال جوازات سفر الرياضيين محمد نشنوش وأنيس السلتو وكأنهما لا يعلمان أن فريقنا كان حينها ينتظر رحلة العودة من الدار البيضاء إلى تونس. ثم تسلمنا مراسلة عبر البريد الإلكتروني يوم السبت 25 أغسطس قبل ساعات من سفر فريقنا الأول إلى العاصمة المصرية وأبلغنا الأمين العام أن جوازات سفر الرياضيين سترسل لهم بعد وصول الفريق إلى مصر لنتفاجأ بعدها بمنشور يتهم ويهدد بتسليط العقوبات على الرياضيين ومنشورآخر عبر الصفحة الرسمية لاتحاد الكرة ينقل تصريحات للمدرب عمروش وكأنه أصبح رئيسا لهذا الاتحاد الفاشل متجاوزا حدود اختصاصاته ليوزع الوطنية كيف يريد، واستباق اتحاد الكرة المهلة المحددة إنما يدل على نية اتحاد الكرة في إثارة البلبلة والفتن ومحاولة منه لتبرير فشله المستمر في إدارة شؤون المنتخبات الوطنية».

وأوضح البيان: «إننا نستغرب ونستهجن بشدة كل ما نشر، خاصة وإن اتحاد الكرة أرسل السبت رسالة رسمية يطالب فيها إرسال جوازات سفر الرياضيين محمد نشنوش وأنيس سلتو محددا أمس الأحد كمهلة نهائية، وهنا نستغرب استباق اتحاد الكرة المهلة التي حددها ونستغرب عدم الرد على مراسلة النادي الأهلي التي طالب فيها بإعفاء اللاعبين نظرا لالتزام فريقنا الأول بمباراته أمام الوداد المغربي، ونستغرب كذلك التضارب بين ما نشر على الصفحة الرسمية ورسالته الرسمية للاتحاد العربي مطالبا إياه بتأجيل مباراة الأهلي والوداد. فإذا كان اتحاد الكرة استبدل لاعبي الأهلي، لماذا يطالب بالتأجيل وإدارة الأهلي لم تطلب منه ذلك؟».

واختتم البيان «نؤكد للجمهور الليبي عامة وجمهور الزعيم على وجه الخصوص أنه لا صحة لما نشر عن أن اللاعبين المحترفين أرسلا جوازات سفرهما، وأن ذكر هذه المغالطات ما هو إلا لتبرير فشل لجنة المنتخبات المتكرر، وآخرها كان عجزها عن تنظيم معسكر يرتقي لأن يطلق عليه هذه التسمية. كما نؤكد أن لاعبي الأهلي سيلتحقان في الوقت الذي حددته القوانين الدولية».