«التأشيرة» تعكر صفو الرياضة «الليبية - المغربية»

تواصلت أزمة التأشيرة المغربية إلى كرة القدم، وأربكت المشهد في بداية انطلاق البطولة العربية، عندما وقفت حائلًا أمام وصول فريق الأهلي طرابلس «الزعيم» لمواجهة الوداد البيضاوي المغربي في ذهاب دور الـ32، حيث لم تفلح جهود مراقب المباراة ولا قرار الاتحاد العربي الذي قرر إقامة مباراة الأهلي طرابلس والوداد البيضاوي المغربي، الأحد، في كسر الموقف المتشدد بقيادة رئيس نادي الوداد سعيد الناصري، الذي أراد التنصل من قرار الاتحاد العربي الذي حدد موعد المباراة، ووصلت إلى درجة أنه قرر الذهاب إلى الملعب السبت، وطلب من طاقم التحكيم ومراقب المباراة الحضور للملعب في بلاده لإعلان انسحاب فريق الأهلي إذا لم يحضر في نفس توقيت المباراة، لأن الاتحاد العربي حدد موعدًا مسبقًا لها السبت 11 أغسطس الجاري، بعد أن حضر الأهلي إلى المغرب الجمعة الموعد الأول للمباراة ليتم التأجيل 24 ساعة على حد قول رئيس النادي المغربي.

في المقابل تمسك الأهلي بحقه في تأجيل المباراة 48 ساعة كما أعلن الاتحاد العربي لكرة القدم في قراره الأخير، وذكر مسؤولو الأهلي في ردهم على طلب رئيس نادي الوداد بالأعراف المتبعة في مثل هذه الحالات بوصول الفريق المنافس قبل المباراة بـ48 ساعة فاصلة بين وصوله الذي كان متأخرًا في الساعات الأولى من صباح السبت وموعد المباراة.

المفاوضات والمناقشات استمرت أكثر من 7 ساعات بين الوفدين ومراقب المباراة الذي أكد أنه لن يذهب إلى الملعب إلا بحضور الفريقين نظرًا لتمسك كل طرف بموقفه ليضطر إلى إبلاغ مسؤولي الاتحاد العربي بما يحدث، فكان قرار التأجيل لأجل غير مسمى وإحالة المباراة للجنة الانضباط التي ستقرر بإعادة المباراة أو احتسابها للأهلي طرابلس أو الوداد المغربي، وحسب المراقبين في القوانين واللوائح في مثل هذه الحالات فإن القرار سيكون في صالح الفريق الضيف إذا قدم جميع المستندات الدالة على عرقلة حضوره في الزمان والمكان المحددين  لإجراء المباراة وتوفير ملعب للتدريب والإقامة قبل 24 ساعة من الموعد المحدد من الجهة الراعية.

إجراءات نادي الأهلي كانت سليمة، حيث أرسلت المستندات والإجراءات الإدارية الخاصة بالتأشيرة المغربية من يوم 31 يوليو، وكانت مراسلات وإجراءات الأهلي واضحة وصحيحة وطبقًا للوائح والقوانين، وحجزت رحلة يوم الثلاثاء الموافق 7 من شهر أغسطس أي قبل المباراة بثلاثة أيام، والتي كان مقررًا لها يوم الجمعة الموافق 10 أغسطس، ولكن تفاجأت البعثة بعدم وصول التأشيرات المغربية في نفس يوم السفر رغم الاتصالات باتحاد الكرة المغربي والاتحاد العربي ولكن تأخر وصول التأشيرة ألغى الحجوزات في الطيران، بعد حل مشكلة التأشيرة حدثت أزمة أخرى وهي حجوزات الطيران فكانت كل الرحلات من تونس إلى المغرب محجوزة أيام الأربعاء والخميس حتى اضطر الاتحاد العربي تخصيص رحلة خاصة وكانت مساء الجمعة وحدد الأخير المباراة لتقام الأحد الساعة التاسعة بملعب محمد الخامس.

إدارة نادي الوداد البيضاوي المغربي رفضت إقامة مباراة الذهاب أمام الأهلي طرابلس «الزعيم»، الأحد، بعد قرار الاتحاد العربي لكرة القدم كموعد بديل عن يوم الجمعة الذي كان مقررًا للفريقين، في ذهاب دور الـ32 لبطولة دوري أبطال العرب، وتسببت بعض المشاكل الإدارية من عدم حصول بعثة «الزعيم» على التأشيرة المغربية، وغياب رحلة الطيران في تأخير وصول الفريق، الأمر الذي دفع الاتحاد العربي للتدخل الخميس لإنقاذ الموقف الشائك، وإعلان الأحد موعدًا بديلاً، يأتي هذا قبل أن يفجر مسؤولو الوداد أزمة جديدة بإعلان رغبتهم في خوض المباراة السبت لصعوبة اللعب الأحد بسبب انشغال الفريق في تحضيرات الموسم الجديد الذي يضم منافسات محلية وأفريقية، وأعلن رئيس نادي الوداد سعيد الناصري أن فريقه سيذهب للملعب وينتظر الأهلي السبت بينما أكد مراقب المباراة أن غياب التوافق بين الفريقين صنع أزمة.

عانت الرياضة الليبية كثيرًا مع التأشيرة المغربية خلال الأشهر الماضية، وحرمت من قبل المنتخب الوطني للرقبي من المشاركة في البطولة العربية للعبة والتي انطلقت بالمملكة المغربية في أكتوبر العام 2016 بسبب مشاكل في الحصول على تأشيرة الدخول للمغرب، وكان المنتخب الوطني استعد جيدًا للبطولة التي شهدت مشاركة منتخبات المغرب وتونس والجزائر ولبنان والإمارات، وذلك بإقامة معسكر تحضيري بمدينة شحات، إلا أن عدم تمكن الفريق من الحصول على التأشيرة حال دون مشاركة المنتخب الوطني في البطولة.

وفي نوفمبر 2017 كشف الأمين العام للجنة الأولمبية الليبية خالد الزنكولي، عن طلب اللجنة الأولمبية الدولية قائمة بالمشاركات المقبلة للرياضة الليبية في المغرب، بهدف مخاطبة اللجنة الأولمبية المغربية، والضغط عليها لمنح التأشيرة المغربية للوفود الرياضية الليبية، وجاء التحرك على خلفية منع أكثر من عشرين منتخبًا وفريقًا ليبيًا من دخول المغرب خلال السنوات الثلاث الماضية تحديدًا، بل ومنعهم من دخول البلاد، رغم أن البطولات عربية وأفريقية، ومن تنظيم الاتحادات القارية، الأمر الذي أهدر على الأندية والمنتخبات الليبية المختلفة أموالًا طائلة.

وأكد الزنكولي وقتها، في تصريح خاص إلى جريدة «الوسط»، أن الأولمبية ستواصل تفعيل الموضوع بشكل مستمر، قائلاً: «لن نقف موقف المتفرج أمام ما يحدث للفرق والمنتخبات الليبية»، وفي سياق متصل أعلنت الهيئة العامة للشباب والرياضة بحكومة الوفاق الوطني أن وفدًا رياضيًا سيسافر إلى المغرب بموافقة وزارة الخارجية الليبية لبحث الموضوع، بعد أن تواصلت أصداء مساندة اللجنة الأولمبية الدولية للموقف الليبي ضد أزمة التأشيرة المغربية، وجاء التحرك وقتها قبل أن تحتضن المغرب أعمال اجتماع المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف)، وذلك على هامش احتضان البلاد نهائيات كأس الأمم الأفريقية للاعبين المحليين (شان)، والتي شاركت فيها ليبيا أيضا، وشهد الاجتماع انتخاب أعضاء جدد للمكتب التنفيذي، واتخاذ العديد من القرارات المهمة، أبرزها حسم الموقف بشأن الدولة التي ستنظم النسخة المقبلة من كأس الأمم الأفريقية في 2019، بعد تكليف لجنة تفتيش جديدة ألمانية لوضع تقرير عن الكاميرون.