أربعة تحديات تنتظر الموسم الكروي الليبي الجديد

أحد مباريات الدوري الليببي. (الإنترنت)

انتهى الموسم الرياضي الكروي 2017/2018 في ليبيا بعدة أزمات قد تعصف بنظيره الجديد حال امتدادها، لكن اتحاد الكرة برئاسة جمال الجعفري أعلن التصدي بحزمة من الترتيبات التي يأمل أن تضع المسابقة المحلية الكبرى في المسار الصحيح مع انطلاق النسخة الجديدة، المنتظر أن تحمل رقم «46»، حيث تعتزم لجنة المسابقات إعلان موعد منافسات الدوري الممتاز للموسم المقبل بداية من منتصف شهر سبتمبر المقبل، على أن تقام بمشاركة 24 فريقا، سيتم توزيعها على مجموعتين، بحيث تضم كل مجموعة 12 فريقا على مستوى المنطقة الشرقية، ومثلها بالمنطقة الغربية، على أن يتأهل أول كل مجموعة لخوض المباراة النهائية لتحديد هوية بطل الموسم.

وينتظر أيضا أن تقام الديربيات ولقاءات الجوار على ملاعب محايدة، فيما سيكون الهبوط لدوري الدرجة الأدنى لثلاثة فرق من كل مجموعة، يعد ذلك ضمن خطوات الاتحاد الليبي لتقليص عدد الفرق المتبارية حتى يصل للعدد النموذجي والمثالي، المتمثل في ستة عشر فريقا في قادم المواسم القريبة، ويأتي إعلان الشكل الجديد لملامح الموسم المقبل في خطوة تؤكد استفادة لجنة المسابقات من أخطاء الموسم الماضي، حتى يظهر الموسم الجديد بأقل مشاكل وأخطاء، ويسير ويمضي في ظروف طبيعية.
جريدة «الوسط» رصدت أهم أربع ظواهر أرهقت الموسم الكروي الليبي الأخير في السطور التالية..

التحكيم
أبرز الأزمات والظواهر التي تستحق الوقوف أمامها، فبعد أن حصد فريق الكرة الأول بنادي الاتحاد «العميد» لقب كأس ليبيا بفوز بهدفين على الهلال في الوقت الإضافي، حيث انتهى الزمن الأصلي للمباراة دون أهداف، شهدت الدقائق الأخيرة توترا، وتحديدا بعد احتساب حكم المباراة محمد الشلماني الهدف الثاني لصالح الاتحاد، الأمر الذي دفع لاعبي الهلال للاعتراض ومن ثم الانسحاب فيما بعد ليعلن الحكم تتويج «العميد» باللقب السابع في تاريخه، لكن بطولة الكأس شهدت أحداثا كثيرة منها المؤسف بعد أن سلكت مسارا من نار، حيث تأهل الاتحاد إلى النهائي على خلفية انسحاب الأهلي طرابلس «الزعيم» اعتراضا على التحكيم أولا، الذي صعد الخلافات إلى اعتراض على أسلوب إدارة اتحاد الكرة ثانيا، لتصبح الأجواء ملتهبة بين الجانبين دون أن تجد الأزمة حلولا حقيقية وسط اتهامات متبادلة.

لم يكن الحكم محمد الشلماني الوحيد صاحب الأزمات، بل سبقه زميله الحكم الدولي محمد رجب، لكن في مسابقة الدوري، حيث تسبب بخطأ غير مقصود في إثارة زوبعة بين رباعي التتويج، الأهليين، بنغازي وطرابلس، والاتحاد والنصر قبل أن يفوز الأخير باللقب، وبالعودة لأحداث الأهلي طرابلس والاتحاد في نصف نهائي الكأس شهدت تفاصيل كثيرة ومتنوعة كان من بينها التسبب في حرق المجمع الرياضي بملعب طرابلس الدولي اعتراضا على إعادة المباراة بعد أن انتهت المباراة الأولى في مرحلة ضربات الترجيح دون أن تكمل وقتها اعتراضا على الحكم أيضا، الذي اضطر إلى إلغاء المباراة ليقرر اتحاد الكرة إعادة المباراة دون موافقة وترحاب من الأهلي طرابلس في مشهد ليس الأول من نوعه هذا الموسم، بل شهدت المرحلة الأخيرة المعروفة بالدوري الرباعي من التتويج بالدوري الليبي هذا الموسم أيضا خلافات وأزمات بسبب أخطاء الحكم الدولي محمد رجب ليتفاقم الصدام بين الأهلي بنغازي والاتحاد والأهلي طرابلس قبل أن يخطف النصر اللقب وسط كم غير عادي من الأزمات، لتسيطر فكرة الانسحاب على عديد الفرق هذا الموسم سواء في مسابقة الدوري أو الكأس بسبب المشاكل التحكيمية والإدارية في موسم استثنائي للكرة الليبية.

الاحتجاجات
جاءت عودة الأهلي «الزعيم» إلى التدريبات وسط أجواء غير عادية تماما بعد أن نفذ تهديده، حيث جاءت بعد أن امتنع الفريق عن أداء مباراة نصف نهائي الكأس أمام «الاتحاد»، مفضلا الانسحاب في المباراة الثانية بقرار من اتحاد الكرة الليبي برئاسة جمال الجعفري بعد إلغاء المباراة الأولى، كما خرجت إدارة «الزعيم» بسلسلة رسائل صريحة اتهم فيها اتحاد الكرة بتعمد إفساد المسابقات، مهددا بالتصعيد وكانت البداية منع اللاعبين الدوليين من الانضمام للمنتخب بدعوى الانشغال في الاستعداد للبطولة العربية، وتؤكد دوائر مقربة من إدارة الأهلي طرابلس عدم ارتياح إدارة النادي الكبير للأجواء، خصوصا مع قرب بداية الموسم الجديد 2018/2019، حيث يخشى أن تتكرر الأزمات التي انتهى بها الموسم الماضي بعد أن أصدرت إدارة النادي خطابا موجها إلى الاتحاد الليبي لكرة القدم يخطره فيه بعدم انضمام لاعبيه الدوليين إلى معسكر الفريق الوطني المقبل، حيث يستعد الأخير لاستكمال التصفيات المؤهلة إلى أمم أفريقيا بالكاميرون 2019 بمباراة جنوب أفريقيا وينتظر أن يخوض معسكرين، الأول في تونس، والثاني في البرتغال.

أزمة الدوليين
جاءت رسالة «الزعيم» القاسية، الموجهة إلى الكرة الليبية على خلفية انشغال الفريق في البطولة العربية ولم تكتف إدارة النادي الأهلي برئاسة ساسي أبوعون بخطاب منع لاعبيها الدوليين من الانضمام لصفوف المنتخب الوطني خلال الفترة المقبلة، بل تبعته بخطاب آخر مطول حول طبيعة المشكلة مع اتحاد كرة القدم على خلفية الأزمة القائمة بخصوص مباراة نصف نهائي كأس ليبيا أمام «الاتحاد»، وجاء في الخطاب المطول الحديث عن تسبب اتحاد الكرة برئاسة جمال الجعفري في كل المشاكل القائمة، وتصاعد الرفض إلى وقوع أحداث غير رياضية من بينها تعرض ملعب طرابلس الدولي لبعض الخسائر نتيجة تعنت الاتحاد الليبي لكرة القدم وإصداره قرارات دون توضيح اللائحة التي تم من خلالها اتخاذ قرار إعادة المباراة كاملة مع عدم إطلاع الناديين على تقرير حكم ومراقب المباراة، الذي أثار جدلا كبيرا في الأوساط الرياضية، ومن بينها تهميش دور لجنة المسابقات في اتخاذ مثل هذه القرارات، وأن القرار صدر عن المكتب التنفيذي للاتحاد دون الرجوع للجنة المسابقات، الجهة المختصة بمسابقات كرة القدم، كلها عوامل دفعت أبوعون للتلويح بتقديم استقالته من منصبه أمام الجمعية العمومية للنادي في حالة فرض قرارات ظالمة على ناديه وأنه لن يعرض سلامة جماهير الأهلي للخطر، كما أكد أن اتحاد الكرة يستخدم سياسة غير مسؤولة بعيدا عن اللوائح والقوانين، وفي ظل غياب الدولة للأسف يجلس رئيس لجنة المسابقات في بنغازي ليتسبب في فتنة في مدينة طرابلس، فضلا عن أن الجهات المسؤولة في الدولة تقف موقف المتفرج أمام تلك المهازل التي من بين أسبابها عدم توافر الأمن داخل ملعب طرابلس.

الشكوى الدولية
اتفقت إدارتا الأهليين، طرابلس وبنغازي، على تقديم شكوى مشتركة إلى الاتحاد الدولي (فيفا) ضد تجاوزات ومخالفات الاتحاد الليبي لكرة القدم برئاسة جمال الجعفري، وقالا في بيان: «تابع ناديا الأهلي بنغازي والأهلي طرابلس، كما تابعت جماهير الرياضة في ليبيا، الأحداث الرياضية المؤسفة التي صاحبت تنظيم المسابقات العامة التي يشرف عليها الاتحاد الليبي لكرة القدم، التي أثرت بشكل كبير في نتائج بعض المباريات والترتيب العام للمسابقات التي يتحمل مسؤوليتها كاملة المكتب التنفيذي للاتحاد الليبي لكرة القدم ولجنة تنظيم المسابقات بسبب تخبط قراراتهم وعشوائيتها ومخالفة اللوائح العامة المنظمة للعبة مما أثر على انتظام المسابقات وتكافؤ الفرص بين الأندية المتنافسة، بالرغم من مخاطبة الأهليين للمكتب التنفيذي ولجنة تنظيم المسابقات والتواصل معهم بشأن معالجة الإشكاليات والتجاوزات التي اعترضت تنظيم المسابقات ومحاولة فتح آفاق التعاون معهم بهدف إنجاح المسابقات واستمرار الأنشطة الرياضية إلا أن كل هذه المحاولات قد باءت بالفشل نتيجة لإصرار رئيس المكتب التنفيذي للاتحاد الليبي لكرة القدم وأعضائه على الاستمرار في سياسة المحاباة ومجاملة بعض الأندية على حساب أندية أخرى والضرب بعرض الحائط باللوائح العامة المنظمة للعبة وتنظيم المسابقات بشكل واضح».. لتترك الشكوى آثارا سلبية لدى الاتحاد الدولي في وقت تبحث فيه الكرة الليبية عن انفراجة في رفع الحظر.

للاطلاع على العدد 140 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط