«ديربي» طرابلس .. لعب بالنار في بلد «المختار»

ما زالت الأحداث تتوالى بشأن مباراة الأربعاء بين الأهلي طرابلس والاتحاد في نصف نهائي كأس ليبيا، بعد أن شهدت مدرجات ملعب طرابلس الدولي اعتداء من قبل بعض الجماهير، نتج عنه اندلاع النيران في أجزاء عديدة من الملعب.

الحدث طغى على النواحي الرياضية، بعد أن أظهر فحص الملعب بعد الاعتداء مدى الكراهية التي تمتع بها أصحابها اعتراضاً على نتيجة في مباراة لكرة القدم، الأمر الذي يدفع الكرة الليبية نحو مزيد من العراقيل، خصوصاً أمام الجهات الدولية والقارية التي يفترض أنها تمهد الطريق لمساعدة البلاد للخروج من أزمة حظر اللعب على أرضها ووسط جماهيرها.

للاطلاع على العدد 136 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

الاتهامات تصاعدت وتبادلت بين جماهير قطبي العاصمة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، بدعوى احتجاج كل طرف على قرار اتحاد الكرة بإعادة المباراة غداً الجمعة بملعب طرابلس الدولي.. تفاقمت الأزمة فور إطلاق حكم مباراة «ديربي» العاصمة بالتعادل الإيجابي بهدفين خلال ركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي من المباراة دون أهداف وكان الاتحاد متقدماً (2-1) في ركلات الترجيح، وجاء الدور على أنيس سلتو ليسدد ركلة الأهلي طرابلس، فسددها بنجاح عندما لمست سقف العارضة وسقطت الكرة داخل خط المرمى. الأزمة تصاعدت نتيجة تردد الحكم في احتساب ركلة سلتو، فبدأ باحتسابها ثم شكك في صحتها مساعده حامل الراية، فعاد الحكم وألغاها، قبل أن يعود لمراجعة الحالة على فيديو قناة ليبيا الرياضية الناقلة للمباراة من خارج الملعب، فتأكد من صحة الركلة واحتسبها هدفاً.

البداية والنهاية
اندلعت شرارة «الحرب» الكروية بين أهلي طرابلس وجماهيره من جهة، واتحاد كرة القدم ومسانديه، من جهة أخرى، منذ أن أطلق حكم مباراة أهلي طرابلس والاتحاد، التي أقيمت الجمعة الماضية، صافرة انتهاء مباراة الفريقين في مرحلة قبل نهائي كأس ليبيا، بالتعادل 2–2 من خلال ركلات الترجيح التي لجأ إليها الفريقان بعد أن تعادلا في الوقت الأصلي من المباراة بدون أهداف.

الاتحاد كان متقدما 2–1 في ركلات الترجيح، وجاء الدور على أنيس سلتو ليسدد ركلة الأهلي طرابلس، فسددها بنجاح عندما لمست سقف العارضة وسقطت الكرة داخل خط المرمى «كما أوضحت الإعادة بالفيديو وأكدها الحكم».

المشكلة جاءت من تردد الحكم في احتساب ركلة سلتو، فبدأ باحتسابها ثم شكك في صحتها مساعده حامل الراية، فعاد الحكم وألغاها، قبل أن يعود لمراجعة الحالة على فيديو قناة ليبيا الرياضية الناقلة لهذه المباراة من خارج الملعب، فتأكد من صحة الركلة واحتسبها هدفا.

نادي الاتحاد رفض قرار حكم المباراة ورفض استكمال ركلاته الترجيحية، حتى استنفد الوقت الذي منحه الحكم ليعود الاتحاد ويسدد ركلات الترجيح، فقرر إنهاء المباراة معتبرا النتيجة تعادلية 2–2، تاركا قرار العقوبات وتحديد نتيجة المباراة بناء

القفز على الاختصاصات
مجلس إدارة اتحاد الكرة، فضل أن يتولى بنفسه ملف مباراة «ديربي»»العاصمة، متجاهلا الحق القانوني للجنة المسابقات في النطق بالنتيجة النهائية للمباراة، وفقا للائحة العقوبات المنصوص عليها في تشريعات اتحاد الكرة المنبسقة من القانون الدولي للعبة.
اتحاد الكرة أوكل للجنة المسابقات وطاقم تحكيم المباراة، تكوين لجنة لبحث القضية وعرضها عليه، وقد كان.

تهديد استباقي
على الجانب الآخر من الأزمة، بادرت إدارة نادي الاتحاد بإصدار بيان، هددت فيه بردة فعل جماهير الاتحاد، حالة إصدار اتحاد الكرة لأي قرار يمس فريق الكرة الأول بالاتحاد ونتيجة مباراته مع أهلي طرابلس في قبل نهائي الكأس.

للاطلاع على العدد 136 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وجاء في البيان: «بناء على طلب من جماهير نادي الاتحاد الغاضبة والمحتقنة بشأن عقد اجتماع عاجل فقد عقد مساء اليوم السبت الموافق 23 / 6 /2018 اجتماع لجماهير مؤسسة نادي الاتحاد العريق ، وقد قرر جمهورالنادي في اجتماعه الآتي ..
أولا:- تحميل المسؤولية كاملة لإدارة النادي في صدور أي قرار ضد النادي ، وضرورة الضغط على اتحاد الكرة بكل الطرق لتطبيق اللوائح والقوانين ومنح نتيجة المباراة للاتحاد .
ثانيا:- في حال استمرار اتحاد الكرة في سياسته الممنهجة في استبعاد وإقصاء نادي الاتحاد من البطولات والألقاب ، على إدارة النادي تقديم شكوى لدى الاتحاد الدولي ضد الاتحاد العام لكرة القدم وتقديم كل الحجج والبراهين التي تكشف مؤامرات هذا الاتحاد ضد نادي الاتحاد .
ثالثا :- رفع قضية ضد قناة ليبيا الرياضية وبعض القنوات الأخرى المشبوهة التي أصبحت تتمادى في الإساءة لهذه المؤسسة العريقة ومحاولة تشويه تاريخها المشرف باستضافة بعض الحاقدين والدخلاء على الإعلام الرياضي ووضع حد لهذه المهزلة .

قرار الأزمة
في ظل عدم قبول أهلي طرابلس لتدخل مجلس إدارة اتحاد الكرة في قرار الفصل في المباراة، وبين تهديد جماهير الاتحاد حالة إصدار قرار ضد فريقها الذي رفض استكمال تسديد ركلات الترجيح.. أصدر اتحاد الكرة قرارا يقضي بإعادة مباراة الأهلي طرابلس والاتحاد، لتقام غدا الجمعة.

رد فوري من الزعيم
واجهت إدارة الأهلي طرابلس قرار اتحاد الكرة بإعادة المباراة، بدعوة أعضاء الجمعية العمومية للنادي، من أجل الاجتماع واتخاذ القرارات المناسبة لما أسماه «حسب بيان النادي» بتربص اتحاد الكرة بالأهلي طرابلس.

وفي أول ردة فعل جماهيرية للجماهير الأهلاوية، تجمهر عدد كبير منها، أول أمس الثلاثاء، أمام مبنى وزارة الشباب والرياضة بحكومة الوفاق بطرابلس، وقام بعضهم بإشعال النيران في عدد من إطارات السيارات.

دعوة خطيرة
بالأمس، أصدرت إدارة النادي الأهلي طرابلس، بيانا على صفحة النادي الرسمية على «فيس بوك»، جاء فيه:
«تدعو الجمعية العمومية بالنادي الأهلي كافة روابط المشجعين في كافة مدن ليبيا إلى ضرورة حضور الاجتماع الطاريء للجمعية العمومية بالنادي الأهلي وذلك لمناقشة الأحداث الراهنة والمهازل التي يقودها الفاشل جمال الجعفري والذي ضرب بعرض الحائط بكل القوانين واللوائح المنظمة للعبة وللمرة الثانية على التوالي يخسر فريقه المدلل ويعيد لهم المباراة منصاعا منبطحا لتهديدات المليشيات وقادتها الذين مارسوا كل أنواع الإرهاب قبل بداية المباراة الأخيرة من إطلاق نار ورصاص وتعدي وضرب رياضيين وإداريين وكل ذلك مثبت بالصوت والصورة.

إن النادي الأهلي يمر بمرحلة مفصلية تتطلب تكاتف جهود الجميع، فزمن الحياد والصمت والظلم قد ولى لغير رجعة، فمثلما وقفنا كرجل واحد أمام منظومة الراعي، سنقف غدا وبعده وفي كل وقت ضد من تسول له نفسه المساس بنادي العزة والشرف والكرامة.

عليه نأمل من الجميع الحضور على تمام الساعة 5مساء من يوم غد الأربعاء 27 يونيو 2018 بمقر النادي الأهلي لإسقاط هده المنظومة الفاسدة ووضعها في حجمها الطبيعي نحن الأهلي الزعيم فمن أنتم».

أين الهلال؟
في «الركن البعيد الهاديء»، ينتظر فريق الهلال الفصل في الأزمة وتحديد الطرف الذي سيواجهه في المباراة النهائية من كأس ليبيا.

ويتطلع نادي الهلال إلى خوض المباراة النهائية من أجل تحقيق الحلم بالتتويج للمرة الثانية في تاريخه بكأس ليبيا، وحالة حدوث ما يعكر صفو خوض مباراة قبل النهائي بين الأهلي طرابلس والاتحاد، ماذا سيكون موقف الهلال.. «هل سيعتبر الفريقان منسحبان من البطولة وتتويج الهلال بطلا لها؟».

الخاسر الوحيد
لن يكون اتحاد كرة القدم ولا الأهلي طرابلس أوالاتحاد، هم من سيخسر من جراء هذه الروح التي تدار بها اللعبة الشعبية الأولى في بلد تتعطش جماهيره إلى ما تلتف حوله بعيدا عن الأزمات والاستقطاب السياسي.. فهل هناك من «رجل رشيد» يطفيء نار الفتنة قبل اندلاعها بين الجماهير، وقبل أن تلتقطها أطراف مغرضة تؤجج بها الوضع السياسي لأغراض ومصالح لا علاقة لها بالوطن.

للاطلاع على العدد 136 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط