«النـصر» غاب طويلًا وعاد كبيرًا ...

تـوج فريق النصر ببطولة الدوري الليبي لكرة القدم لهذا الموسم للمرة الثانية فى تاريخه عقب تصدره لمربع التتويج واستهل الفريق مشواره هذا الموسم متعثرًا بقيادة المدرب التونسي طارق ثابت، ثم سرعان ما تمت إقالته ليكون البديل هو المدرب الوطني عبد الحفيظ أربيش الذى نجح فى قيادة الفريق من بعيد إلى المربع الذهبي الذى استهله بتعادل بملعبه أمام الأهلى طرابلس بهدف لهدف.

لكن الفريق خسر فى ذهاب الجولة الثانية فى لقاء الديربى أمام الجار الأهلي بنغازي وهى المباراة التى كان ضحيتها وكبش فدائها المدرب إربيش الذى رحل بعيدًا ليتم تعويضه سريعًا بمدرب الأزمة ومنقذ أزمات النصر فوزي العيساوى الذى نجح فى إعادة الفريق إلى الواجهة حيث قاد الفريق إلى تعادل مثير أمام الاتحاد بهدفين لهدفين بعد أن كان متقدمًا بهدفين ثم عاد بانتصار ثمين من خارج الديار أمام الأهلي طرابلس ثم سجل فوزه الثانى تواليًا أمام الجار الأهلي بنغازي بهدف ثم توج باللقب فى الجولة الأخيرة عقب غياب فريق الاتحاد.

حكاية النصر مع مسابقات كرة القدم المحلية بدأت منذ انطلاق النسخة المحلية الكروية الأولى فى الموسم الرياضي 63-64 استمرت مشاركة فريق النصر الأول فى مواسم الستينات فى ثلاث نسخ كروية متتالية حتى الموسم الرياضي 66-67 وهو الموسم الذى اتخذ خلاله المدرب اليوغسلافي فلوريان ماتيكالو القرار الجرىء والشجاع والذي قضى بضرورة هبوط الفريق لدوري الدرجة الأدنى ليتم إعادة صياغته وبنائه من جديد فهبط الفريق ليسجل عودته سريعا إلى دوري الأضواء وشهد الموسم الرياضي 70-71 فى دوري الجمهورية عودة قوية والظهور الأول والأبرز بعد غياب قصير لفريق النصر لكرة القدم بحلته ونكهته الجديدة.

حين كشف هذا الموسم عن بروز فريق جديد يجيد ويتقن فنون الكرة الجماعية الجميلة وأسلوب السهل الممتنع والممتع نال واستحوذ على إعجاب واحترام الجمهور الرياضي بفضل عروضه الكروية الرائعة ونتائجه القوية ووفرة عناصره الشابة البارزة التي أصبح يقدمها من موسم إلى آخر وصار لها صداها ومذاقها وحضورها وأدت هذه الانطلاقة القوية إلى احتلال الفريق المنافسة على المراكز والتراتيب الأولى حتى أنه فى دوري الجمهورية الأول وخلال ظهوره الأول نال المرتبة الثالثة وكان قريبا من المنافسة على لقب الموسم حيث حل ثالثا بفارق خمس نقاط أقل عن بطل الموسم وتواصل أداءه التصاعدي طوال مواسم السبعينات التى تعد من المواسم الذهبية الزاهية فى مسيرة الفريق الجميل رافعا شعار المنافسة حيث لم يتخل الفريق ويتنازل عن رباعي القمة بفضل قيادة مدربه اليوغسلافي القدير فلوريان ماتيكالو الذى يعد أكثر المدربين الأجانب عملا بالملاعب الليبية حيث قضى أطول فترة وأمضى قرابة تسع سنوات متتالية بالإضافة إلى تألق نجومه يتقدمهم هداف الدوري الليبي فى موسمين وقائده يوسف صدقي حيث تفوق وتقدم على فرق أخرى سبقته خبرة وتجربة وشهرة وكاد الفريق أن يتوج مسيرته خلال فترة السبعينات بلقب موسم 77-78 عقب وصوله وتأهله لنهائيات الدورى الليبى ليكتفى فريق النصر بلقب وصيف بطل الموسم بفارق نقطة اقل عن الاهلى طرابلس.

كانت مواسم الثمانينيات من المواسم الأكثر توهجا وحضورا وتألقا وتميزا والتى شهدت ظهور وتميز جيل آخر تقدمهم نجمه الكبير فوزي العيساوي حيث نجح الفريق خلال مواسم الثمانينيات فى مواصلة رحلة التميز وظل الفريق قريبا دائما من المنافسة على منصات التتويج ولعب أغلب الأدوار الرئيسية خلال مواسم الثمانينيات وكان قريبا من التتويج غير أن سؤ الحظ وسؤ الطالع كان يتخلى عنه فى آخر اللحظات والأمتار الأخيرة حتى توج المسيرة بلقب حتى وأن تأخر إلا أنه جاء فى وقته وكان يستحقه بامتياز فى الموسم الرياضي 86-87 وتوج فريق النصر بطلا للموسم ليحقق الحلم الذى راوده طويلا بعد أن تعثر فى الأمتار الأخيرة للبطولة فى المواسم التى سبقت موسم التتويج وجاء فوز النصر المستحق بفارق نقطة أقل عن ملاحقه المباشر فريق المدينة وبعد فوز مثير فى آخر مبارياته على ضيفه فريق الأخضر بثلاثة أهداف لهدفين حين ظل التعادل سائدا بهدفين لهدفين حتى الدقيقة الأخيرة ليحسم نجمه الكبير فوزي العيساوي اللقب للنصر ويجيب على السؤال الذى ظل حائرا وقتا طويلا ليحقق الحلم الذى لطالما راوده وانتظره طويلا وتوج نجمه الراحل فرج البرعصي بلقب هداف الموسم برصيد 12 هدفا ليكون الموسم موسما نصراويا بامتياز حيث قاد الفريق للتتويج باللقب المدرب يوسف صدقى وخلال مواسم الثمانينات سجل فريق النصر ظهورا افريقيا لافتا بوصوله للدور قبل النهائي والمربع الذهبي لبطولة كأس كؤؤس أفريقيا لكرة القدم العام 1985 غير أن الفريق انسحب واعتذر عن مواصلة المشوار لأسباب سياسية بعد أن كان من المقرر أن يواجه فريق الأهلي المصري.

استمرت المسيرة خلال باقى المواسم والسنوات وتميز الفريق بوفرة المواهب وتقديمه لأسماء شابة بارعة أثرت مسيرة الكرة الليبية فظهر جيل آخر خلال مواسم التسعينات قدم خلاله عروض ونتائج قوية جعلته يبقى فى واجهة المنافسات والمواعيد الكروية الكبيرة وعوض الفريق اخفاقه فى المنافسة على إحدى ألقاب مواسم التسعينات بإحرازه بطولة كأس ليبيا لكرة القدم عقب تفوقه فى المباراة النهائية على اليرموك بفضل ركلات الترجيح بقيادة مدربه التونسى المنصف العرفاوى وسجل الفريق خلال هذه المرحلة أول مشاركة وظهور على الواجهة العربية حين شارك فى بطولة الأندية العربية بالعاصمة اللبنانية بيروت وفاز نجمه وهدافه محمد عبد السلام بكأس هداف البطولة العربية.

تميزت الألفية الأخيرة بظهور جيل آخر بقيادة نجمه خالد حسين وقدم مواسم قوية كان خلالها قريبا من التتويج لكنه اكتفى بدور ولقب وصيف بطل الموسم فى مناسبتين متتالييتن وتوج بلقب بطولة كاس ليبيا فى مناسبتين عامى 2003 و2010 ومثل كرة القدم الليبية فى هذه المرحلة فى أربع مناسبات حيث وصل للمباراة النهائية لبطولة كأس أندية شمال أفريقيا وفقد اللقاء النهائى أمام وفاق سطيف الجزائري كما شارك فى الكونفيدرالية الأفريقية ثلاث مرات كان آخرها العام 2013 التي غادرها من الدور الثانى بفارق هدف عن الجيش المغربى وخلال النسخة الحالية من بطولة الدورى الليبى نجح الفريق بجيل شاب جديد أبرزهم سالم المسلاتى وخالد مجدى ومفتاح طقطق فى تحقيق الانجاز الأبرز بالتتويج ببطولة الدوري الليبي للمرة الثانية ليسجل هذا الجيل الصاعد اسمه بحروف من ذهب فى سجل الأبطال والبطولات المحلية.
للاطلاع على العدد 135 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

كلمات مفتاحية