الأهلي بنغازي والاتحاد علاقة تاريخية لها جذورها (رأي)

ما صدر من أحداث قبل ساعات قليلة من انطلاق قمة الأهلي بنغازي والاتحاد ضمن مربع التتويج باللقب ليلة الأحد الماضي لا يمكن أن يؤثر على عمق العلاقة التاريخية التي لها جذورها بين الفريقين العريقين أصحاب الغلالات والألوان الواحدة، وهي سحابة صيف حتماً ستمر بسلام ودون تداعيات وستعود الأمور إلى طبيعتها بفضل الخيرين والغيورين من أبناء المؤسستين الرائدتين في الحركة الرياضية في ليبيا.

الكل يعرف الدور الوطني والريادي للناديين على مر التاريخ ومواقفهما المشرفة التي دائماً وعادة ما تنحاز وتصب في مصلحة الوطن وتماسك ووحدة شبابه، ويكفي أن نقول إن العلاقة بين الناديين الكبيرين بدأت ودياً قبل أن تبدأ وتنطلق المباريات والمسابقات الرسمية، فهي علاقة تاريخية عمرها أكثر من ست عقود وبدأت لأول مرة العام 1956 باللقاءات والزيارات الودية التي تبادلها شباب الفريقين في مباريات ودية حبية شارك كل منهما الآخر في لقاءات ومناسبات ومواعيد احتفالية عدة حرص خلالها شباب الوطن الواحد على التلاقي والتواصل، حتي إن اللقاءات الودية وصلت إلى اثنتي عشرة مباراة ودية وحبية في كل من طرابلس وبنغازي، ناهيك عن 44 مباراة رسمية جمعتهما على مستوى مباريات الدوري الليبي.

على صعيد المباريات والزيارات الودية كان النادي الأهلي بنغازي هو البادئ والمبادر بزيارة ودية حبية بطرابلس هي الأولى من نوعها العام 1956 ورد عليها نادي الاتحاد بزيارة ودية مماثلة ببنغازي ثم استمرت اللقاءات والزيارات، وكان أبرزها مشاركة فريق الاتحاد في مباراة ودية أقيمت العام 1976 ببنغازي لمناسبة اعتزال نجم الأهلي بنغازي الدولي عبدالقادر الخطيطي ومشاركة فريق الاتحاد في مهرجان تكريم النجم الكبير الراحل مصطفى المكي العام 1999، وآخر الزيارات واللقاءات وحتماً لن تكن الأخيرة كانت في شهر أبريل من العام الماضي حين شارك الاتحاد النادي الأهلي بنغازي أفراحه لمناسبة احتفاله وابتهاجه بالذكرى السبعين لتأسيسه، وهو ما يؤكد أن العلاقات التاريخية العميقة والرصيد الكبير من المباريات الودية والرسمية لا يمكن أن تهزه أي أحداث مهما كان حجمها.

لم يسجل التاريخ أن خرجت مبارياتهما عن الروح الرياضية والتنافس الرياضي الشريف بل كان الحرص المشترك على إنجاح المسابقات الكروية شعاراً مشتركاً يجمعهما الأهلي بنغازي والاتحاد بينهما تاريخ حافل بالمواجهات على كافة الواجهات ومواعيد وذكريات ومواسم للحكايات وعلاقة ضاربة جذورها في التاريخ الرياضي فلن تفلح القلة التي حاولت خلق الفتنة والتأجيج والتصعيد وتوسيع المسافة بين شباب الناديين العريقين التي لن توقفها وتمنعها مثل هذه الأحداث العابرة من التواصل على كافة المستويات.