صالح صولة: البهلول أخطأ في حقي وسامحته..والكرة الليبية تنقصها الإدارة المحترفة

نجم المنتخب الليبي وأهلي طرابلس السابق صالح صولة.(الوسط)

يعد المدافع الصلب صالح صولة من أفضل اللاعبين الذين شغلو مركز قلب الدفاع سواء مع  المنتخب الليبي أوفريق الأهلي طرابلس، يمتاز صولة بالهدوء والتفكير السليم داخل الملعب، شكل في المنتخب مع المدافع أبوبكر باني ثنائي لا يستهان بها مع «فرسان المتوسط»، حيث قارع أعتى المنتخبات الأفريقية تحديدا في العام 82، ووصل إلى المباراة النهائية أمام غانا، وفقدها المنتخب الوطني بركلات الترجيح، أيضا شملت الرحلة العظيمة للجيل الذهبي التتويج بالبطولات والألقاب مع نادي الأهلي طرابلس، أمام هذا التاريخ وأكثر، تحاور جريدة «الوسط» نجم الكرة الليبية صالح صولة للحديث معه في العديد من الملفات المهمة في تاريخه الرياضي.

■ في البداية.. نريد استعراض المشوار الطويل بتفاصيله؟
أعشق دائما هذا السؤال، للحديث عن ذكريات جميلة، فاسمي صالح على صولة من مواليد 1955، كانت بدايتي مع فريق الترسانة، لكن لم أخض معهم أي مباراة رسمية، وانتقلت من الترسانة إلى الأهلي طرابلس، شاركت معه وأنا صغير، حيث كان عمري في موسم 69/70 حوالي 14 عاما، وفي موسم 73/74 شاركت في صفوف الفريق الأول أيام المدرب الروماني كيكس، لعبت رغم صغر سني مع العديد من نجوم الفريق «الزعيم» في ذلك الوقت أمثال دربيكة والراحل حسن السنوسي والهاشمي البهلول- ربي يشفيه- وعبدالباري الشركسي وعلي الأسود وغيرهم الكثير من النجوم، في ذلك الوقت، وتحديدا العام 76 تم اختياري في المنتخب الوطني، وكانت نقلة نوعية بالنسبة لي، حيث كان هناك المنتخب في جولة بالعراق ولعبت مع المنتخب أول مباراة رسمية أمام المنتخب الجزائري، وكنت ألعب في منطقة الوسط وليس في مركز الدفاع، وقبل البطولة المدرسية في العام 77 شاركت في البطولة الإسلامية بتركيا 76 مع المدرب روان برادلي، حيث غير مركزي من الوسط إلى قلب الدفاع مع صديقي وزميلي العزيز المدرب الوطني الحالي أبوبكر باني، وهو أحد أبناء مؤسسة الاتحاد، لكننا جميعا أسرة واحدة في المنتخب، شاركت في البطولة المدرسية العام 77 وحصلت ليبيا على لقبها، وكانت نقلة جيدة مع مجموعة من اللاعبين الشبان في ذلك الوقت أمثال النجم فوزي العيساوي، فلم يكن معروفا أو أساسيا في نادي النصر، كذلك أبوبكر باني وبشير الرياني.

■ حدثنا عن سنوات المنتخب الوطني وأبرز المواقف؟
قضيت في الفريق الوطني ما يقرب من عشر سنوات، واستمررت مع المنتخب الوطني حتى العام 86 التي شهدت تصفيات كأس العالم دون أن أشارك فيها.

■ قضية عدم المشاركة ما زالت عالقة في الأذهان وهناك من قال إنك فضلت الزواج عن الالتحاق بالمنتخب.. ما تعليقك؟
عدم مشاركتي ليس بسبب الزواج، ولم أكن أفكر أصلا في ذلك الوقت في الزواج، لأن في ذلك الوقت كانت هناك تصفيات كأس العالم، ولكن حدث سوء فهم بيني وبين المدرب الوطني الهاشمي بهلول تسبب في الغياب.

■ حدثنا عن سر الخلاف حتى تتضح الحقائق الغائبة بعد طول سنوات؟
أنت تنبش في الماضي، فبعد مباراة غانا اتفقت أنا وأبوبكر باني مع المدرب بأن نأخذ قسطا من الراحة لمدة معينة، وعدم السفر مع المنتخب في البطولة العربية بالمغرب، وكانت هناك عناصر جديدة وفريق ثان وعناصر جيدة انضمت لأول مرة، ووضع اسمي ضمن المسافرين مع المنتخب إلى المغرب للمشاركة في البطولة العربية، ولم أسافر أنا وزميلي أبوبكر باني بعد عدة أيام، ووصلت رسالة بضرورة الالتحاق نحن الاثنين بالمنتخب في المغرب، لكن أبوبكر باني رفض الالتحاق، وأنا سافرت مع منتخب الفروسية في رحلة خاصة والتزمت مع المنتخب في تلك الفترة، وأنا هنا لا أطعن في قدرت الهاشمي، لكن هذه حقائق يجب أن تذكر، وفوجئت منه بكلام كان قاسيا نوعا ما، وحذرني خلاله إن لم ألتزم مع المنتخب فلن ألعب الكرة مع المنتخب أو أي فريق يدربه مستقبلا وسط حضور جميع الرياضيين، ورددت عليه وقلت له «لست أنت من يفرض على عدم اللعب.. إمكاناتي هي التي تؤهلني للعب من عدمه.. وإن كنت أنت لا تريدني في المنتخب ابعدني عنه»، وفي ذلك الوقت أيضا قبل مباراة المنتخب مع المغرب كان هناك رئيس اللجنة الأولمبية أبوبكر عقيلة ورئيس الاتحاد العام الليبي لكرة القدم نوري الترهوني، وخلال فترة الانقطاع عن المنتخب تزوجت فيها، قبل مباراة المغرب بحوالي شهر ذهبت إلى اتحاد الكرة وقلت لهم أنا على استعداد الالتحاق بالمنتخب مع العلم لم أترك التدريب كنت أتدرب مع فريقي الأهلي طرابلس خلال تلك الفترة.

■ وماذا عن رد المسؤولين على طلبك في ذلك الوقت؟
قال لي نوري الترهوني سوف أسأل المدرب وسأرد عليك، فأنا ليس لدي أي مانع في حالة موافقته، وسأوفر لك التذكرة للالتحاق بعد يوم أو اثنين، ورد الترهوني قائلا لي بالحرف الواحد «المدرب الهاشمي بهلول قال إذا جاء صالح صولة إلى هنا فأنا سوف أترك المنتخب وأرجع إلى ليبيا»، وهذه هي الحقيقة والحمد لله نوري الترهوني موجود ويمكن سؤاله والتأكد من ذلك، وحتى في فترة سابقة أخذ مني شارة كابتن الفريق وأعطاها لأبوبكر باني، ولم تكن هناك أي إشكالية فأنا وأبوبكر أصدقاء وعـشرة عمر وأخذت الأمر بكل روح رياضية خلال المعسكر فيما بعد أيام المدرب برادلي.

■ ما الفارق بين كرة اليوم وأمس.. وهل هناك خليفة لصالح صولة؟
كانت هناك دوريات منظمة وتنافس شريف، لكن أود أن أقول لك إن في الوقت الحالي لو كانت بليبيا تمتلك دوري منتظم واتحاد كرة لديه شخصية قيادية لتغير الوضع كثيرا إلى الأفضل، فهناك من هو أحسن من صالح صولة، وسيكون هناك انسجام أكبر عندما يكون هناك دوري قوي بعيدا عن التعصب، الذي وصل حاليا إلى مرحلة خطيرة، الجيل القادم يفترض أن يكون جيلا سويا والإشكاليات التي تحدث يجب الابتعاد عنها بين الفرق المتنافسة طوال 90 دقيقة.

■ وماذا عن المستوى الفني للدوري هذا الموسم؟
- لا أريد أن أقول لك «دوري مهزل»، لكن أقول «دوري غير سوي»، أول مرة في العالم وليس على مستوى ليبيا فقط أرى دوري على فترتين إعدادا، إعداد لمرحلة الذهاب وما صاحب ذلك من اللغط والتأجيل، ومرحلة الإعداد الثانية كانت بعد انتهاء مرحلة الذهاب والراحة الإجبارية التي فرضت على الفرق والأندية لأكثر من شهرين، التخبط موجود في لجنة المسابقات مع احترامي الشديد لمن يترأسها حاليا، تخبط أعوج كان من المفترض وضع رؤية واضحة قبل انطلاق الموسم، ونفكر من الآن حتى في الدوري القادم قبل الانتهاء من هذا الدوري، نفكر في الشكل الجديد للمسابقة وفي جداول منظمة ولجنة مسابقات منضبطة كي يكون الدوري ناجحا.

■ ما أبرز القرارات التي ستتخذها حال تنصيبك رئيسا لاتحاد الكرة؟
أول شيء للنهوض بالكرة الليبية هو فصل اللجان، على أن تكون لجنة المسابقات بمفردها ولجنة المنتخبات تكون مستقلة عن اتحاد الكرة؛ لأن هذه الإدارة سوف تضع لك رؤية فنية لمستقبل كرة القدم الليبية وجداولها والاستحقاقات الدولية للمنتخبات بتواريخ محددة، فهناك مواعيد لتصفيات أفريقيا، ومواعيد أخرى لتصفيات كأس العالم، ومواعيد المباريات الودية، وخير مثال أزمة التعاقد الأخيرة مع المدرب الإسباني خافيير كلمنتي أو المدرب البرازيلي باكيتا، إذا لم تتم مراجعة العقد الخاص بالمدرب ومعرفة نصوص عقده بشكل سليم من قبل لجنة المنتخبات فإنه سيكون وقتها نوعا من العبث، بالضبط كما حدث.

■ بصفتك عضوا في اللجنة الفنية بنادي الأهلي طرابلس من جلب المدرب برانكو.. ومن تعاقد مع المحترفين؟
لم أكن عضوا في اللجنة الفنية، أنا عضو في لجنة التعاقدات بالنادي، وجلب المدرب برانكو كان قبل صدور قرار لجنة التعاقدات، التي ضمت صالح صولة ومحمد الزقوزي وأحمد سعد وهيثم عاشور ومستشار اللجنة إسماعيل الشتوي ورئيس اللجنة ورئيس النادي في نفس الوقت ساسي أبوعون، واختياراتنا كانت في بعض الرياضيين المحترفين فقط، وكان الاختيار على حسب الفيديوهات والسير الذاتية لكل لاعب.

■ ماذا ينقص نادي الأهلي طرابلس للعودة مجددا بقوة؟
مؤسسة الأهلي تملك جمهورا غيورا جدا، وأكبر قاعدة جماهيرية في ليبيا، وأنا من خلال عمري الكروي لم أشاهد أروع من هذا الجمهور في حياتي بكل صدق تحية من الأعماق إلى هذا الجمهور الوفي المبدع في كل شيء، ففي مباراة المدينة الأخيرة في كأس ليبيا شهدت لوحات فنية زاهية وجمهورا يحب النتائج الجيدة، ولابد من العمل الجاد والمتواصل من أجله دائما، فأبوعون وإشتوي يحاولان الوصول بالنادي إلى مصاف الأندية المحترفة، فرئيس النادي لا يعمل كل شيء بمفرده، إنما كل ما يتم إنجازه يكون عبر مستشارين يختارون المدرب بشكل جيد ومن بداية الموسم وأيضا المحترفين، فجمهور الأهلي لا يرضي إلا بالانتصارات والبطولات ففي العام 82 في بطولة أفريقيا التي أقيمت بليبيا، لم أشاهد جمهورا بحجم وروعة الجمهور الليبي العاشق لكرة القدم، الذي وصل بالفريق إلى الدور النهائي بتشجيعه الجنوني.

■ ماذا عن ذكرياتك مع المباريات؟
هناك العديد من المباريات الجيدة مثل مباريات بطولة أفريقيا 82، ومع الأهلي طرابلس أيضا كانت أفضل مباراة لي أمام فريق إشبيلية الإسباني مع المنتخب الوطني، وعلى ضوء هذه المباراة عرضت إدارة إشبيلية الاحتراف علي، وكان معنا في ذلك الوقت عبد السلام الزادمة، وقال لي «أخذنا عليك موقفا جيدا برفضك الاحتراف في نادي إشبيلية»، أيضا كان هناك مباراة أخرى كانت لفريق الأهلي والاتحاد العسكري، فكانت مثيرة في الأحداث والنتيجة لصالحنا بهدف.

■ هل أنت مع المدرب الأجنبي أم الوطني؟
رئيس اتحاد الكرة يشتكي دائما من عدم وجود الموارد المالية حتى يتعاقد مع أجنبي لكن فوجئنا بأن راتب المدرب الوطني عمر المريمي 30 ألف دينار ليبي، ولو أخذنا هذا المبلغ وتم تغييره بالعملة الصعبة بسعر الصرف عن طريق المصرف المركزي لجلب أحسن المدربين لنا، كلام رئيس الاتحاد متناقض، من جهة يقول ليس لدينا موارد مالية، ومن جهة أخرى يعطي مدربا محليا هذا المبلغ، وكان الأجدى له بالاتفاق مع المصرف المركزي تحويل هذا المبلغ لعملة صعبة والتعاقد مع أجنبي والاستفادة منه في اختيار مساعدين وطنيين لهم غيرة على الكرة الليبية.

■ الأب مدافع والأبن محمد صولة مهاجم في نادي الأهلي طرابلس معار بنجاح في نادي المحرق البحريني.. كيف تقيم تجربته؟
الاحتراف أعتبره بداية جيدة، والحمد لله مع فريق المحرق حصل على بطولة الدوري هذا الموسم، فمحمد ابن النادي الأهلي وليبيا وكل ما يقدمه سوف يعود على ليبيا بالرقي إن شاء الله، والحمد لله هناك متابعة لجميع المحترفين الليبيين من قبل الجماهير الرياضة أمثال أحمد بن علي في إيطاليا، ومحمد المنير ومؤيد اللافي والغنودي وحمدو الهوني والتاجوري والعديد من الأسماء، فالاحتراف مطلوب في هذه المرحلة.

نجم المنتخب الليبي وأهلي طرابلس السابق صالح صولة.(الوسط)

المزيد من بوابة الوسط