حكاية وطنية اسمها منتخب الكرة النسائية

منتخب ليبيا للسيدات في كرة القدم

سجل منتخب ليبيا للسيدات في كرة القدم، إحدى المحطات التاريخية التي تقطعها المرأة الليبية في مسيرة السعي نحو لحاقها بركب التطور والانطلاق نحو آفاق تثبت من خلالها فاعليتها في المشاركة لبناء «ليبيا الجديدة».

لم تتوقف وسائل الإعلام العالمية عند نتائج مباراتي المنتخب أمام أثيوبيا اللتان خسرهما ذهابا وإيابا، لكن اعتبرت مشاركتها في منافسات تصفيات أفريقيا المؤهلة لمونديال فرنسا المقرر له في في الفترة من 1 إلى 30 يونيو 2019م.، تحطيما لقيود كبلتها وحرمتها من المساهمة في بناء الوطن. 

يوم الثلاثاء الماضي أسدل الستار على مشاركة منتخب ليبيا في تصفيات أفريقيا المونديالية، لكن انفتحت في المقابل نوافذ عدة شاهد منها العالم سعي المرأة الليبية نحو الحصول على حقوقها الإنسانية، وإعلانها المضي قدما جنبا إلى جنب مع مثيلاتها في كافة أنحاء العالم للمشاركة في بناء حضارة الإنسان على الجانب الرياضي.

روح مدرب
المدير الفني للمنتخب الوطني، حسن فراجاني، أحد أهم أركان مكون هذا المنتخب، لم يخف فرحته بمولد الكرة النسائية على المستوى الدولي، ومن خلال «الوسط»، أخرج بعض مما يحتفظ به بين جنباته، من خلال السطور التالية:

«مساء الخميس الماضي، بالفعل تملكني شعور هو الأكثر أملا والأقوى وطنية، عندما لبى الفريق دعوة السفير صالح الشماخي، مندوب ليبيا لدى جامعة الدول العربية بالقاهرة، وأثناء اللقاء، فوجئت بأن الأمر يتجاوز دعوة عشاء أو تكريما، لكنها اللحظة التي شعرت فيها أننا بالفعل على صواب، وهناك من يشعر بنا ويشاركنا الأهداف الوطنية من كافة الشرائح دون تمييز».

«عندما قبلت العمل مع منتخب الفتيات، تعرضت لكثير من الانتقادات، وأحاطت بي علامات الاستفهام والتعجب، على اعتبار أنه بمقدوري العمل لتدريب أي فريق من الرجال، لكن قبلت التحدي، وأقسمت على المشاركة في هذا البناء الذي حرم من كافة أنواع الدعم من الجهات الرسمية، بداية من اتحاد الكرة الليبي المسؤول الأول عن المنتخبات دون تمييز، بالإضافة إلى المؤسسات الرياضية الحكومية، فنحن نعاني على كل الأصعدة، سواء الملابس أو حتى التغذية النوعية للفريق». 

«من هذا الموقع، أود أن أشكر أولياء الأمور المقيمين في دول «المهجر» وخاصة أميركا، لتكبدهم المشاق والإتيان ببناتهن إلى القاهرة للانضمام إلى المنتخب على نفقتهم الخاصة، وأقولها بصوت عال، نحن شاركنا في الوقت الذي لم تشارك منتخبات مصر وتونس والسودان في التصفيات... سنمضي دون توقف».

جوكر إداري
تلعب مدير المنتخب الليبي لكرة القدم النسائي، عواطف أبوشويشة، دورا غاية في الأهمية في مسيرة بناء المنتخب، سواء على الجانب الإداري، أوالنفسي والاجتماعي.

«الوسط» التقت عواطف أبوشويشة، فقالت: «نتيجة مواجهتينا بالمنتخب الأثيوبي، قد تبدو كبيرة عند البعض، لكن في الواقع هي طبيعية في ظل منتخب وليد لا يمارس اللعبة من خلال منافسات رسمية كالدوري والكأس، ضف إلى ذلك غياب الاهتمام الرسمي بالمنتخب الذي تشكل في وقت قياسي، حيث كان آخر تجمع له عام 2016».

وأكدت مديرة المنتخب النسائي الكروي، أنه حتى الملابس والتغذية المناسبة، لم تكن متوفرة للمنتخب،؟ في المقابل فإن إثيوبيا تملك منتخبا قويا أفرزه دوري قوي منتظم. ونفت أبوشويشة، تلقي المنتخب أي دعم من الاتحاد الدولي لكرة القدم. وأضافت المدير «الجوكر»: «نشكر كل من يحاول مساندتنا، وسنصمد ضد أي محاولات لإحباطنا، فنحن بدأنا ولن نتوقف».

ليلة تاريخية
«تعيش.. تعيش.. تعيش ليبيااااا» نداء انفجر من حناجر فتيات ليبيا، هز قاعة فندق التكريم بالقاهرة، وسيكتب التاريخ عن دويه الذي سيخترق جميع مدن وشوارع وأزقة الوطن، مسجلا أن يوم الخامس من أبريل 2018 هو اليوم الذي سجلت فيه المرأة الليبية حضورها على خارطة المشاركة الكروية مع نظيراتها من بين نساء العالم.

يوم الجمعة الماضي، شهد أحد فنادق القاهرة تظاهرة وطنية بطلها بنات ليبيا «المستقبل» عندما لبين دعوة مندوب الوطن لدى جامعة الدول العربية، الدكتور صالح الشماخي، فزحف خلف الدعوة جموع من الليبيين، ليكرموا منتخب الكرة النسائية بعد أن سجل أول حضور دولي في تاريخه، عندما واجه أول أمس نظيره الإثيوبي ضمن تصفيات أفريقيا المؤهلة إلى النسخة الثامنة من كأس العالم لكرة القدم النسائية التي ستستضيفها فرنسا في الفترة من 1 إلى 30 يونيو 2019م.

الجميع قفز فوق نتيجة المباراة التي خسرها المنتخب «الوليد»، والتفوا حول المعنى والقيمة التي جسدتها فتيات ليبيا من هذه المشاركة، حتى إن أحدهم وصفهن بـ«من استطعن أخذ حق بناتنا الذي لم نستطع تحقيقه».

مساندة دبلوماسية 
السفير، صالح الشماخي، تمكن في كلمته التكريمية لمنتخب الآنسات الليبيات، من إيجاز ما تجسده مشاركتهن في المنافسة الدولية، وأوصاهن بالاستمرار حتى العودة قريبا لنحتفل بالفوز على نفس المنتخب «إثيوبيا»، مقدما في نهاية الاحتفال هدية رمزية لكل الطاقم الفني والإداري والطبي، ولاعبات المنتخب الوطني.

دموع تذرف
على الجانب الآخر من قاعة التكريم، كانت دموع المدير الفني للمنتخب، حسن فراجاني، تذرف، حتى إنه لم يستطع البوح بكل ما في صدره، مكتفيا بأنه قبل التحدي والمضي قدما في تدريب هؤلاء الفتيات، من أجل أن يعبر بالمرأة الليبية إلى المكان الذي يجب أن تكون فيه على الخارطة الإنسانية من نافذة كرة القدم، تاركا وراء ظهره كل المعوقات المالية واللوجستية، و«العـقد الاجتماعية».

زغرودة خدوجة
وسط هذا «العرس» الاجتماعي الذي قطع فيه البعض ممن يعيشون في أميركا، آلاف الكيلو مترات، مصطحبين بناتهن ليشاركن في المنتخب، معتبرين تمثيله في هذه الحقبة التاريخية، واجبا وطنيا،، أطلقت الفنانة خدوجة صبري زغاريدها، معتبرة أن منتخب الكرة النسائية انطلاقة نحو مجد المرأة الليبية، وتحليقها في سماء الإبداع.

عند إعلان انتهاء الحفل الذي لم يكن من الحضور من يتمنى انتهاءه، التفت بنات المنتخب في دائرة وأطلقن نداء اقشعرت له الأبدان: «تعيش.. تعيش.. تعيش ليبيااااا».

المزيد من بوابة الوسط