بين سبها والأمن .. يا دوري لا تحزن

استجابت لجنة المسابقات باتحاد كرة القدم، لاعتراض عدد من أندية المجموعة الثالثة بمسابقة الدوري الممتاز، خوض مبارياتها المتبقية على ملعب سبها، بحجة عدم الاستقرار الأمني هناك، ما قد يعرض البعثات الرياضية للأندية الزائرة، للمشاكل التي قد لا يُحمد عقباها «على حد تعبيرهم».. فرض على الوسط الرياضي حالة من التحدي، من شأنها أن تؤدي بمسابقة الدوري الممتاز إلى غياهب الفشل.

على الجانب الآخر من القضية، استقبلت الأندية التابعة لسبها «الهلال والقرضابية والشرارة»، قرار لجنة المسابقات، باجتماع طاريء ضم ممثلي هذه الأندية، وبعض من القيادات الرياضية في سبها، واتفق الحضور على عدم الاعتراف أو التعامل مع قرار لجنة المسابقات بتحويل مباريات فرق سبها المتبقية من مسابقتي الدوري أو كأس ليبيا، إلى ملاعب أخرى.

أندية سبها وصفت قرار اتحاد الكرة، بالتحريضي، ويصب في صالح الأندية المنافسة، ولا يصب في قاعدة العدالة وتساوي الفرص، كما أن من يفصل في تقنين الوضع الأمني، هي الجهات الأمنية وليست الأندية الرياضية التي تعمل فيما يصب في مصلحتها.

بداية الشرارة
القضية بدأت من لحظة أن حمَّل رئيس مجلس إدارة نادي أهلي بنغازي، خالد السعيطي المسؤولية كاملة لوزارة الداخلية والجهات الأمنية واتحاد كره القدم الليبي، بسبب إصرارهم على لعب مبارة الفريق أمام نادي القرضابية المدرجة ضمن مباريات الأسبوع الثاني من مرحلة الإياب بملعب سبها.

وقال السعيطي في هذا الصدد، «الظروف الأمنية الحالية التي تشهدها مدينة سبها لا تسمح بتنظيم المباريات في الوقت الراهن، بالإضافة إلى أن الطرق المؤدية بين مدينتي بنغازي وسبها تعتبر غير آمنه». وأضاف قائلًا «أحمِّـل المسؤولية كاملة لجميع الجهات الأمنية والتنظيمية في اتحاد الكرة على هذا القرار لعدم حرصهم على سلامة الجمهور الذي سينتقل إلى مدينة سبها لحضور المباراة ومساندة فريقه».

واختتم السعيطي:«المسؤولية كاملة ستقع بالتأكيد على اتحاد الكرة ولجنة المسابقات لأنها صاحبة القرار والاختيار من البداية وحتى النهاية، ثم يأتي دور وزارة الداخلية في الأمر والجهات المختصة، بسبب تعنتهم وإصرارهم على أقامة المباراة في سبها».

أصداء واستجابة
أصداء تهديدات رئيس أهلي بنغازي، لاقت استجابة كبيرة لدى الأندية الأخرى التي ترتبط بخوض مباراة على ملعب سبها مثل نادي الأولمبي الذي كان مقرراً أن يواجه فريق الشرارة يوم الإثنين الماضي.
وفي استجابة سريعة، أعلنت لجنة المسابقات، عن قرار نقلها لبعض المباريات المقرر إقامتها بسبها الأسبوع الرابع من مرحلة إياب الدوري الممتاز، لأسباب تتعلق بالأمن، إلى ملاعب أخرى مثل طبرق، الأمر الذي استقبلته الأندية الراغبة في عدم اللعب بسبها، بارتياح شديد، فيما سارعت الأندية وجماهيرها السبهاوية، التي ترى أنها متضررة من القرار، إلى تنظيم وقفة احتجاجية رمزية للاحتجاج على قرار نقل المباريات من ملعبها، ورفعت هذه الأندية شعاراً هو «لن نلعب إلا في ملعب سبها» في رسالة مباشرة إلى اتحاد الكرة، مفادها «لن نستجيب».

وجاء في مقدمة المباريات التي تم تأجيلها، لقاء القرضابية وأهلي بنغازي، الذي كان مقررًا لها السبت الماضي على ملعب سبها، وكذلك لقاء الشرارة والأولمبي، والذي كان من المفترض إقامته، الإثنين الماضي، في إطار الجولة الثالثة للمجموعة الثالثة.

واقعة مصراتة
قبل أن تُخمد ثورة أندية المجموعة الثالثة على ملعب سبها والوضع الأمني التي تصفه بغير المستقر والمهدد لها حالة خوض المباريات هناك، التقطت نفس هذه الأندية واقعة فريق الاتحاد الأول لكرة القدم، التي تعرض لها عقب انتهاء مباراته بالاتحاد المصراتي وانتهت بفوز «العميد» بهدف.

وحسب المدير التنفيذي للاتحاد، عزالدين جرناز، فإن فريق «العميد» تعرض للحصار من أفراد لعائلة أحد المختطفين من قبل كتيبة ثوار طرابلس، وطالب المٌحاصِرون بإطلاق سراح المخطوف منذ سنة تقريبًا من قبل «ثوار طرابلس» محمد فيدون، مقابل السماح للاتحاد بمغادرة الملعب، إلا أن شقيق المخطوف تواصل مع مسؤولي فريق الاتحاد الذين أبلغوه بتوصلهم إلى حل يلبي مطلبهم، فغادرت البعثة الاتحادية مصراتة وعادت إلى طرابلس، دون أن يصاب أي منها بمكروه.

حلول التسوية
بين الحق في خوض أندية سبها لما تبقى من مبارياتها بالدوري الممتاز على ملعبها، والمخاوف المشروعة للأندية الزائرة، يقف اتحاد الكرة ولجنة مسابقاته في وضع لا يحسدون عليه، فحالة إصراره على قرار نقل ما تبقى من مباريات إلى خارج سبها، قد يواجه برفض أندية المنطقة خوض هذه المباريات على أي من ملاعب ليبيا غير سبها.. كما أن تراجع لجنة المسابقات وإقرارها بخوض أندية سبها لمبارياتها المتبقية على ملعبها، قد يواجه برفض من الأندية الزائرة.

الحل الأمني
بين أندية سبها ولجنة المسابقات من ناحية، والأندية الزائرة المعترضة، من ناحية أخرى، لن يفصل في هذا النزاع سوى أصحاب الحق الأصيل في إبداء الرأي فيه، وهي الجهة المسؤولة عن الأمن بسبها، لأنها وحدها من سيتحمل تبعات قرارها وتأمينه، من أجل استكمال مسابقة الدوري الممتاز الذي يعاني الاستقرار منذ سنوات.

المزيد من بوابة الوسط