البطل العالمي كمال القرقني لـ«الوسط»: رفعت علم ليبيا في أميركا

توهج البطل الليبي العالمي كمال القرقني، وفاز بالميدالية الذهبية فى بطولة «أرنولد كلاسيك» للمحترفين في بناء الأجسام التي أقيمت بالولايات المتحدة الأميركية، بعد احتلاله المركز الأول من بين العديد من رياضي العالم، وتعد هذه هي أول ذهبية تسجل باسم رياضي ليبي في البطولة التي تحمل اسم بطل العالم والممثل الأميركي المعروف أرنولد شوارزنيجر الذي سلم بنفسه الجائزة للقرقني في مشهد استحوذ على اهتمام مختلف وسائل الإعلام العالمية.

للاطلاع على العدد 122من جريدة «الوسط» اضغط هنا

تعد بطولة أرنولد كلاسيك من أكبر بطولات كمال الأجسام ماديا بعد مستر أولمبيا، حيث أن الجائزة الأولى في 2017 وصلت إلى 130 ألف دولار نقدا، وسيارة من نوع هامر، وساعة روليكس، وتقام المنافسات في أواخر فبراير أو أوائل مارس بكولومبس, أوهايو, الولايات المتحدة الأميركية، وبحصوله على الذهبية يدخل البطل الليبي ضمن أهم اللاعبين على الساحة، كونه صاحب بطولة العالم لأكثر من خمس مرات، كما يعد من أقوى وأفضل الأجسام العربية في الفترة الأخيرة، فلم يستطع أي بطل عربي منازلته والتغلب عليه، باستثناء البطل المغربي محمد زكريا الذي تغلب عليه مرة واحدة العام 2013 في المغرب، وحقق المركز الأول في فئة وزن أكثر من الـ100كغم، أمام هذا الإنجاز الفريد حرصت جريدة «الوسط» على اللقاء بالقرقني في هذا الحوار المشترك مع راديو «الشبابية» لمعرفة أجواء البطولة ولقائه بالبطل الأميريكي الشهير شوارزنيجر في أميركا وأمور أخرى.

■ في البداية.. حدثنا عن الإنجاز الكبير، وكيف جاءت الاستعدادات؟
استعداداتي كانت منذ أكثر من ستة أشهر، ولم تكن استعدادات سهلة، دائما بطولات الاحتراف لها استعداد خاص من تدريبات زائدة عن الحد، وأوقات خاصة للتدريب والتركيز أكثر، لأن البطولة معروفة، ولا يستطيع أي رياضي أن يشارك فيها، حيث يتم الإعلان عن تاريخ هذه البطولة في شهرمارس، وعن موعدها، وكل رياضي يقدم نفسه للجنة أرنوالد كلاسك، واللجنة هي التي تختار من يشارك فيها، والحمد لله أنا أحد الرياضيين الذين تم اختيارهم من قبل هذه اللجنة، ومسيرتي الرياضية في الاحتراف هي التي أهلتني للعب في هذه البطولة العالمية لمزاحمة أربعة من المخضرمين الأمريكان الذين كانوا مهيمنين على البطولة.

■ صف لنا شعورك لحظة الإعلان عن النتيجة؟
شعوري كان واضحا على المسرح، لم أكن مصدقا، والحمد لله أنا بالفعل استعدادي كان جيدا بكل قوة لهذه البطولة، وضعت أمامي مسؤولية كبيرة بوجود الأبطال الأمريكان أمامي الذين كانوا هم أكثر الرياضيين استحواذا على لقب هذه البطولة، وفزت عليهم وهذا شرف كبيرلي ولم أكن لأصدق ذلك، كل رياضي يحلم أن يكون في هذا المسرح، ويحلم أن المستر أرنولد هو الذي يقدم له هذه الهدية، وهذا الأمر من الصعب تصديقه، ولكن الحمد لله حتى عندما رجعت أنا وصديقي الإنجليزي باتريك سمت سألته «هل نحن فعلا رجعنا بالكأس؟»، الحمد لله هذا التوفيق من عند ربي ومن كل الناس التي وقفت معي وأولهم زوجتي التي تحملت كثيرا في التغذية وفي التحضير والأمور كلها كي أكون جاهزا دائما خلال هذه الفترة وسط ضغوط صعبة وكبيرة، فكنت قاسيا في بعض الأحيان وأطلب منها السماح وهي بالمناسبة ابنه الرياضي حسين الجدايمي لاعب الأهلي طرابلس السابق، وهي من عائلة رياضية وأريد أن أحييها لأنها وقفت بجانبي وفي تحضيري وتحملت كل شىء من أجل تحقيق هذا الإنجاز.

■ شاهدنا من خلال بعض الصور كان هناك حديث بينك وبين البطل العالمي أرنولد أثناء التتويج.. ماذا دار بينكما؟
قبل التتويج كان بجانبي، وقال لي «فعلا أنت جسمك من أجسام كمال الأجسام الكلاسيكية التي نبحث عنها، ونريدها في الآونة الأخيرة، لم نجد مثل هذا الجسم، كانت أجسام الرياضيين مناطق البطن كبيرة جدا، ولم يكن هناك كمال أجسام بمعني الكلمة»، وهو بالمناسبة ذكر ذلك حتى في المؤتمر الصحفي، وقال لي أهنئك مرة أخرى أنت بالفعل تستحق وبجدارة أن تأخذ هذه الجائزة.

■ حدثنا عن ردود فعل الصحافة الأميركية حول هذا التتويج؟
بعد التتويج بهذه البطولة كانت هناك ردة فعل كبيرة من الصحافة الأميركية والعالمية والتي لها علاقة بهذه اللعبة، وكان هناك اهتمام كبير منهم بهذا الحدث، وقد أجريت العديد من اللقاءات، حيث لم أخرج من القاعة إلا بعد عدة ساعات من العرض والتتويج، وكانت أسئلتهم تتركز حول جنسيتي وبلدي ..! قلت لهم أنا من ليبيا، العديد منهم لا يعرفني وهناك من يعرفني.

■ كيف كانت ردة الفعل تحديدا بأنك من ليبيا؟
هناك من لا يعرف ليبيا أين تقع، ولكن الحمد لله عرفوا ليبيا من خلال هذه البطولة التي لم تحدث في التاريخ، فهي أول بطولة لرياضي يأخذ رخصة احتراف رياضي، ويشارك لأول مرة ويفوز باللقب من بين العديد من أبطال العالم وخصوصا الأمريكان، لم تحصل في التاريخ أبدا رقم يسجل لبلدي الحبيب ليبيا وليس لكمال القرقني.

■ ماذا عن رد فعلك حول شائعة مشاركتك باسم دولة غير ليبيا؟!
من يقول هذا الكلام ليس وطني، وأنا لا أسمع له، يكفيني شرفا إني رفعت العلم الليبي فوق المسرح والذي لم ير هذا لا أريده أن يراني أو حتى يذكر اسمي ..!، أنا رفعت العلم الليبي والذي لم يعترف بعلم الاستقلال الخاص بعلم الشهداء فهو ليس بليبي ولا يهمني مشاركته لي، حتى لما قدمني مذيع المسرح قدمني كمال القرقيني من ليبيا.

■ هل هناك دعم من الدولة الليبية في مسيرتك الاحترافية؟
كل الدعم المادي والنفسي كان من كمال القرقني، فمنذ زمن بعيد وأنا لم أحصل على أي دعم، بالعكس الدولة أنا أريد منها فلوس سابقة من ثمن تذاكر ومبيت في سفريات سابقة، أنا لعبت باسم ليبيا ولم أحصل على أي دعم والذي يهمني في ذلك هو اسم ليبيا فقط والشهداء والجرحى والمفقودين ومن يعشق ليبيا من قلبه، وسأظل أعطي ليبيا.

■ هل يزعجك عدم المساندة؟
المفروض من الدولة أن تقف مع الأبطال، خاصة الأبطال العالميين أصحاب الإنجازات، لكن الحمد لله رب العالمين جاءتني العديد من العروض من شركات بشكل كبير، ولم أعطهم الرد الرسمي، وتركت ذلك لمدربي الأميركي، ولكن قلت له «أحبذ أن تكون الشركة التي ترعى كمال القرقني شركة ليبية»، ونأمل أن ترتقي الرياضة الليبية وتصبح في مصاف الدول المتقدمة.

■ حدثنا عن دور الاتحاد الليبي لبناء الأجسام برئاسة عادل القريو معك؟
علاقتي جيدة مع رئيس الاتحاد عادل القريو، ودائما هناك تواصل، وكانت هناك إشكالية بيني وبين الاتحاد الليبي لبناء الأجسام للهواة والمحترفين، حيث تم حرماني منذ 5 سنوات من مشاركة الاحتراف، وحرموني من رخصة الاحتراف، بسبب أمور شخصية وأنا هنا أطلب من الرياضيين العمل على الحصول على بطاقات الاحتراف، والحمد لله حصل مؤخرا ثلاثة رياضيين ليبيين في تونس على كروت الاحتراف، وأدعو جميع الرياضيين العمل من أجل الاحتراف الخارجي، لأن لدينا شباب وخامات جيدة وستصل للاحتراف الدولي إن شاء الله متى اعتمدت على نفسها.

■ ما تقييمك لرياضي بناء الأجسام في ليبيا؟ وكيف يمكن أن نصنع أبطالا عالميين؟
الأبطال موجودون، لكن غير معروفين دوليا، بسبب قلة المعلومات عنهم وقلة الخبرة، أنا حاليا أتدرب تحت إشراف مدرب عالمي وأدفع له راتب شهري، الموضوع يحتاج مصاريف كبيرة، وليس سهل على رياضي ناشئي، وأنت تعرف الوضع في ليبيا، ليبيا دولة غنية لو انها تبنت عددا من الرياضيين للوصول إلى العالمية، هناك العديد من المبالغ تصرف على اتحادات للألعاب الجماعية لو صرفت على الالعاب الفردية لكانت ليبيا من أكبر الدول العربية الحصادة للقلائد العالمية، وخير مثال ما حققه الملاكم الليبي المحترف عبد المالك الزناد الذي اعتمد على نفسه وحقق نتائج جيدة، وسوف يكون له شأن في الاحتراف العالمي، بشرط أن يكون في ليبيا الرجل المناسب في المكان المناسب، من يحصل على منصب لا يريد تركه، إن كنت في منصب أخدم حتى لو حاجة بسيطة كي تفرح الناس وتقوم بدورك، وكم كنت سعيدا بفرحة الناس بإنجازي وما تحقق.

■ حدثنا عن البطولة المقبلة للماستر؟
مدربي من أكبر المدربين في العالم، وهو أميركي الجنسية، هو الذي أخرج العديد من أبطال العالم في العديد من البطولات، تحدثت معه قبل سفري، وطلب مني الحضور إلى أميركا قبل البطولة بـ6 أو 7 أسابيع، وقال لي «تستطيع أن تفوز بمستر أولمبيا، لكن هل إمكانياتك تسمح بحضورك؟، قلت له أحاول الضغط على نفسي»، لكن لدي بطولتان وقعت عقديهما هذا العام، ولا أستطيع التخلي عنهما، وسأكون في الموعد، بعد شهر رمضان المقبل، وسأكون في الموعد سواء جاء الدعم المادي أم لا.

■ ماذا عن أزمة المنشطات وعلاقتها بلعبة بناء الأجسام؟
أطلب من جميع الرياضيين عدم استعمال المنشطات لأنها تضر بجسم الرياضي، وهناك بعض الرياضيين يستعملون المنشطات عن طريق الأطباء ويجب عليهم التأكد من ذلك قبل الاستعمال، أما عن استعمال الإبر يجب أن تكون وزارة الصحة مشرفة عن الإبر حتى لا تكون نتائجها سلبية ويجب استعمال الأدوية الأصلية حتى لا تسبب مضاعفات.

■ في نهاية الحوار..
نريد منك كلمة أخيرة ماذا تقول؟

أتقدم بجزيل الشكر للجميع، وكذلك المشرفين عن الحفل الذي أقيم في صالة القرقني والنوبة الليبية التي كانت حاضرة فيه، وقد قمت بالتعريف بها من خلال الصور لعدد من الصحفيين الأمريكان، وأعجبوا بها، وإن شاء الله أكون حاضرا وأحقق الإنجاز في البطولة القادمة في المستر أولمبيا، كما أطلب من جميع الرياضيين الاعتماد على أنفسهم، وأشكر كل الليبيين على شبكة التواصل الاجتماعي الذين كانوا خير سند لي حتى حققت هذا الإنجاز.

للاطلاع على العدد 122من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط