تقرير: قرار من الفيفا يسعد العراق ويحرج ليبيا

نجح العراق في الوصول إلى هدفه، بعد أن أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رفع الحظر عن استضافته المباريات الدولية، الذي فرض بعد غزو الرئيس العراقي السابق صدام حسين الكويت في العام 1990.

وناقشت الجمعية العمومية لـ«فيفا» خلال اجتماعها في بوغوتا بكولومبيا على مدى يومين قرار رفع الحظر عن العراق، ضمن عدة قرارات أخرى، قبل إصدار القرار بشكل رسمي الجمعة.

وقال رئيس الاتحاد الدولي، جياني إنفانتينو، عبر تصريحات تليفزيونية إن الفيفا وافق على السماح للعراق باستضافة مباريات دولية رسمية في ثلاث من مدنه، هي أربيل والبصرة وكربلاء، بينما تم رفض طلب العاصمة بغداد لاستضافة مباريات ودية حيث يحتاج الوضع إلى المزيد من المراقبة والاحتياطات الأمنية.

يأتي هذا بعد تحرك ومساعٍ كبيرين، حيث حقق منتخب العراق الأول لكرة القدم الفوز على ضيفه السعودي بأربعة أهداف مقابل هدف واحد في مباراة ودية دولية جمعتهما على ملعب «جذع النخلة» في البصرة بحضور 65 ألف متفرج، في المباراة التي جاءت بهدف من السعودية لمساعدة العراق على رفع الحظر المفروض على أراضيه من جانب (فيفا)، وهي الأزمة نفسها التي تعيشها كرة القدم الليبية.

تحرك الاتحاد العراقي لكرة القدم من أجل رفع الحظر عن ملاعبه لم يأتِ وليد اليوم، بل سبقته محاولات لجلب نجوم العالم بحضور جماهيري في ملعب البصرة أيضًا، عبر مباراة ودية دولية تاريخية، أُقيمت على ملعب «جذع النخلة» بالمدينة الرياضية، فكان النجاح حليف الاتحاد الذي عاني كثيراً من الحظر، ويواصل المساعي بإجراءات ملموسة يقوم من خلالها بالخروج من الأزمة، رغم ما يعانيه العراق من حروب وتفجيرات وقوميات وعدم استقرار، حيث سبق وقرر المكتب التنفيذي لـ(فيفا) رفع الحظر عن الملاعب العراقية والسماح بإقامة مباريات دولية ودية فيها لمدة ثلاثة أشهر كمرحلة أولى.

وكان «فيفا» منع اللعب على الأراضي العراقية، بسبب الأوضاع الأمنية المتردية في البلاد، لذا يخوض المنتخب العراقي مبارياته في دول الجوار، وهو الأمر الذي أزعج الجماهير التي تحلم بدعم منتخب بلادها، ويرى البعض أن ما تعانيه الجماهير العراقية هو نفسه ما تعانيه جماهير الكرة الليبية، لكن مع فارق عدم تحرك مسؤولي الاتحاد العام لكرة القدم بقيادة جمال الجعفري بالشكل نفسه، فالعراق منقسم إلى عدة طوائف، ويعيش عدم استقرار وحروبًا وتفجيرات وتهجيرًا وأحزابًا، ورغم ذلك فهناك مؤسسات تعمل بشكل كبير واحترافي، على عكس ليبيا، فلا توجد بها طوائف ولا انقسامات ولا أحزاب مؤثرة، ورغم ذلك لا يوجد من يتحرك بشكل ملموس على أرض الواقع.

حاول من قبل رئيس الاتحاد الليبي لكرة القدم، جمال الجعفري، في عديد المناسبات جلب رئيس الاتحاد الأفريقي (كاف) أحمد أحمد الذي أعلن زيارة ليبيا، متى طلب منه ذلك، وقد تحجج عدة مرات بعدم وجود ملعب صالح لإقامة مباراة السوبر الأخيرة عليه بحضور الجمهور، كي يحضر رئيس «كاف» هذه المباراة، وأُقيمت مباراة السوبر بحضور الجمهور، دون حضور حتى الفريق الآخر المنافس لـ«الأهلي طرابلس» وهو فريق «الهلال»، ورغم الإهمال الكبير لملعب طرابلس من قبل شركة المنشآت التي حاولت في وقت قصير معالجة عشب الملعب كي يستقبل مباراة السوبر، إلا أنه لم يكن السبب المباشر لغياب أحمد أحمد وعدم حضوره، فهناك ملاعب أخرى مثل ملعب ترهونة وملعب الصقور وملعب مصراتة وملعب زوارة، كلها قادرة على استقبال رئيس «كاف» بالحضور الجماهيري.

الاتحاد الليبي نفسه حاول مساعدة العراق، ونشر الموقع الرسمي في وقت سابق ترحيبه برغبة نظيره العراقي في إقامة مباراة ودية دولية بين المنتخبين تجرى بمدينة البصرة في أكتوبر الماضي، وذلك ردًا على الرسالة الرسمية التي وصلت من اتحاد الكرة العراقي بالخصوص وخاطب الاتحاد العراقي الاتحادين الدولي والآسيوي لتسمية الطاقم التحكيمي للمباراة ومشرفها حتى تدخل ضمن حملة رفع الحظر عن الملاعب في العراق قبل أن تفشل باقي المحاولات.

رفع الحظر بات متاحًا للكثيرين، شرط التحرك بجدية وكثافة لإقناع الجهات المخولة بأحقية الموقف والمطالبة باللعب داخل الدولة صاحبة الأزمة ووسط جماهيرها، وسبق أن كشفت تقارير إعلامية قيام رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، بتأكيد رفع الإيقاف عن الكرة الكويتية، وقام وزير الشباب الكويتي خالد الروضان بنشر مقطع فيديو مع رئيس «فيفا» وإعلان الأخير رفع الإيقاف عن الكرة الكويتية، بعد أن تحرك مجلس الأمة الكويتي وأقرَّ التعديلات النظامية بالقوانين الرياضية للتواؤم مع القوانين الدولية، الأمر الذي كان من السهل تحقيقه في 6 ديسمبر من العام الماضي، بعد آخر زيارة رئيس «فيفا» دولة الكويت، وقام بمقابلة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد وعدد من المسؤولين، حيث سبق وأعلن «فيفا» في أكتوبر 2015 تعليق عضوية الاتحاد الكويتي بسبب تعارض قوانينه المحلية مع القوانين الدولية، وشهدت الفترة الماضية محاولات من جانب عدد من المسؤولين على رأسهم تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة السعودية لرفع الإيقاف عن الكويت قبل أن تنجح المحاولات أخيرًا بعودة الكويت إلى الاتحاد الدولي.