الطهاة السود يسعون إلى تحقيق سمعة طيبة في المطبخ الأميركي

الطاهي الأميركي جيروم غرانت يحضّر طبقا في مطعمه «جاكي» بواشنطن، 25 يونيو 2021 (أ ف ب)

منذ حقبة الاستعباد، يساهم الطهاة السود في إثراء المطبخ الأميركي من دون أن يجنوا ثمار تعبهم، لكنهم يأملون أن يحصلوا في نهاية المطاف على السمعة الطيبة التي تليق بهم.

وتركت فترة الاستعباد أثرا لا يزال ملموسا حتى اليوم في المطبخ الأميركي. فبعض الأطباق الغنية بالدهون، مثل المعكرونة بالجبنة المعروفة بـ«ماك أند تشيز» لقيت رواجا على أيدي طهاة مستعبدين. كما أن عددا من المكوّنات، مثل الفول السوداني والبامية أو حتى البطيخ، استُقدمت من أفريقيا، بحسب ما توضح المؤرّخة كيلي ديتز التي وضعت كتابا في هذا الشأن.

وتقول ديتز في تصريحات لوكالة «فرانس برس» إن «طهاة مستعبدين كانوا يطبخون في مزارع أهمّ وجهاء الولايات المتحدة»، من أمثال الرئيسين السابقين توماس جيفرسون وجورج واشنطن، ما ساهم في رواج وصفاتهم. وهم كانوا يحضّرون أيضا أطباقا أوروبية، «وباتوا اعتبارا من القرن التاسع عشر يعدّون مأكولات أفريقية ترد في كتب الطهي». وتؤكّد المؤرّخة «حان الوقت كي نعطي ما لقيصر لقيصر».

ويقول جيروم غرانت، كبير الطهاة في مطعم «جاكي» في واشنطن، إن «الطهاة السود ساهموا في رسم ملامح المطبخ الأميركي. ونحن ساهمنا في قولبة هذا المطبخ، لذا نستحقّ مكانة تليق بنا تحت الأضواء».

محطّ ازدراء
نادرة هي أسماء الطهاة الأميركيين من أصول أفريقية الذين التحقوا بركب الطهاة البيض الذائعي الصيت في الولايات المتحدة، مثل أنتوني بوردان الذي توفي سنة 2018 وتوماس كيلر.

ولا يستغرب جيروم غرانت الوضع وهو يأسف لرؤية الطهاة السود «محطّ ازدراء» في أحيان كثيرة واعتبارهم «غير جديرين بإدارة مطبخ».

ولا يخفي الطاهي المولود لأب أميركي أسود وأمّ فيليبينية أنه تعرّض للتمييز في هذه الأوساط وقيل له حتّى «إن لا بأس به لطاه أسود».

ويُصنَّف الطهاة السود، في نظره، «في خانة محدّدة» ويُنتظر منهم «الاكتفاء بنوع واحد من المأكولات». وهو يؤكّد ألا حدود لإبداعه، حتّى لو أنه يسعى من خلال أطباقه إلى تكريم جذوره و«سرد قصّة الأيادي التي ساهمت في تشييد الولايات المتحدة».

وفي قائمة المأكولات التي يقدّمها مطعمه، طبق مؤلّف من ذيل البقر. فكما الأحشاء، كان هذا الجزء من الحيوان يُترك من قبل البيض ويُعطى للمستعبدين «الذين صنعوا منه أطباقا لذيذة».

ويرى غرانت أن الطهاة السود «بدأووا يحصلون على الشهرة التي تليق بهم لكنّهم يستحقّون أكثر من ذلك بكثير».

ولزيادة شعبية الطهاة السود، أطلق فورارد تايت وإيرين تاكر أسبوع «دي إم في بلاك ريستورانت ويك» بغية الترويج لمطاعم يديرها أميركيون من أصول أفريقية في ضواحي واشنطن. ويقول تايت «نريد التأكيد للأميركيين السود الشباب أن في مقدورهم إدارة مطعم».