لقاء تاريخي بين البابا فرنسيس وشيخ الأزهر في الفاتيكان

استقبل البابا فرنسيس، ظهر الاثنين في الفاتيكان، شيخ الأزهر أحمد الطيب في لقاء تاريخي «ودي جدًا» بحسب المتحدث باسم الكرسي الرسولي، بعد عشر سنوات من العلاقات المتوترة بين المؤسستين الدينيتين، ويأتي اللقاء الأول بين البابا وشيخ الأزهر في الفاتيكان تتويجًا لتحسن كبير في العلاقات بين الطرفين منذ تولي فرنسيس البابوية في 2013.

وأصدر الأزهر بيانًا في القاهرة عن اللقاء في الفاتيكان يؤكد أن الجانبين اتفقا على عقد مؤتمر عالمي للسلام، واستئناف الحوار بين الأزهر والفاتيكان. وأفاد البيان أن شيخ الأزهر قال خلال لقائه البابا إننا نحتاج إلى مواقف مشتركة يدًا بيد من أجل إسعاد البشرية، لأن الأديان السماوية لم تنزل إلا لإسعاد الناس لا إشقائهم.

ويشكل اللقاء بين شيخ الأزهر والبابا فرنسيس مرحلة جديدة في المصالحة بين الطرفين بعد عشر سنوات من العلاقات المتوترة بسبب تصريحات أدلى بها البابا السابق بنديكتوس السادس عشر في ألمانيا العام 2006 وفسرت على أنها تربط الإسلام بالعنف، واستؤنف الحوار شيئًا فشيئًا بعد تولي البابا فرنسيس رئاسة الكنيسة الكاثوليكية مع تبادل الموفدين.

وكان البابا الراحل يوحنا بولس الثاني زار شيخ الأزهر الراحل محمد سيد طنطاوي في القاهرة في 27 فبراير 2000، قبل عام على اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة التي زعزعت العلاقات بين الغرب والعالم الإسلامي. واستغرق اللقاء الخاص بين البابا فرنسيس وشيخ الأزهر نصف ساعة تقريبًا بحسب بيان الفاتيكان الذي أكد أنه جرى في أجواء من الود.

وأشاد المسؤولان الدينيان بالدلالات المهمة لهذا اللقاء الجديد في إطار الحوار بين الكنيسة الكاثوليكية والإسلام، وأعلن المتحدث باسم الفاتيكان أن البابا وشيخ الأزهر بحثا بشكل خاص المشاكل المشتركة لدى سلطات وأتباع الديانات الكبرى في العالم، وتطرقا كذلك إلى السلام في العالم ونبذ العنف والإرهاب ووضع المسيحيين في ظل النزاعات والتوتر في الشرق الأوسط وكذلك حمايتهم، بحسب المتحدث.

«الترويج للإسلام الصحيح»

وعقد اللقاء في مكتبة الفاتيكان حيث تمت الاستعانة بسكرتير خاص مصري لدى الكرسي الرسولي للترجمة، كما قدم البابا فرنسيس لضيفه نسخة عن رسالته حول البيئة وكذلك ميدالية السلام، داعيًا إلى إعادة التوازن إلى العلاقة الاقتصادية بين الدول الصناعية والنامية، وقرر الطيب تلبية دعوة البابا نتيجة مبادرات التقرب الكثيرة التي قام بها الأخير تجاه العالم الإسلامي منذ انتخابه في أواخر 2013.

وقال وكيل الأزهر عباس شومان لوكالة «فرانس برس» ما كان اللقاء ليحدث لولا هذه المواقف الجيدة، وأضاف شومان أن شيخ الأزهر سينقل معه رسالة إلى الغرب والمسلمين معًا للترويج «للإسلام الصحيح وتصحيح مواضع سوء الفهم التي رسختها جماعات إرهابية متطرفة».

كما قال إن الطيب يشجع الدول ألا تتعامل مع مواطنيها المسلمين كجماعات تشكل خطرًا، كما أنه يشجع المسلمين في الغرب على الاندماج في مجتمعاتهم، إنها رسالة للجهتين بعد التوتر الذي كان سائدًا إبان حبرية البابا السابق، سارع البابا فرنسيس إلى تغيير النبرة، موجها رسالة شخصية إلى العالم الإسلامي للتهنئة بعيد الفطر الأول، لاحقًا اقترح الحبر الأعظم الأرجنتيني عدة مبادرات مشتركة بين الأديان منها زيارته إلى الأردن وإسرائيل في 2014 التي رافقه فيها الحاخام إبراهام سكوركا وأستاذ الدراسات الإسلامية عمر عبود.

لكن المبادرة التي حققت التقارب فعلاً وربما تكون الحدث الأكثر أهمية سياسيًا في حبريته، هي زيارته إلى جزيرة ليسبوس اليونانية التي تعكس أزمة هجرة خانقة واختتمها بإحضار ثلاث عائلات سورية مسلمة لاستقبالها في الفاتيكان.

المزيد من بوابة الوسط