فرانسوا هولاند.. مهمة نزع الألغام

ما هي الأسباب التي دعت رئيس الجمهورية الفرنسي فرانسوا هولاند للقيام برحلة إلى الشرق الأوسط، وما الذي يربط ما بين لبنان ومصر والأردن، المحطات الثلاث لجولته؟ سؤال طرحته جريدة «لوفيغارو» التي اعتبرت أن الرئيس الفرنسي «ذاهب في مهمة نزع ألغام الأزمات الشرق أوسطية».

تلك الأزمات لخصتها الصحيفة في «أزمة اللاجئين ومكافحة تنظيم داعش»، بينما تخلى الرئيس الفرنسي على ما يبدو عن مواجهة التحدي الأكبر، وهو الوساطة بين الإيرانيين والسعوديين الذين تتفاقم الحرب الباردة فيما بينهم يوما بعد يوم.

وفي محطته الأولى في لبنان، ورغم مناشدة المسؤولين للرئيس الفرنسي بالتدخل لحل أزمة شغور منصب الرئيس بحكم العلاقة التاريخية التي تربط باريس ببيروت، فإن المراقبين يتفقون على أن هذه الأزمة ليست نابعة فقط من إفلاس النهج السياسي الذي أفرزته الحرب، بل إنها مرتبطة أيضا بالحرب الدائرة بالوكالة بين الرياض وطهران.

ورغم اهتمام هولاند بالحفاظ على علاقة جيدة بالرياض، فلقد بدت باريس «محرجة» جراء تجميد السعودية صفقة الأسلحة من صنع فرنسي إلى لبنان. أما فيما خص أزمة اللاجئين السوريين، فلقد أقر هولاند بأن الحفاظ على استقرار لبنان بالرغم من الأزمة السورية يشبه المعجزة في وقت تطالب فيه بيروت بمساعدتها على تحمل عبء اللاجئين.

هولاند يسعي لتحقيق التوازن بين اهتمامات باريس والقاهرة

أما في مصر، فلقد سعى هولاند إلى تحقيق توازن بين اهتمام باريس بزيادة حجم التبادل التجاري مع القاهرة، خاصة في مجال شراء الأسلحة، والاهتمام الفرنسي والأوروبي بملف حقوق الإنسان. وخاض هولاند سجالا دبلوماسيا مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي، إذ بينما أكد الأخير أن حقوق الإنسان لا تتمثل في الحقوق السياسية فقط، خاصة في ظل حالة الاضطرابات التي تشهدها المنطقة وخطر داعش والجماعات الإرهابية، فإن هولاند شدد على أن التمسك بهذه الحقوق الأساسية من شأنه المساعدة في مكافحة الإرهاب. وتعد فرنسا الشريك التجاري السادس لمصر. وتتمثل هذه الشراكة في 1.8 مليار دولار بين عقود ووعود وقعت عند زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى القاهرة حيث استقبل بحفاوة بالغة.

واعتبر المراقبون الفرنسيون زيارة هولاند للأردن، محطته الثالثة، تعبيرا عن قناعة فرنسية بأن المملكة الهاشمية أصبحت بمثابة «واحة استقرار في الشرق الأوسط»، والبلد الذي استطاع إبعاد التهديد الإرهابي عنه، ليتحول إلى البلد الذي يقوم بدور محوري في المنطقة في الحرب ضد الإرهاب. واهتم الرئيس الفرنسي أثناء زيارته لعمان بإعادة طرح ملفات تهم البلدين، من أهمها الإرهاب وعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

زيارات الرئيس الفرنسي الخارجية ترتبط بهدف داخلي هو الفوز بفترة رئاسة ثانية

ولكن كما هي عادة الساسة الغربيين، فإن الزيارات الخارجية ترتبط دائما بأغراض داخلية. وفي حالة هولاند المنتمي للحزب الاشتراكي، فإن ما يهمه بالطبع هو الفوز بفترة رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستعقد مطلع العام المقبل، وسط منافسة شرسة من غريمه اليميني نيكولا ساركوزي.

هولاند، الرئيس السابع للجمهورية الفرنسية الخامسة، ترأس قيادة الحزب الاشتراكي الفرنسي خلال الفترة 1997 - 2008م وكان الأمين الأول للحزب. ولد «فرانسوا جيرار جورج نيكولاس هولاند» يوم 12 أغسطس العام 1954م في مدينة روان بفرنسا، ودرس في مدرسة داخلية ثم التحق عقب إنهاء دراسته الثانوية بكلية الحقوق في باريس؛ حيث حصل على شهادة في القانون قبل أن يصبح طالبا في معهد الدراسات السياسية في باريس. كما تخرج من المدرسة الوطنية للإدارة (ENA) عام ‪1980‬م.

بدأ المشوار السياسي لهولاند من خلال الانضمام للحزب الاشتراكي الفرنسي العام 1979م عقب تطوعه في الحملة الانتخابية للرئيس المخضرم، فرنسوا ميتيران، عام 1974م. وعلى الرغم من عدم نجاح الحملة إلا أنه استطاع أن يلفت إليه أنظار «جاك أتالي» كبير مستشاري ميتران الذي ساعده لدخول انتخابات الجمعية الوطنية الفرنسية عام1981م ضد الرئيس المستقبلي «جاك شيراك» قائد حزب التجمع من أجل الجمهورية آنذاك.

وبينما خسر هولاند في الشوط الأول من الانتخابات لصالح جاك شيراك، ولكنه استكمل نشاطه السياسي حتى أصبح المستشار الخاص للرئيس ميتران والسكرتير الأول للحزب الاشتراكي خلال الفترة 1997 - 2008. كما تمكن من الحصول على مقعد في البرلمان الفرنسي منذ 1988 وحتى العام 1993، ثم من 2007 وحتى 2012.

واستطاع هولاند من خلال فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي أن يصبح مرشح الحزب الرئيسي للانتخابات الرئاسية العام 2012م، حيث فاز بنسبة أصوات بلغت حوالي 51.8% على منافسه، ساركوزي، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 6 مايو 2012.

يمكنكم مطالعة عدد جريدة الوسط عبر الضغط على هذا الرابط .. إضغط هنا

 

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط