«وثائق بنما» تهز العالم.. حكومات شتى تبدأ التحقيق والمدعى عليهم ينفون

«وثائق بنما» تفتح النار على شخصيات سياسية وعامة بارزة، في جميع أنحاء العالم، واستدعت استنفارا من حكومات عدة، ففي حين تحركت الصين لفرض قيود على تغطية التسريبات الهائلة، دعت رئيسة الوزراء الأيسلندية السابقة رئيس الوزراء الحالي إلى الاستقالة.

فتحت السلطات في شتى أنحاء العالم تحقيقات بشأن أنشطة الأثرياء وأصحاب النفوذ بعد أن أظهرت وثائق بنما تجاوزات محتملة عن طريق شركات معاملات خارجية، وفقا لتحليل إخباري لوكالة «رويترز»، ومن بين الذين ذكرت أسماؤهم في الوثائق أصدقاء للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأقارب لزعماء الصين وبريطانيا وأيسلندا وباكستان بالإضافة إلى رئيس أوكرانيا.

وردت شخصيات ومؤسسات مالية مهمة على التسريب الضخم لأكثر من 11.5 مليون وثيقة بنفي ارتكاب أي تجاوزات فيما بدأ مدعون ومنظمون مراجعة التقارير من تحقيق أجراه الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين ومقره الولايات المتحدة إلى جانب تقارير مؤسسات إعلامية أخرى، بحسب «رويترز».

الصين تفرض قيودا على تغطية التسريبات الهائلة
وفي أعقاب التقارير تحركت الصين لفرض قيود على تغطية التسريبات الهائلة فيما نددت وسائل الإعلام الرسمية بالتغطية الغربية للتسريبات واصفة إياها بأنها منحازة ضد الزعماء الذين لا ينتمون للغرب.

وقالت «رويترز» إن تسريبات وثائق بنما أشارت أيضا إلى شركات معاملات خارجية مرتبطة بأسر الرئيس الصيني شي جين بينغ وغيره من القادة الصينيين ممن كانوا في السلطة أو لا يزالون فيها. ولم ترد الحكومة الصينية علنا على المزاعم.

ويسفر البحث عن كلمة «بنما» من خلال محركات البحث الصينية على الإنترنت عن تقارير في وسائل إعلام صينية عن الموضوع لكن جرى تعطيل كثير من الروابط أو أنها تفتح فقط على تقارير عن اتهامات موجهة لنجوم الرياضة. ولم ترد الهيئة المنظمة للانترنت في الصين على الفور على طلبات بالتعقيب.

ونقلت «رويترز» عن جريدة «جلوبال تايمز» التي تصدر عن جريدة الشعب الرسمية التابعة للحزب الشيوعي الحاكم في افتتاحية اليوم، إلى أن وسائل إعلام غربية مدعومة من واشنطن تستخدم هذه التسريبات للهجوم على أهداف سياسية في دول ليست غربية بينما تقلص التغطية المتعلقة بزعماء غربيين.

وبدأت دول مثل فرنسا وأستراليا ونيوزيلندا والنمسا والسويد وهولندا تحقيقات بينما قالت بعض الدول الأخرى مثل الولايات المتحدة إنها تبحث في الأمر.

ونفى بنكا كريدي سويس و(إتش.إس.بي.سي) وهما اثنان من أكبر البنوك في العالم اليوم الثلاثاء، التلميحات بأنهما استخدما شركات معاملات خارجية لمساعدة عملائهم على التحايل الضريبي، وفقا لتقرير «رويترز».

كريدي سويس ينفي ادعاءات وثائق بنما حول معاملاته الخارجية
وقال الرئيس التنفيذي لبنك كريدي سويس تيجان تيام إن مؤسسته لا تستهدف سوى الأصول القانونية. ويضع البنك نصب عينيه أثرياء آسيا لتحقيق النمو.

وخلال مؤتمر صحفي في هونج كونج أقر بأن البنك يستخدم شركات معاملات مالية خارجية لكن فقط لإدارة حسابات العملاء الأثرياء الذين لهم أصول في أكثر من منطقة تخصص قضائي ولا يدعم استخدامها للتهرب من الضرائب أو السماح بأنشطتها دون معرفة هويات الشخصيات المعنية.

وقال «لا ندعم الشركات للتهرب الضريبي. عندما تكون هناك شركة ينتفع منها طرف ثالث نصر على معرفة هوية هذا المنتفع».

من ناحية أخرى، قال بنك «إتش.إس.بي.سي»، إن تاريخ الوثائق يعود إلى فترة تسبق إصلاحات شاملة لنظام عمله. ودفع البنكان غرامات كبيرة في السنوات الأخيرة للسلطات الأميركية بسبب إدارتهما للثروات أو عملياتهم البنكية.

المزيد من بوابة الوسط