انتخابات رئاسية في أجواء متوترة بالكونغو

تشهد الكونغو اليوم الأحد انتخابات رئاسية يتنافس فيها الرئيس دينيس ساسو نغيسو مع ثمانية مرشحين في أجواء من التوتر، بعد الإعلان عن قطع الاتصالات بشكل كامل لمدة 48 ساعة رسميًا لمنع المعارضة من نشر نتائج «غير قانونية».

كل الاتصالات مقطوعة
وعشية الاقتراع قررت الحكومة قطع الاتصالات يومي الأحد والاثنين. وقال مصدر حكومي لوكالة «فرانس برس» إن «كل الاتصالات» ستكون مقطوعة الأحد والاثنين لتجنب نشر النتائج «بشكل غير قانوني». وفي رسالة إلى شركات الاتصالات، تحدث وزير الداخلية ريمون مبولو عن «أسباب أمنية ومرتبطة بالسلامة الوطنية»، ليطلب قطع كل الاتصالات بما فيها الرسائل النصية يومي 20 و21 مارس.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة السابعة (6,00 ت غ)، ويفترض أن ينتهي التصويت عند الساعة 18,00 (17,00 ت غ). وفي برازافيل شكَّل الناخبون صفوفًا طويلة أمام المراكز، بينما تجري عمليات الاقتراع بهدوء، كما ذكر صحفي من وكالة «فرانس برس».

وفي حي ماكيليلي جنوب العاصمة، بقيت ثلاثة مراكز زارتها «فرانس برس» مغلقة ولم تفتح سوى قبيل الساعة التاسعة. ولا يضم أحدها غرفة سرية ولا يملك ظروفًا لوضع بطاقات التصويت فيها. ويفترض أن يستخدم الناخب بطاقة واحدة يضع إشارة أمام اسم المرشح الذي اختاره.

احتيال من قبل النظام
وفي هذا الحي الذي يدعم المعارضة، رأى عدد كبير من الناخبين أن هذا التأخير والخلل هو «احتيال» من قبل النظام. ويرى خمسة مرشحين للمعارضة -غي بريس بارفيه كوليلاس، وجان ماري ميشيل موكوكو، وكلودين موناري واندريه اوكومبي ساليسا، وباسكال تساتي مابيالا- أن الشروط لم تتحقق لإجراء انتخابات «نزيهة وشفافة وتتمتع بالمصداقية».

وقد شكلوا تحالفًا ضد ساسو نغيسو الذي يحكم منذ 32 عامًا هذا البلد النفطي الصغير في وسط أفريقيا. وبعدما رأوا أن التزوير «بدأ» بعمليات تصويت مبكرة وإقامة مكاتب تصويت وهمية وتوزيع بطاقات خاطئة على الناخبين، لا يفكر هؤلاء المعارضون في مقاطعة الانتخابات، بل دعوا الشعب إلى «ممارسة سيادته» إذا فاز الرئيس من الدورة الأولى كما وعد أنصاره.

ودعت الأمم المتحدة مساء الجمعة «كل المعنيين في العملية الانتخابية إلى عدم توفير أي جهد لضمان إجراء الاقتراع في أجواء من الهدوء وبعيدًا عن أي عنف».

لا مراقبين أوروبيين
وبعد تأكيدهم أنهم يخشون عمليات تزوير ولا يثقون باللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة المكلفة نشر النتائج، شكَّل المرشحون الخمسة للمعارضة «لجنة تقنية» موازية لمراقبة الاقتراع. وكانت المعارضة التي تنوي إرسال مندوبين إلى كل مركز للتصويت في البلاد، تريد تصوير المحاضر بواسطة الهواتف النقالة لجمع النتائج على طريقتها ومقارنتها بتلك التي ستنشرها اللجنة الانتخابية. لكن قطع الاتصالات يفترض أن يحد بشكل كبير من قدرتها على القيام بذلك.

وعاد ساسو نغيسو رئيس الكونغو من 1979 إلى 1992 في حكم الحزب الواحد، في 1997 مستفيدًا من الحرب الأهلية، ثم أعيد انتخابه في 2002 ثم في 2009 في اقتراع طعنت المعارضة في صحته. وتخلى الاتحاد الأوروبي عن إرسال مراقبين بعدما اعتبر أن الظروف لإجراء انتخابات ديمقراطية وشفافة لم تجتمع.

أما الاتحاد الأفريقي فلم يبد أية تحفظات. وقد عبَّر رئيس الوزراء الجيبوتي السابق ديليتا محمد ديليتا الذي يرأس بعثة مراقبة الاتحاد الأفريقي الجمعة عن أمله في أن تجرى «انتخابات حرة وشفافة»، ودعا المعارضة إلى التعبير عن مطالبها «بطرق قانونية» ودون «دعوة الناس إلى النزول إلى الشارع».

المزيد من بوابة الوسط