سورية.. أكثر من ربع مليون قتيل في خمسة أعوام من «الثورة الدامية»

أتمت الثورة السورية، على غرار ما اصطلح تسميته في البلدان المجاورة بثورات الربيع العربي، خمسة أعوام كاملة كانت كفيلة بتحويل المشهد على هذه الأرض التي فر منها عدد كبير من أهلها إلى وضع مأساوي، فمنذ اندلاع شرارتها الأولى في 14 مارس 2011 لم تتوقف آلة الحرب عن حصد الأرواح وتدمير المدن، وتشريد الأطفال، والقضاء على مظاهر الحياة.

وبدأت الثورة السورية باحتجاج صغير وسط دمشق في 14 مارس 2011، تبعته بعد بضعة أيام احتجاجات أكبر في مدينة درعا جنوب البلاد ردًا على اعتقال وتعذيب طلاب مدارس ثانوية، خطوا كتابات مناهضة للحكومة على جدار مدرسة.

ضحايا
وبالتزامن مع الذكرى السادسة للثورة السورية سجلت الأمم المتحدة في أحدث إحصاءاتها التي أصدرتها قتل أكثر من 270 ألف شخص قتلوا وهجر أكثر من نصف الشعب وتعرضت مناطق كاملة للدمار، في أضخم مأساة إنسانية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، ناتجة عن الحرب المستمرة في سورية التي تدخل عامها السادس.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يستند إلى شبكة واسعة من المندوبين والمصادر في سورية، 270 ألف و138 قتيلاً غالبيتهم العظمى من المقاتلين (حصيلة 23 فبراير 2015). وقتل حوالي 80 ألف مدني، بينهم 13500 طفل، في النزاع الذي بدأ بقمع تظاهرات سلمية ضد نظام الرئيس بشار الأسد وتحول إلى حرب معقدة متعددة الأطراف تتدخل فيها قوى أجنبية.

ولا تشمل الحصيلة آلاف المفقودين، وبينهم معتقلون في سجون النظام والمئات من عناصر قوات النظام الذين اعتقلتهم المعارضة المسلحة والمجموعات الجهادية. وبحسب حصيلة نشرها المرصد السوري في مارس 2015، قضى حوالي 13 ألف سوري تحت التعذيب في سجون النظام منذ بدء النزاع، ولا يزال هناك أكثر من 200 ألف شخص في هذه السجون.

وبحسب منظمة إنسانية سورية، دمر النزاع 177 مستشفى، وتسبب بمقتل حوالي 700 عامل في المجال الطبي. ووفقًا لإحصائيات الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية فإن نصيب المحافظات السورية من القتل يتباين وفقًا لوجود أطراف النزاع فيها- وجميعهم مسلحون- وموقفهم من بعضهم البعض.

الفرار
ودفعت هذه الحرب أكثر من 12 مليون سوري إلى الفرار، منهم 4.7 ملايين خارج البلاد، وأشارت صيحفة «لو فيغارو» الفرنسية إلى أن أعداد النازحين السوريين في الدول المجاورة لبلادهم، ففي تركيا أكثر من 2 مليون و700 ألف لاجئ، وفي لبنان مليون ونصف، وفي الأردن مليون و400 ألف، وفي مصر 260 ألفًا، وفي العراق ربع مليون، وفي شمال أفريقيا 50 ألفًا.

وقالت منظمة «سايف ذا تشيلدرن» الدولية غير الحكومية إن «ربع مليون طفل سوري على الأقل يعيشون تحت وطأة حصار غاشم في المناطق التي تم تحويلها بنجاح إلى سجون مفتوحة».

جرائم حرب
وندد تقرير صادر عن لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بتفشي جرائم الحرب المستمرة منذ 5 سنوات تقريبًا في سورية، مؤكدًا أن محاسبة مرتكبي هذه الفظائع يجب أن تكون جزءًا من عملية السلام. وقالت لجنة التحقيق إن جرائم الحرب متفشية في الحرب السورية، وإن قوات النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية «داعش» يواصلان ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في ظل غياب تحرك من جانب المجتمع الدولي.

وأضافت اللجنة في أحدث تقرير لها: «تتواصل الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي دون هوادة وتتفاقم بسبب الإفلات الفاضح من العقاب». وتابعت: «لا تزال بنود قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لا تلقى اهتمامًا ودون تنفيذ إلى حد بعيد»، لافتة إلى أنه «لا تزال القوات الحكومية وداعش ترتكب جرائم ضد الإنسانية. جرائم الحرب متفشية»

وبعد 5 أعوام من إراقة الدماء خلفت أكثر من ربع مليون قتيل وملايين اللاجئين، وصلت سورية إلى مرحلة حرجة، تتطلب وضع حد للمجازر ووقف حمام الدماء الذي لا يتوقف.

عواقب اقتصادية
ويرى خبراء أن النزاع أعاد اقتصاد البلاد ثلاثة عقود إلى الوراء بعدما حرمت من كل عائداتها ودمرت غالبية بناها التحتية. وشهد الاقتصاد تراجعًا كبيرًا في القطاع الصناعي بسبب إغلاق شركات وإفلاس أخرى أو عمليات النهب والدمار.

وتراجعت الصادرات بنسبة 90% منذ بدء النزاع، في حين تخضع البلاد لعقوبات دولية مشددة. وبحسب وزير النفط، تصل خسائر الاقتصاد المباشرة وغير المباشرة في قطاعي النفط والغاز إلى 58 مليار دولار. وفي مارس 2015، أعلن تحالف من 130 منظمة غير حكومية أن سورية تعيش تقريبًا دون كهرباء وأن 83 % من الشبكات لم تعد تعمل بسبب الحرب.

المزيد من بوابة الوسط