وثيقة سرية بشأن البحرين تثير مخاوف بريطانيا

كشفت معركة قانونية بين مجموعة نشطاء وبريطانيا بشأن برقية دبلوماسية عمرها عدة عقود تتعلق بالبحرين، عن صلة شائكة بين الماضي الاستعماري للمملكة المتحدة وطموحاتها العسكرية الجديدة في منطقة كانت تهيمن عليها في وقت من الأوقات.

وأبلغت وزارة الخارجية البريطانية محكمة في لندن أن تقييمًا خضع للرقابة من ضابط أثناء الحكم الاستعماري لأسرة آل خليفة الحاكمة للجزيرة العربية الخليجية قد تضر بعلاقات المملكة المتحدة مع البحرين، وهي تسعى لبناء قاعدة بحرية هناك. وتلك المنشأة ستكون أول وجود عسكري دائم لبريطانيا في الشرق الأوسط منذ انسحابها من البحرين وبقية منطقة الخليج في العام 1971.

وقضت المحكمة نهاية أبريل بضرورة الكشف عن بقية الوثيقة التي تستند جزئيًا إلى أدلة سرية من دبلوماسي بريطاني كبير، وأن أمام وزارة الخارجية البريطانية 30 يومًا لتقديم طعن. والتقرير الذي يقع في صفحتين هو تسجيل لمحادثة العام 1977 بين مسؤول بريطاني وإيان هندرسون وهو مسؤول أمن بريطاني كبير قدم المشورة للبحرين على مدى عقود بعد استقلالها. وكتب المسؤول: «ما أدهشني في محادثاتنا هو النظرة التشاؤمية التي اتخذها بشأن قدرة آل خليفة على البقاء». وبقية الفقرة المكتوبة بالآلة الكاتبة تم تسويدها بشدة.

وقال مارك أوين جونز الذي يدرس لنيل الدكتوراه، والذي عرض القضية نيابة عن جماعة «البحرين ووتش» ومقرها المملكة المتحدة لرويترز إنه يعتقد أن الأجزاء التي خضعت للرقابة تستخف بعضو على قيد الحياة من الأسرة الحاكمة. وذكر مدير شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية البريطانية إدوارد أوكدين أن الأجزاء فرضت عليها سرية «استنادًا إلى أن العلاقات الدولية قد يلحق بها الضرر لو أذيعت. وهذه الأسباب لا تزال قائمة»، فيما لم ترد السلطات البحرينية على طلب بالتعليق.

وأشار أوكدين إلى اتفاق في ديسمبر لوضع وجود بحري بريطاني قائم منذ وقت طويل في البحرين على أساس دائم على حساب الدولة الخليجية، وقال إن الكشف عن أجزاء أخرى من الوثيقة قد يضر بالجهود البريطانية لإصلاح قوات الأمن البحرينية. وهذه جزء من توسع متواضع للاستعداد العسكري البريطاني في المنطقة. وفي العام 2013 أقامت القوات الجوية الملكية مركزًا للنقل الجوي والتزود بالوقود في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويوجد في البحرين الأسطول الخامس الأميركي وهي حصن إستراتيجي للمصالح الغربية في منطقة الخليج الغنية بالطاقة.

وقالت خبيرة شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة تشاتام هاوس للأبحاث بلندن جين كيننمونت: «تسعى الدول الغربية إلى إقامة علاقات جيدة مع الدول الخليجية لأسباب دفاعية وأسباب اقتصادية»، مشيرة إلى ميزانيات الدفاع المتزايدة بسرعة في الخليج المخصصة في جانب منها لشراء أسلحة غربية. وتابعت: «تبيِّن هذه القضية إلى أي مدى ما زال تاريخ الحكم الاستعماري البريطاني حيًا في الخليج اليوم».

وقعت بريطانيا في البداية معاهدة مع أسرة آل خليفة في البحرين العام 1820 وبقيت العلاقات بين الجانبين قوية لعقود بعد انتهاء الحماية البريطانية. وتغيب الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البحرين عن قمة عربية خليجية مع الرئيس الأميركي باراك أوباما وانضم بدلاً من ذلك إلى الملكة اليزابيث ملكة بريطانيا في عرض للخيول وبحث معها العلاقات الثنائية.

وقالت أحد مؤسسي جماعة البحرين ووتش آلاء الشهابي إن بريطانيا تعلي المصالح الأمنية على تسوية الأخطاء التاريخية في البحرين، مشيرة إلى أن المنظمة ستسعى إلى رفع السرية عن المزيد من الأرشيف الاستعماري للبلاد عن البحرين.

المزيد من بوابة الوسط