داعش يُحكم قبضته على تدمر السورية

أحكم تنظيم «داعش» قبضته على مدينة تدمر التاريخية في سورية بعد أيام من سيطرته على الرمادي عاصمة محافظة الأنبار العراقية؛ الأمر الذي يشير إلى تنامي قوة الدفع للتنظيم الذي يسيطر حاليًا على نصف أراضي سورية.  ولا يضع التقدم الذي أحرزه التنظيم المزيد من الضغوط على دمشق وبغداد وحسب، بل يلقي بظلال من الشك على استراتيجية الولايات المتحدة التي تعتمد فقط تقريبًا على الغارات الجوية لهزيمته.

ووفقًا لـ«رويترز»، فقد عزز مقاتلون موالون للتنظيم قبضتهم على مدينة سرت الليبية، مسقط رأس معمر القذافي، موسعين نفوذهم في المنطقة أيضًا. وقال التنظيم في بيان نشره أتباعه على موقع «تويتر»، اليوم الخميس، إنه يسيطر بالكامل على مدينة تدمر السورية بما في ذلك المطار العسكري والسجن بعد «انهيار» القوات الموالية للحكومة، لتكون هذه أول مرة يستولى فيها بشكل مباشر على مدينة من الجيش السوري وحلفائه.

وذكر مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الخميس، أن حوالي ثلث سكان مدينة تدمر البالغ عددهم 200 ألف نسمة ربما فروا من المدينة خلال الأيام القليلة الماضية أثناء القتال بين القوات الحكومية وتنظيم «داعش». ونقلت الناطقة باسم المكتب رافينا شمداساني في جنيف عن مصادر قالت إنها موثوقة، وجود تقارير عن منع القوات الحكومية لمدنيين من المغادرة إلى أن فروا هم أنفسهم وسيطر التنظيم المتشدد على المدينة.

وأضافت شمداساني في تعليقات عبر البريد الإلكتروني أن تقارير أفادت بأن تنظيم «داعش» (ينفذ عمليات تفتيش من بيت إلى بيت في المدينة بحثًا عن أناس مرتبطين بالحكومة). وأفادت تقارير بأن التنظيم أعدم 14 مدنيًا على الأقل في تدمر الأسبوع الجاري. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، إن «داعش» يسيطر حاليًا على أكثر من نصف الأراضي السورية بعد أكثر من أربع سنوات على بدء الحرب الأهلية التي اندلعت عقب احتجاجات على حكم الرئيس بشار الأسد.

ودمر التنظيم المتشدد آثارًا ومعالم قديمة في العراق وسط مخاوف من أن يفعل الشيء نفسه في تدمر، أحد أهم مواقع التراث العالمي في الشرق الأوسط، التي تضم آثارًا تعود للعصر الروماني ومن بينها معابد وأعمدة ومسرح في حالة ممتازة.

المرصد السوري: «داعش» قتل 17 شخصًا في تدمر بينهم أفراد من قوات الأمن السورية ومدنيون

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، بأن تنظيم «داعش» قتل ما لا يقل عن 17 شخصًا بينهم أفراد من قوات الأمن السورية ومدنيون موالون للحكومة في مدينة تدمر التي انتزع التنظيم السيطرة عليها من الجيش الأسبوع الجاري. وأشار المرصد، وفق «رويترز»، إلى أن مقاتلي «داعش» أعدموا بعض الضحايا بضرب الرقاب. وسيطر التنظيم على تدمر أمس الأربعاء. ويقول المرصد إن التنظيم قتل 49 شخصًا إجمالاً في مناطق قرب تدمر مع تقدمه صوب المدينة التاريخية.

هجوم مضاد
جاء سقوط تدمر بعد خمسة أيام فقط من استيلاء التنظيم على الرمادي عاصمة محافظة الأنبار العراقية. وقالت القوات العراقية، اليوم الخميس، إنها أحبطت محاولة ثالثة لتنظيم «داعش» لاختراق خطوطها الدفاعية شرق مدينة الرمادي الليلة الماضية.

ووصف الرئيس الأميركي باراك أوباما سقوط مدينة الرمادي العراقية في أيدي التنظيم بأنه «انتكاسة تكتيكية»، لكنه قال في مقابلة نشرت اليوم الخميس «لا أعتقد أننا نخسر» الحرب أمام التنظيم. وقال أوباما في المقابلة مع مجلة أتلانتيك، الثلاثاء الماضي، «لا شك أنه في المناطق السنية يجب أن نعزز ليس التدريب فقط، وإنما الالتزام أيضًا وأن نجعل العشائر السنية أكثر فاعلية مما هي عليه الآن».

وأضاف أوباما للمجلة: «أعتقد أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مخلص وملتزم بدولة عراقية لا تستثني أحدًا، وسأواصل إعطاء الأوامر لجيشنا لإمداد قوات الأمن العراقية بكل المساعدة التي تحتاجها كي تؤمن بلدها وسأقدم مساعدة دبلوماسية واقتصادية لازمة لهم لتحقيق الاستقرار».

وتبادلت الشرطة ومقاتلون سنة موالون للحكومة قذائف المورتر ونيران القناصة مع المسلحين على طول خط المواجهة الجديد في حصيبة الشرقية التي تقع في منتصف الطريق تقريبًا بين الرمادي وقاعدة الحبانية؛ حيث يتم الإعداد لهجوم مضاد لاستعادة المدينة. ومثَّل سقوط الرمادي أكبر انتكاسة للحكومة العراقية في عام وكشف عن حدود فاعلية القوات العراقية وحملة جوية تقودها الولايات المتحدة لإضعاف التنظيم وتدميره.

الولايات المتحدة تنوي تسليم العراق ألف قطعة سلاح مضاد للدبابات في يونيو

وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية اليوم الخميس إن الولايات المتحدة تنوي تسليم العراق ألف قطعة سلاح مضاد للدبابات في يونيو للتصدي للتفجيرات الانتحارية لتنظيم «داعش» كتلك التي ساعدته في الاستيلاء على مدينة الرمادي. وأمرت الحكومة العراقية قوات الحشد الشعبي الشيعية التي يرتبط بعضها بعلاقات وثيقة مع إيران بالانضمام إلى معركة استعادة الرمادي؛ مما يثير المخاوف من تجدد التوترات الطائفية في العراق.

وأعلنت واشنطن أنها ستدعم الهجوم المضاد لاستعادة الرمادي لكنها تقول إنه يجب أن يضم قوات سنية وشيعية تحت القيادة المباشرة للحكومة المركزية في بغداد. ويسعى المسلحون في الرمادي إلى تعزيز مكاسبهم في محافظة الأنبار من خلال محاولة التقدم شرقًا صوب قاعدة الحبانية؛ حيث تتجمع قوات الأمن العراقية وقوات الحشد الشعبي الشيعية.

 

المزيد من بوابة الوسط