أميركا تكشف وثائق جديدة عن حياة «بن لادن»

أفادت وثائق سريَّة كشفتها الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، وتتضمن معلومات فريدة عن زعيم تنظيم القاعدة السابق، بأن أسامة بن لادن الذي كان يعيش معزولاً في منزل بمدينة أبوت آباد الباكستانية، كان يدعو أنصاره إلى مواصلة التركيز على شن هجمات على الولايات المتحدة.

وتلقي الوثائق التي اختارتها وترجمتها أجهزة الاستخبارات الأميركية الضوء على جوانب جديدة للوضع النفسي لزعيم القاعدة وأفكاره التكتيكية، وخشيته من أجهزة الاستخبارات الغربية، واهتمامه الكبير بالصورة العامة للتنظيم، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وكتب بن لادن في واحدة من تلك الوثائق التي عثر عليها في منزله، خلال هجوم القوات الأميركية الخاصة في الثاني من مايو 2011 أن: «الأولوية يجب أن تكون قتل ومقاتلة الأميركيين وممثليهم».

وبحسب الوثائق، البالغة حوالي 100 وثيقة، يطلب ابن لادن الذي كان يدرك خطر ضربات الطائرات من دون طيار على كوادر تنظيمه، الامتناع عن إجراء الاتصالات بالبريد الإلكتروني وعن الالتقاء في اجتماعات كبيرة، ويشعر بالقلق من احتمال وجود شرائح إلكترونية مخبأة في ملابس زوجته.

أصدر أسامة بن لادن في 2010 توجيهات حول المفاوضات التي يجب إجراؤها بشأن الفرنسيين الذين خطفهم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي

وكان مهتمًا بتجديد الكوادر والبحث عن وسيلة ليتمكن نجله حمزة الذي كان الخليفة المرجح له حسب الاستخبارات الأميركية، من الانضمام إليه في أبوت آباد. وأصدر أسامة بن لادن في 2010 توجيهات حول المفاوضات التي يجب إجراؤها بشأن الفرنسيين الذين خطفهم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أو صحفيين فرنسيين اثنين في أفغانستان.

وفي الحالتين يطلب الحصول على تعهد من فرنسا بالانسحاب من أفغانستان وفدية في قضية رهائن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. وقال الناطق باسم الإدارة الوطنية للاستخبارات الأميركية جيف إنشوكايتيس إن الرئيس الأميركي باراك أوباما دعا إلى «شفافية أكبر» بشأن ما تمت مصادرته في باكستان، والكونغرس صوت على قانون يلزم الاستخبارات بدراسة أي الوثائق يمكن نشرها.

ويأتي الكشف عن تلك الوثائق بعد نشر الصحفي الاستقصائي الشهير سيمور هيرش مقالاً يشكك في الرواية الرسمية لمقتل ابن لادن. لكن الناطق باسم وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» راين تراباني قال إن العملية بدأت منذ أشهر ولا يمكن اعتبارها ردًا على المقال.

هجمات على غرار 11 سبتمبر
وعلى مستوى استراتيجي أكبر، يرى ابن لادن ضرورة تخطيط القاعدة لهجمات كبيرة ضد الولايات المتحدة مثل اعتداءات 11 سبتمبر 2001 وليس ضد الأنظمة في الشرق الأوسط.

وكتب في رسالة: «علينا وقف العمليات ضد الجيش والشرطة في كل المناطق وخصوصًا في اليمن». وأضاف أن «الأولوية يجب أن تكون ضرب أميركا لإجبارها على التخلي عن أنظمة الشرق الأوسط وترك المسلمين وشأنهم». وكان زعيم تنظيم القاعدة قلقًا من أن «الانقسام في الحركة الجهادية قد يؤدي إلى هزيمتها»، كما قال مسؤول أميركي في الاستخبارات طلب عدم كشف هويته، في تعليق على الوثائق.

وفي 2007، كتب جهاديون عراقيون إلى بن لادن رسالة إدانة بعبارات شديدة اللهجة لأعمال القتل التي كان يمارسها تنظيم القاعدة في العراق أو ما سموه «فضائح ترتكب باسمكم». وقالت الاستخبارات الأميركية إن بعض المقربين من بن لادن حاولوا إقناعه بشن هجمات أكثر تواضعًا وسهولة بسبب تهديد الطائرات من دون طيار بينما التنصت جار في كل مكان.