واشنطن تلعب بنار «الطائفية» في العراق

أثارت تصريحات الناطق باسم البنتاغون الكولونيل ستيف وارن، اليوم الاثنين، جدلاً حول استراتيجية أمريكا للعب بنيران الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة بالعراق وتبرز نوايا غائبة - حاضرة حول مخطط فعلي لتقسيم البلد الذي مزَّقته الحروب.

وتعهد وارن صراحة لأول مرة بدور عسكري للميليشيات الشيعية في معركة استعادة الرمادي قائلاً: «ثمة مكان للميليشيات الشيعية المسماة بالحشد الشعبي في عملية مستقبلية لاستعادة مدينة الرمادي، ما دام هؤلاء المقاتلون يعملون تحت إدارة الحكومية العراقية».

تصريحات وارن تُنذر بتدحرج كرات النار الأميركية في الأراضي العراقية والتي قد تتسبب في حرب عقائدية أكثر عمقًا من الجارية يعضددها استراتيجية تتوافق مع توجيهات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس الأحد بتأهب «هيئة الحشد الشعبي» التي تشكل مظلة للفصائل الشيعية التي تقاتل إلى جانب القوات الحكومية.

ويرى محللون أن سقوط الرمادي والحاجة لمشاركة الفصائل الشيعية في معركتها، يُشكِّل ضربة قاسية لاستراتيجية العبادي الذي سعى لبناء قوة مختلطة مذهبيًا لمواجهة تنظيم «داعش» الذي يسيطر على مناطق بمعظمها ذات غالبية سنية.

ويأتي دخول قوات الحشد الشعبي إلى الأنبار ذات الغالبية السنية، بعد أشهر من تحفظ سياسيين ومسؤولين محليين حول مشاركة تلك الفصائل، ومطالبتهم بدعم العشائر المناهضة للتنظيم بالسلاح والعتاد. ويعود التحفظ إلى مخاوف من تكرار أعمال نهب وحرق اتهم عناصر تلك الفصائل بتنفيذها في مدينة تكريت ذات الغالبية السنية، والتي أدت الفصائل دورًا أساسيًا في استعادتها من الدواعش مطلع أبريل.

وعبرت وزراة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، اليوم الاثنين،بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، عن ثقتها في أن القوات العراقية، وبمساعدة الضربات الجوية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة ستستعيد في النهاية مدينة الرمادي من أيدي مسلحي تنظيم «داعش». وبدأت فصائل مسلحة عراقية شيعية إرسال تعزيزات من عناصرها إلى محافظة الأنبار غرب العراق، اليوم الاثنين، غداة سقوط مركزها مدينة الرمادي بيد تنظيم «داعش» بعد هجوم واسع استغرق ثلاثة أيام.

ويعد سقوط الرمادي أبرز تقدم للتنظيم في العراق منذ هجومه الكاسح في يونيو 2014، ونكسة لحكومة حيدر العبادي الذي أعلن في أبريل أن «المعركة القادمة» هي استعادة الأنبار كاملة من الجهاديين. وباتت الرمادي (100 كلم غرب بغداد) ثاني مركز محافظة تحت سيطرة «داعش»، بعد الموصل (شمال) مركز محافظة نينوى، أولى المناطق التي سقطت في وجه الهجوم الجهادي قبل نحو عام.

وقال ناطق باسم البيت الأبيض إن سقوط مدينة الرمادي العراقية في أيدي تنظيم «داعش» يمثل «انتكاسة»، لكن الولايات المتحدة وحلفاءها سيساعدون القوات العراقية في استعادة المدينة.

المزيد من بوابة الوسط