البابا فرنسيس يلتقي عباس بعد الإعلان عن أول اتفاق مع «دولة فلسطين»

التقى البابا فرانسيس اليوم السبت في الفاتيكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد أيام على إعلان الفاتيكان استعداده لتوقيع أول اتفاق له مع «دولة فلسطين»، مما أثار غضب إسرائيل، واستمر اللقاء الخاص بين عباس والبابا فرانسيس 20 دقيقة حيث تبادلا الهدايا.

ووصف البابا فرنسيس الرئيس الفلسطيني بـ «ملاك السلام»، وفق ما نقل مراسل لوكالة «فرانس برس»، ومن المفترض أن يشارك الرئيس الفلسطيني في احتفال إعلان قداسة الراهبتين الفلسطينيتين اللتين تركتا بصماتهما على الأراضي المقدسة من خلال عملهما في المجال الرعوي والنشاط الاجتماعي والخيري في فلسطين إبان الحكم العثماني.

ويرقد جثمان الراهبة ماري الفونسين غطاس (1843-1927) من مواليد القدس داخل كنيسة صغيرة في القدس، أما مريم بواردي التي يرقد جثمانها في دير في بيت لحم فهي من الجليل توفيت شابة لم تتجاوز 33 عامًا (1846-1878)، وبرغم أن قديسين عدة عاشوا في المنطقة، أبرزهم القديس يوسف المتحدر من الناصرة في منطقة الجليل، إلا أن غطاس وبواردي هما أول قديستين فلسطينيتين في العهود الحديثة، ويدرس الفاتيكان إمكانية إعلان قداسة راهب فلسطيني ثالث.

وكان الفاتيكان أعلن الأربعاء الماضي أنه يستعد للتوقيع على أول اتفاق مع «دولة فلسطين» بعد عامين على الاعتراف بها رسميًا في 2013. ويتعلق الاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه منذ 15 عامًا بوضع الكنيسة الكاثوليكية وأنشطتها في الأراضي الفلسطينية، وسيجري توقيعه «في مستقبل قريب» بعد طرحه على السلطات المختصة لدى الجانبين.

وتوقع مراقبون أن يوقع الاتفاق خلال زيارة عباس إلى الفاتيكان، وأثار الإعلان عن الاتفاق الغضب في إسرائيل، وقال مسؤول في الخارجية الإسرائيلية إن «إسرائيل استمعت بخيبة أمل لقرار الحبر الأعظم الموافقة على صيغة نهائية للاتفاق مع الفلسطينيين تتضمن استخدام مصطلح دولة فلسطين»، وتابع: «إن تطورًا من هذا النوع لا يؤدي إلى تقدم عملية السلام ويبعد القيادة الفلسطينية عن المفاوضات الثنائية المباشرة».

وأضاف هذا المسؤول: «إن إسرائيل ستدرس هذا الاتفاق وستنظر في الخطوات التي ستتبعها»، ومن جهته قال المونسنيور أنطوان كاميلري رئيس وفد الكرسي الرسولي الأسبوع الجاري إن الاتفاق يعرب عن أمل الفاتيكان «في التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية والنزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين في إطار صيغة الدولتين».

وفي مقابلة مع جريدة الفاتيكان اوسرفاتوري رومانو قال كاميلري إنه يأمل «أن يساعد الاتفاق وإن كان بطريقة غير مباشرة الفلسطينيين في إقامة دولة فلسطين مستقلة وديمقراطية وذات سيادة والاعتراف بها».

وتعتبر السلطة الفلسطينية الفاتيكان واحدة من الدول الـ 136 التي اعترفت بـ «دولة فلسطين»، بالرغم من أن هناك جدالاً حول هذا الرقم خاصة أن بعض الاعترافات من دول أعضاء اليوم في الاتحاد الاوروبي تعود إلى الحقبة السوفياتية.

ويتفاوض الفاتيكان الذي يقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل منذ العام 1993، أيضًا منذ 1999 بشأن اتفاق حول الحقوق القانونية والمالية للرهبانيات الكاثوليكية في الدولة العبرية، وبخاصة إعفاءاتها الضريبية، لكن كل لقاء نصف سنوي يفضي لى الفشل.

ويعتمد الفاتيكان نهجًا دبلوماسيًا دقيقًا بين إسرائيل والفلسطينيين فيما تتواجد مجموعات كاثوليكية لدى الجانبين في مهد المسيحية الذي يبقى مكانًا مهمًا للحج.

فمن جهة يريد الفاتيكان تفادي إغضاب إسرائيل وإثارة انتقادات مرتبطة بدور الكنيسة في تاريخ معاداة السامية في أوروبا، لكنه ينشط أيضًا من أجل حل الدولتين، ومن أجل وضع خاص معترف به للقدس مدينة الديانات السماوية الثلاث، ومن أجل حقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.