«داعش» على أعتاب مدينة تدمر الأثرية

اقترب تنظيم «داعش»، اليوم الخميس، من مدينة تدمر الأثرية الواقعة وسط سورية، في ظل استمرار المعارك العنيفة مع قوات النظام في المنطقة، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ونقلت «فرانس برس» عن مصدررسمي سوري أن 1800 عائلة لجأت إلى تدمر خلال الساعات الماضية؛ هربًا من المعارك التي تسببت في مقتل أكثر من 110 مقاتلين من الطرفين، بحسب المرصد.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة «فرانس برس»: «باتت تدمر مهددة من مقاتلي التنظيم الذين أصبحوا على بعد كيلومترين من المدينة» الواقعة في محافظة حمص، مشيرًا إلى أن الاشتباكات التي اندلعت ليل الأربعاء، وامتدت إلى اليوم الخميس تدور في محيط تدمر من الجهة الشرقية. وتمكن مقاتلو التنظيم أمس من السيطرة على بلدة السخنة التي تقع على طريق سريع يربط محافظة دير الزور أحد معاقل تنظيم «داعش»، بمدينة تدمر الخاضعة لسيطرة قوات النظام.

وأعلن «داعش» على مواقع إلكترونية جهادية «تحرير مدينة السخنة بشكل كامل؛ مما أدى إلى فتح الطريق الدولي بين ولايتي حمص والخير»، وهي التسمية التي يطلقها التنظيم على محافظة دير الزور.

ونشر التنظيم صورًا تظهر مقاتليه في مواقع عسكرية لقوات النظام. كما نشر صورًا أخرى لأسلحة وذخائر وقذائف، قال إنها «غنائم» حصل مقاتلوه عليها بعد سيطرتهم على الحواجز العسكرية. وقال محافظ حمص طلال البرازي لوكالة فرانس إن 1800 عائلة من بلدة السخنة فرت إلى مدينة تدمر؛ إثر احتدام الاشتباكات أمس، تم إيواؤهم في ثلاثة مراكز بالمدينة.

وأكد عبدالرحمن نزوح عدد من العائلات باتجاه تدمر بينها عائلات الضباط المقيمة في مساكن مخصصة للضباط تقع شرق تدمر.

وارتفعت حصيلة القتلى في المعارك منذ اندلاعها، وفق المرصد إلى سبعين فردًا على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، بينهم ستة ضباط وحوالي أربعين مقاتلاً تابعًا لتنظيم «داعش»، بينهم قياديان تولى أحدهما قيادة الهجوم. وتعد آثار مدينة تدمر واحدة من ستة مواقع سورية مدرجة على لائحة التراث العالمي في العام 2006، أبرزها قلعة الحصن في حمص والمدينة القديمة في دمشق وحلب «شمال».

وقال المدير العام للمتاحف والآثار السورية مأمون عبدالكريم لوكالة فرانس برس الخميس ردًا على سؤال «إنها اللحظة الأصعب منذ أربعة أعوام. إذا دخل تنظيم داعش إلى تدمر فهذا يعني دمارها. إذا سقطت المدينة فستكون كارثة دولية».

وتابع: «سيكون ذلك تكرارًا للبربرية والوحشية التي حصلت في نمرود والحضر والموصل»، في إشارة إلى المواقع والآثار العراقية التي دمرها مقاتلو التنظيم في العراق خلال شهري فبراير مارس الماضيين. وتعرض أكثر من 300 موقع ذي قيمة إنسانية للدمار والضرر والنهب خلال أربع سنوات من النزاع السوري، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة بناء على صور ملتقطة من الأقمار الاصطناعية.