الفشل يسبق «كلينتون وفيورينا» إلى البيت الأبيض

تشهد الانتخابات الرئاسية الأميركية المرتقبة «مواجهة نسائية» من نوع خاص بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي. فبعد أيام من إعلان وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون نيتها خوض السباق الرئاسي واحتمال وصولها لمقاليد الحكم، لم يتردد الحزب الجمهوري في الدفع بالرئيسة السابقة لمجلس إدارة شركة «إتش بي» كارلي فيورينا لمواجهة كلينتون في ماراثون الوصول للبيت الأبيض.

سجل حافل بالإخفاقات
وعلى الرغم من وجود فارق كبير في الخبرة السياسية لا يرتقي إلى المقارنة بين كلينتون وفيورينا، لكنَّ السيدتين تشتركان في عامل الفشل بسجل حافل بالإخفاقات، فالأخيرة أرغمت على الاستقالة بعد أداء سيئ جدًا لأسهم شركة «إتش بي» في البورصة، وحاولت الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن كاليفورنيا العام 2010 ولكنها أخفقت أيضًا، ووصفها الديمقراطيون على الفور بأنها «إحدى أسوأ رؤساء مجالس الإدارة في التاريخ» في إشارة إلى إلغاء 30 ألف وظيفة في شركة «إتش بي» في ظل إدارتها.

كلينتون بدورها أثارت جدلاً واسعًا على الساحتين السياسيتين الأميركية والدولية، خاصة فيما يتعلق بالسياسات التي ستتبعها على الصعيدين الداخلي والخارجي على سواء، حيث ينتظر الجميع ما قد تفعله سيدة كانت في الماضي القريب وزيرة خارجية في الحكومة الحالية؛ هل ستتبع نفس السياسات القائمة أم أنها ستنتهج سياسة أخرى تحديدًا فيما يتعلق بملفات الشرق الأوسط، خاصة أنها عاصرت مرحلة ما سُمي بـ«ثورات الربيع العربي»، التي أسقطت أنظمة وأفرزت أخرى وأنتجت حالة كبيرة من فوضى في المنطقة.

ملف الشرق الأوسط يفضح كلينتون
وملف الشرق الأوسط أبرز الدلائل التي تفضح إخفاقات كلينتون خلال فترة توليها وزارة الخارجية الأميركية، حيث دعّمت كلينتون فكرة إسقاط القذافي، عن طريق عمل عسكري دون وضع خطة واضحة لما بعد رحيله، وهو ما أوصل ليبيا إلى حالة من الاقتتال والفوضى يعانيها جميع الأطراف والبلدان المجاورة. ولم تكن كلينتون متحمّسة لخروج الرئيس المصري السابق حسني مبارك وتخليه عن السّلطة، بل كانت تدعو لانتقال منظّم للسلطة في الوقت الذي خرجت فيه ثورة شعبية تطالب برحيله.

ومن بين مواقف كلينتون التي تُكرِّس لسلسة إخفاقات إدارة وزارة الخارجية الأميركية، موقفها إزاء الأزمة السورية؛ حيث كانت أول من اعتبر الرئيس بشار الأسد فاقدًا للشرعية من وجهة نظر الولايات المتحدة الأميركية، وضرورة ضرب النظام السوري من دون الدخول في حرب برية وتوريط الجيش الأميركي، بل بمساندة المعارضة حتى تنتصر الثورة، وكانت تؤكد دائمًا أن ما تريده أميركا هو «تحقيق إرادة الشعب السوري بتحول ديمقراطي»، وهو الموقف الذي دفع بسورية إلى النفق المظلم والحرب الأهلية المستعرة دون حلول تظهر في الأفق.

كلينتون تبنت سياسة عدائية إزاء الملف النووي الإيراني ورفض الحل السلمي الذي أٌقرَّ مؤخرًا.

وفيما يتعلق بالملف الإيراني حثت كلينتون حلفاء الولايات المتحدة دائمًا على اتخاذ مواقف وإجراءات متشددة تجبر إيران على تغيير سياساتها تجاه الشرق الأوسط، وأيدت استخدام بلادها كافة عناصر القوة للحيلولة دون امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، ولم ترحب بالتوصل إلى حل دبلوماسي. وأثبتت الأيام فشل هذه السياسات ونجاح الحلول الدبلوماسية حاليًا في التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وتُواجه كلينتون أزمة حقيقية قد تطيح بها من السباق الرئاسي، وهو ما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست» عن استخدامها بريدها الإلكتروني الشخصي خلال فترة عملها كوزيرة للخارجية.

فضيحة التجسس
وقالت الصحيفة إن الفترة التي قضتها كلينتون في الخارجية الأميركية من المفترض أن تكون حجة لترشحها المقبل للرئاسة، لكن حظوظها بدت في خطر، فسجلها العالمى في منصب الدبلوماسي الأميركي الأول ودورها في الدفاع عن تمكين المرأة وحقوق المثليين، وتجربتها في قضايا الأمن القومي الصعبة يفترض أن تعزز حظوظها في الوقت الذي لا يملك فيه أي من منافسيها الجمهوريين المحتملين تلك الخبرة.

لكنَّ ما كُشف على مدار الأسبوعين الماضيين، من أنها عمل كلينتون مع دول أجنبية تقدم مليارات الدولارات للمؤسسة الخيرية التي تملكها عائلتها، وأنها أنشأت واستخدمت نظامًا بريديًا إلكترونىًا خاص بها، يمثل خطرًا داهمًا على مستقبلها الانتخابي.

وترى الصحيفة أن الفترة التي قضتها كلينتون كوزيرة للخارجية ستذكر الناخبين بالجوانب السلبية للدبلوماسية الأولى للولايات المتحدة، وهو الميل للسريَّة والدفاعية إلى جانب نفحة من الفضيحة التي خيّمت على رئاسة زوجها بيل كلينتون. وهذا الجانب من هيلاري كلينتون يصب مباشرة في الحجة الأساسية التي يستخدمها الجمهوريون ضدها، كونَّها مرشحة الأمس، مثلما قال السيناتور ماركو روبيو.

وستواجه كلينتون خلال حملتها الرئاسية أسئلة حادة عن تعاملها مع الهجمات الإرهابية على المنشآت الأميركية في بنغازي العام 2012. فلم يتم إثبات دور مباشر لها في الأحداث التي أدت إلى مقتل السفير الأميركي في ليبيا وثلاثة أميركيين آخرين، لكنّ تحقيقًا قد يجرى بعد الكشف عن أن رسائل بريدها الإلكتروني لم تكن تقدم على الفور للكونغرس.

فيورينا: الولايات المتحدة حاجة لقائد لا يكون منبثقًا مما سمته «الطبقة السياسية المهنية».

على الطرف الآخر، تقدم فيورينا نفسها على أنها البديل النسائي لهيلاري كلينتون من جهة الجمهوريين. وفي فيديو ترشيحها تظهر من الخلف وهي تتابع هيلاري كلينتون على شاشة التلفزيون ثم تقوم بإطفاء الجهاز، وتقول في رسالتها المتلفزة للأميركان: الولايات المتحدة بحاجة لقائد لا يكون منبثقًا مما سمته «الطبقة السياسية المهنية»، لافتة إلى أن كلينتون «أمضت مع زوجها كل حياتهما في السياسة».

وقالت صحيفة «واشنطن بوست» إن «فيورينا» ظلت نجمة في سماء الأعمال، وصُنفت ضمن أكثر 20 شخصية نسائية نفوذًا في العالم، إلى أن تمت إقالتها في فبراير 2005 من رئاسة الشركة، فقررت أن تحكي سيرتها الذاتية، ونشرتها في كتاب عنوانه «أكثر المديرات إثارة للجدل في العالم»، وهاجمت خلال صفحاته الكثير من الرجال الذين وصفتهم بأنهم كانوا عقبة في طريقها.