المرشحون الجمهوريون يتشددون في الحديث عن «داعش» لتحقيق مكاسب سياسية

سعى المرشحون الجمهوريون الذين يريدون خوض سباق انتخابات الرئاسة الأميركية إلى استغلال الهجوم، الذي وقع في تكساس الأسبوع الماضي وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، لتحقيق مكاسب سياسية وصوروا الهجوم على أنَّه مثالٌ على الخطر الذي يقولون إن التنظيم يمثله.

وقال حاكم ولاية ويسكونسن، سكوت ووكر، خلال لقاء في ساوث كارولاينا جَمع السياسيين الذين أعلنوا أنهم سيخوضون السباق أو يفكرون في ذلك: «ليس الأمر إن كانت محاولة أخرى ستتم على الأرض الأميركية بل متى. أريد زعيمًا يكون على استعداد لنقل المعركة إليهم قبل أن ينقلوها إلينا» وفقًا لـ«رويترز».

وكانت الشرطة قتلت رجلين يوم الأحد الماضي بعد أن فتحا نيران بنادق آلية على معرض لرسومات للنبي محمد في ضاحية غارلاند في دالاس في ولاية تكساس.

شكوك
وأعلن «داعش» مسؤوليته عن الهجوم، لكنه لم يقدم أي دليل. وقال مسؤولون أميركيون إنهم يتشككون في أن يكون للتنظيم دورٌ مباشرٌ في العملية.

وحضر عددٌ من السياسيين الجمهوريين الذين يأملون بالفوز بترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة إلى جرينفيل لمخاطبة الناخبين المحافظين في هذه الولاية التي ستكون من بين أوائل الولايات التي تشهد الانتخابات الحزبية الأولية. وأشار كل منهم إلى الهجوم الذي وقع في تكساس في تصريحاته.

غير أنَّ التصدي لـ«داعش» يمثل للجمهوريين تحديًّا ولغزًا في آن واحد، إذ كيف يمكن التشدد في التصريحات المتعلقة بمهاجمة المتشددين دون تخويف الناخبين الذين يخشون من أن تنزلق بلادهم إلى حرب أخرى طويلة في الشرق الأوسط.

ومثل كثيرين من المتحدِّثين لم يخض الحاكم ووكر في تفاصيل أسلوبه في محاربة «داعش» وكيف سيختلف بدرجة ملحوظة عن أسلوب الرئيس باراك أوباما.

وكان الرئيس سعى لإبطاء تقدم مقاتلي «داعش» من خلال تقديم الدعم للقوات العراقية على الأرض ودعمها بحملة جوية تشنها واشنطن وحلفاؤها في المنطقة، واستبعد استخدام القوات الأميركية بأعداد كبيرة.

ولم يحرز أوباما تقدُّمًا يذكر في الطلب الذي تقدَّم فيه فبراير الماضي طالبًا من الكونغرس أن يفوضه في استخدام القوات المسلحة ضد «داعش».

ويخشى الديمقراطيون من الانزلاق إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط، بينما يريد الجمهوريون الذين يسيطرون على الكونغرس تدابير أقوى مما اقترحه أوباما.

الاقتصاد أولا
وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن الأمن القومي والخوف من الإرهاب يبرزان كقضية كبرى في السباق الانتخابي بطريقه مختلفة عما كان عليه الحال في انتخابات 2008 و2012.

وفي استطلاع نُشر الأسبوع الماضي أجرته جريدة «وول ستريت جورنال» وشبكة «إن بي سي» وَضَعَ الناخبون الأمن القومي في المرتبة الثانية بين أولوياتهم بعد الاقتصاد مباشرة.

وبالنسبة للجمهوريين تأتي هذه القضية في المرتبة الأولى. فقد هيمنت مسألة محاربة تنظيم «داعش» وما وصفه المتحدثون الجمهوريون بـ«التشدد الإسلامي» على النقاش يوم السبت.

وظلَّ التشدد في الحديث عن «داعش» هو السمة الغالبة ولم يطرح أحد مقترحات ملموسة.

قوات برّية
وكان حاكم لويزيانا، بوبي جندال، واحدًا من قلة من المتحدثين ذكروا إمكانية نشر قوات برية أميركية في العراق وسورية.

وقال في مقابلة نقلتها رويترز: «فكرة استبعاد استخدام القوات البرية سخيفة. فلا أحد يقول إننا سنرسل قوات برية اليوم».

ولمح عضو مجلس الشيوخ السابق عن بنسلفانيا، ريك سانتوروم، إلى فتور همة إدارة أوباما في الاستراتيجية التي تتبعها في محاربة تنظيم «داعش». وقال: «إن على الولايات المتحدة أن تحمل قاذفاتها بالقنابل وتعيدهم بالقصف إلى القرن السابع».

وهاجم عددٌ من المتحدثين الذين قد يرشحون أنفسهم الرئيس أوباما بسبب رفضه وصف المتشددين بأنَّهم من أتباع مذهب ديني متشدد، وصوروا الصراع على أنه أشبه بكفاح أميركا ضد النازية الألمانية والشيوعية السوفياتية.

وقال حاكم تكساس السابق، ريك بيري: «القضية الكبرى في عصرنا هي معركة بين قيم الحرية الغربية وهذه النظرة الشمولية العالمية للمتعصبين الإسلاميين».